رمضان في اليمن: وفاء للقات رغم اكتظاظ المساجد

صنعاء - من حمود منصر
سوق القات مزدهرة دائما

تكتظ المساجد في اليمن في أوقات الصلوات الخمس بالمسلمين الصائمين الذين يعيشون روحانيات شهر رمضان بدون ان يتخلوا عن مضغ القات، احدى عاداتهم التي يمارسونها في جلسات تمتد من بعد الافطار وحتى موعد السحور.

ويصيب الجهاز الاداري والمؤسسات والدوائر الحكومية شبه شلل مع تغير وتيرة الحياة. فالى جانب تخفيض الحكومة اليمنية ساعات العمل من 35 إلى 25 ساعة اسبوعيا وبمعدل خمس ساعات يومية، يسود الملل والوجوم دوائر الدولة خصوصا لدى المدخنين والمواظبين على تعاطي القات كل مساء.

ومع ادراكها أن مستوى الأداء والإنجاز يتدنى خلال رمضان، بدأت بعض المؤسسات والهيئات الحكومية منح إجازات إجبارية لبعض موظفيها بينما يعتبر مجلسا النواب والشورى في اجازة رسمية وتغلق السلطة القضائية المحاكم والنيابات.

ورغم تشديد بعض المؤسسات على الموظفين للإلتزام بساعات الدوام وترسل فرقا تقوم بزيارات مفاجئة للتأكد من ذلك، قدر مدير عام احدى الهيئات الحكومية محمد عبد الله ساعات العمل الفعلية للموظفين خلال رمضان بساعتين إلى ثلاث ساعات على الاكثر.


أما في الجامعات، فقد أغلق عدد من الكليات بسبب تغيب الطلاب عن الدروس.

وقالت منى الطالبة في كلية العلوم في جامعة صنعاء أن "الطلاب أصبحوا يطالبون المدرسين بالتوقف عن التدريس وإعطائهم إجازة من منتصف رمضان على الأقل لانهم لا يستوعبون المحاضرات التي يقدمها المدرسون".

من جهته، أوضح محمد القاضي الأستاذ المعيد في كلية التربية في محافظة عمران (50 كلم شمال صنعاء) أنه ذهب إلى الكلية في الأيام الأولى من رمضان "فلم يجد في القاعة سوى أربعة طلبة من بين أكثر من 300 طالب اعتدت تدريسهم في الأيام العادية".

وفي المقابل ومع ازدياد استهلاك المواد الغذائية في الأسابيع الأولى من رمضان، تعمل الأسواق اليمنية خلال رمضان بمعدل 14 ساعة يوميا تبدأ عند الساعة 00،14 وتنتهي في الساعة الرابعة من صباح اليوم التالي ويستقبل الريف اليمني المتمسك حتى الآن ببعض التقاليد الرمضانية القديمة رمضان بالاهازيج الدينية ويودعه بالايقاعات البدوية، بينما يستقبله الناس في المدن بالتزاحم عند محلات بيع المواد الغذائية ويودعونه بالتدفق على محلات بيع الالبسة.

اما موائد الإفطار فمتفاوتة. فهي تقتصر في الأرياف وعند الأسر ذات الدخل المحدود على طبقي "الحامضة" و"الشفوت" وهي فطائر خفيفة من الذرة البيضاء يتم غمرها باللبن ومسحوق الفلفل الأخضر مع الطماطم الذي يطلق عليه اسم "السحاوق".

لكن الموائد الغنية تضم ايضا كميات من البقوليات والسلطات، وخصوصا حساء "البر" المصنوع من القمح والحليب، الى جانب "اكلة السلتة" التقليدية التي تجد اصولها في صنعاء وتتألف من الرز واللحم المفروم والبطاطا المسلوقة والبامية.

ويعد هذا الطبق في وعاء من الفخار ويفضل الذواقون تلك التي تعد في أوان حجرية تحافظ على سخونة الوجبة التي يتم تناولها بالخبز.

وفي نهاية وجبة الافطار، تأتي اطباق الحلوى التي لا تتناولها سوى الاسر الميسورة في ظل ظروف اقتصادية قاسية بينما يعيش نحو 38% من مجموع السكان اليمنيين تحت خط الفقر.

ومن ابرز انواع الحلوى اليمنية "الرواني" و"الشعوبية" "وبنت الصحن" التقليدية.

وينظر كثير من اليمنيين باسف الى غياب الكثير من العادات الرمضانية.

وقد عبر الكاتب الصحافي جمال انعم عن هذا الشعور قائلا "كلما جاءنا رمضان نفر إلى ذاكرة الأمس هربا من حاضر أفقد الأيام بهجتها وما عاد يحمل لنا البشرى حاضر تساوى فيه شعبان برمضان".

واضاف ان "رمضان شهر يقظة الروح يقبل بخيره وأنواره وبركاته ورحماته وبشارته وهو موسم للتطهر والتزكية ولكن حين تسابقه الشهوات وتستقبله ضرورات الجسد وحاجياته يبدو ثقيلا".

وفي اوقات الصلوات الخمس، تكتظ المساجد بالمصلين وسط اجواء روحانية. وتمثل صلاة الفجر التي تجري في الساعة الخامسة صباحا الحد الفاصل بين يومين. فبعدها يخلد اليمنيون الى النوم وتقفر شوارع المدن وتغلق المحلات حتى منتصف النهار.

ولكن قبل ان يختتموا يومهم بصلاة الفجر، يمضي اليمنيون امسياتهم بعد الافطار في جلسات لمضغ القات العادة الملازمة لمعظم سكان هذا البلد الذين تجاوزت اعمارهم 18 عاما. وتنتهي هذه الجلسات قبيل موعد تناول وجبة السحور.

ورأى يمنيون ان "اهم ظاهرة ايجابية" في صنعاء هذا العام هي انتشار رجال المرور بأعداد كبيرة في الشوارع وتنظيم حركة المرور لتقليل نسبة الحوادث والاختناقات التي كانت تعاني منها في السنوات الماضية وخصوصا قبيل موعد الافطار وبعده.