القذافي: من حق واشنطن الرد.. لكن بقصف لندن

القذافي لديه خبرة شخصية بالضربات الاميركية

القاهرة - اعتبر الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي ان من حق الولايات المتحدة "الرد على من ضربها في حال تعرفت" على مرتكب اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر الماضي، موضحا انه لا يستطيع ادانة الاصولي اسامة بن لادن لانه لم يعترف بالمسؤولية عن ذلك.
وقال القذافي في مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية التي تبث من الدوحة "من حق اميركا ان ترد على من ضربها دون اللجوء الى مجلس الامن الدولي ولا استجداء موريتانيا او غيرها اذا عرفت من ضربها".
واضاف ردا على سؤال حول بن لادن ان "اميركا حرة باتهام من تريد لكن ليس بوسعنا ادانته لانه لم يعترف حتى الان بأنه من قام بالعملية".

وانتقد السياسة الاميركية قائلا انها "تتخبط بسبب فقدان الرؤية والقيادة السياسية الناضجة خصوصا وانها خلقت من بن لادن بعبعا".

ورأى ان بن لادن "يشكل خطرا بالنسبة للولايات المتحدة لانه يملك طائرات تهجم على مبان واسلحة مختلفة" اذا كان هو من ارتكب اعتداءات ايلول/سبتمبر.

ووصف الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة بأنها "مروعة وهذه حقيقة انه عمل مجرم اوقع العديد من الضحايا وتسبب في ازمات اقتصادية خسر معها الجميع ومنهم ليبيا".

من جهة اخرى، قال القذافي ان "الخلط بين مكافحة الارهاب والرد عليه اوجد بلبلة. ولا يرد على الارهاب بالصواريخ وانما بسياسات اخرى".

وتابع قائلا "لست مع اميركا ولا مع الارهاب" في اشارة الى مطالبة الرئيس الاميركي جورج بوش العالم بالاختيار بين الامرين، مشيرا الى ان "طرح بوش كان خطا".

واعتبر ان "مكافحة الارهاب تخص الجميع وليس من حق اميركا القيام بذلك لوحدها" مؤكدا انه "لا يوجد اي اتفاق على تعريف الارهاب".

وهاجم بشدة مجلس الامن رافضا ان يتولى تعريف الارهاب ووصفه بأنه "مجلس الرعب والارهاب، فاستخدام العقوبات والمقاطعة ارهاب وهو يخضع لارادة الولايات المتحدة".

وتساءل "من كلف اميركا محاربة الارهاب"؟

وتابع انه "اذا كانت واشنطن تريد محاربة الارهاب فعلا فيجب ان تقصف لندن بالصواريخ وليس افغانستان لأنها عاصمة الارهاب الذي تقوم بحمايته".

واعتبر من جهة اخرى ان "الجيش السوفيتي لم يغز افغانستان" وتساءل لماذا لا نسمي الامور باسمائها"؟

وتابع "ذهب المتطوعون السذج وكانوا مرتزقة للقتال في افغانستان وكنا ندعوهم مجاهدين ونصفق لهم فلما جاء بن لادن وقال ان الاميركيين يحتلون قبر النبي صار الامر ارهابا واختلف العرب فيما بينهم".

واضاف الزعيم الليبي ان الذين تطوعوا في افغانستان عادوا الى بلادهم مسعورين يريدون قتل الجميع وارهابيين دون اي برنامج سياسي او ثقافي ونادوا بالشريعة الاسلامية وهي عبارة عن قوانين لا يفقهون فيها شيئا".

وتابع "عادوا مجانين فاسقين خارجين عن الدين ولا اعلم اذا كانوا من اتباع بن لادن. لا استطيع ان احكم في الامر".

وقال "اذا كان من بقي في افغانستان مثل هؤلاء فهم مجانين مثلهم ولن يفيدوا بن لادن ولا الاسلام".

ورفض ردا على سؤال عن مبدأ الخلافة الاسلامية واعبرها "بدعة فليس هناك من خلافة بعد الرسول".

واكد ان ليبيا ليست في "طابور الخائفين والمتهافتين والمهرولين الذين يركضون وراء اميركا التي لن تستفيد منهم وهي يمكن ان تكره القذافي لكنها تحترمه ولا تحترم الذين يتهافتون عليها".

وقال "لو كان لدي صواريخ في عام 1986 تطال اميركا لكنت دمرتها ردا على الغارات التي استهدفتني".

ودافع عن "تقديم مساعدات للشعب الاميركي الذي يحتاج الى العون".

ورفض الحديث عن العرب قائلا انهم "مفلسون في القيم والاخلاق والثقافة ويعانون من النضوب في جميع الميادين والمستويات فالارض الجدباء القاحلة لن تنتج سوى نباتا سيئا".

وندد الزعيم الليبي بـ"الانظمة العربية" واعتبر انها "اعجز من ان تقوم بتصفية المعارضة لانها خائفة من شعوبها ومن التيار الاسلامي ومن اميركا في الوقت ذاته".

الى ذلك، دافع القذافي بشدة عن موقف بلاده تجاه القضايا العربية مؤكدا استعداد بلاده لمساعدة "سوريا اذا حاربت لاستعادة الجولان".

واجاب ردا على سؤال "اذا كانت لديهم القدرة على تحرير جنوب لبنان فلماذا لم يحرروا الجولان"؟

وقال "اذا طلب (رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات) ابو عمار سلاحا فهل يستطيع ادخاله الى غزة وهل تسمح مصر بعبوره. اتحدى الجميع فليقولوا لي ما هو المطلوب".

وحذر الزعيم الليبي معمر القذافي من أن الولايات المتحدة "ستخسر معركتها ضد الارهاب" إذا "استنفرت" العالم الاسلامي.

وطالب القذافي واشنطن بسحب قواتها من الخليج والكف عن "وضع يدها" عل ثروات العرب النفطية واتباع "سياسة متوازنة" بالنسبة للصراع العربي-الاسرائيلي إذا ما أريد للتحالف الذي تقوده ضد الارهاب أن ينجح.
ودعا الزعيم الليبي الولايات المتحدة إلى سحب قواتها من منطقة الخليج والتخلي عن دعمها لاسرائيل، مشيرا إلى التعاطف العربي والاسلامي مع المنشق السعودي أسامة بن لادن الذي هدد مؤخرا "بأن لا ينعم الامريكيون بالامن قبل أن ننعم به واقعا في فلسطين وقبل سحب الجيوش الامريكية من جزيرة محمد".

وقال القذافي "يجب على أمريكا أن تسحب أساطيلها من هذه المناطق وأن تتبع سياسة محايدة وغير منحازة بالنسبة لاسرائيل وتقدر مصالحها في المنطقة. أمريكا بحاجة الى اعادة النظر في سياساتها من جديد".

وانتقد الزعيم الليبي سياسة الولايات المتحدة في الاستحواذ على الثروات النفطية العربية وقال "أنه من الممكن جدا" أن تكون واشنطن وراء الانخفاض الاخير في أسعار النفط عن طريق ممارسة الضغط على الدول العربية المنتجة بهدف زيادة الانتاج.

وأضاف "من أخطاء السياسة الامريكية في الماضي والتي أرجو أن تتعدل أنها تريد النفط ولا تريد أن تعترف أنه ملك لدول الخليج وليبيا والدول العربية الاخرى. تريد أن تضع يدها على هذه الثروة وتواجدها في الخليج هو لدعم إسرائيل ووضع يدها على النفط".

وقال "النفط لنا نريد أن نبيعه لمن نشاء وإذا قررنا أن لا نبيعه لامريكا فلن نبيعه. وجود القوات الامريكية في الخليج لعب بالنار، لقد وضعوا بذلك قضية في يد ابن لادن".