غلاء المهور يدفع الكويتيين والكويتيات للزواج من اجانب

الكويت - من منتهى الفضلي‏
المجتمع الكويتي شهد تغيرات بنائية هائلة

الزوجة كويتية والزوج سيريلانكي او بنغلاديشي ‏ ‏وأحيانا من الصين او جزر المالديف ولا مانع من التايلاندي المهم انه زواج شرعي ‏ ‏موثق على كتاب الله وسنة رسوله وهذا ما تؤكده التوثيقات الشرعية في قصر العدل.‏

وسجلت الاحصائيات الرسمية، التي بثتها وكالة الانباء الكويتية، زيجات لكويتيات من ابناء هذه الجنسيات فرصدت ‏ ‏الاحصائية للاعوام 1997، 1998 و1999 عدد 28، 48، و28 حالة زواج بين كويتيات واسيويين ‏ ‏وعلى سبيل المثال هناك حالة واحدة لزواج كويتية من تايلاندي وحالة زواج أخرى من ‏ ‏نيبالي ومالديفي في عام 1999.‏

ويتصدر الايرانيون قائمة المرتبطين بزوجات كويتيات اذ شملت هذه الزيجات 17 ‏ ‏كويتية عام 97 ارتفعت الى 41 حالة في عام 1998 ليواصل الرقم ارتفاعه الى 53 حالة ‏عام 1999.‏

كما تشير الاحصائيات الرسمية ايضا لحالات زواج الكويتيين من الاسيويات ‏ ‏والموثقة في قصر العدل لاعوام 1997، 1998 و1999 ان الفلبينيات يتصدرن قائمة ‏ ‏المتزوجات بأزواج كويتيين اذ تم تسجيل 190 حالة زواج بين كويتي وفلبينية خلال ‏العام 1997 وارتفع الرقم في عام 1998 الى 205 حالة وواصل ارتفاعه في عام 1999 ليصل ‏ ‏الى 268 حالة زواج.‏

وفى المقابل تتصدر السعودية ثم غير محددات الجنسية ثم العراقية فالمصرية قائمة ‏ ‏المتزوجات بأزواج كويتيين واظهرت الاحصائيات لعامي 1997 و1998 ان هناك 280 حالة ‏ ‏زواج سعودية من كويتي ليرتفع العدد في سنة 1999 الى 341 حالة زواج.‏

اما غير محددات الجنسية فتقول احصائيات 1997 ان هناك 234 حالة ليرتفع في عام 1998‏ ‏الى 248 حالة ولكنها تنخفض في عام 1999 لتصل الى 225 حالة زواج.‏

وبالنسبة للزوجة العراقية فقد ازداد العدد خلال الثلاث سنوات الاخيرة. ففي عام ‏ ‏1997 كانت هناك 76 حالة زواج عراقية من كويتي ليرتفع العدد الى 93 حالة في 1998 ‏ ‏وتواصل ارتفاعها لتصل الى 98 حالة زواج فى عام 1999.

وبلغت قائمة المصريات المتزوجات بأزواج كويتيين خلال عامي 1997 و1998 ‏ ‏ما مجموعة 82 و83 حالة زواج ثم تحل السورية محلها في المرتبة في عام 1999 بـ 61 ‏ ‏زيجة بعد ان انخفض العدد الى 59 حالة زواج من المصرية فى نفس العام.‏

اما عدد اللبنانيات المتزوجات من كويتيين فعددهن في انخفاض دائم. ففي عام 1997 ‏ ‏كانت هناك 47 حالة زواج لينخفض العدد الى 36 حالة في عام 1998 ليواصل العدد انخفاضه ‏ ‏ويصل الى 32 حالة زواج.

وبمرور عابر على الارقام نجد انها تشير الى حدوث حالات زواج بين الفلسطينيات ‏ ‏والكويتيين وان كانت بشكل محدود فهناك 7 حالات في عام 1997 لترتفع الى 8 حالات في ‏عام 1998 ويصل الى 10 حالات فى عام 1999.

وتتطرق الاحصائية الى حدوث حالتي زواج بين كويتيين وبنجلاديشيان خلال عام 1999 ‏ ‏وحالة زواج واحدة لنجلاديشي من كويتية فيما تزوج 13 كويتيا من سيريلانكيات في حين ‏ ‏تزوجت كويتية واحدة من سيريلانكي عام 1997.‏

والاحصائية تشمل ايضا زواج كويتيين من الجنسيات التايلاندية والاندونيسية ‏ ‏والصينية والمالديفية والنيبالية والسنغافورية وغيرها من الجنسيات الاسيوية.‏

وقال عبدالعزيز مجرن الرومي مدير التوثيقات الشرعية ‏ في قصر العدل "ان المسألة ليست ظاهرة ولكنها تشكل بداية ظاهرة ويرجع اسبابها الى غلاء مهور الكويتيات مما يدفع كثير من الشباب الكويتي للزواج من غير كويتية. وفى الوقت نفسه تبقى الكويتية فترة طويلة من غير زواج حتى يداهمها كبر السن فتقبل ‏ ‏بالزواج من الاجنبي الذي يتقدم لخطبتها وتقدم العائلة حينها تنازلا كبيرا على ‏ ‏صعيد المهر وخلافه من اجل اتمام الزيجة."

واضاف الرومي ان الكويتية تعتمد في زواجها من الاجنبي على قانون ‏ ‏تجنيس ابنائها والذي يشجعها ويدعم موقفها بالاضافة الى ظروفها التي لا تحسد عليها ‏ ‏وقبولها بهذا النوع من الزيجات.

ويرى استاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت الدكتور فهد الناصر ان المجتمعات ‏ ‏الخليجية ومنها المجتمع الكويتي قد شهد تغيرات بنائية هائلة ليس من جراء التحديث ‏ ‏والثقافة فحسب ولكن بفعل عوامل داخلية أخرى كالتحضر وما يتبعه من تغيرات اقتصادية.‏

وقال الناصر "انه نتيجة للاحتكاك المتصل بالحضارة الجديدة والواقع ‏ ‏الاجتماعي كان من الطبيعي ان تؤثر هذه التغيرات التي طرأت على المجتمع الكويتي ‏ ‏على الافراد باعتبارهم منقسمين لاسر او اعضاء فيها كما تؤدي الى افراز ظواهر ‏ ‏اسرية لم تكن موجودة من قبل والتي بينتها هذه الاحصائيات. ولقد أثر التغير الاجتماعي وعناصره الثقافية على البناء الاجتماعي الاسري وكان ‏ ‏من الطبيعي ان يتعرض نظام الزواج لهذه التغييرات فلم تعد المجتمعات الخليجية ‏ ‏البسيطة والتقليدية والمتجانسة. فقد اوجدت الثروة البترولية والقفزات الاقتصادية فرص عمل جديدة جذبت العمالة ‏ ‏العربية وغير العربية ولم يقتصر على البناء الاقتصادي فحسب بل امتد تأثيرها الى ‏ ‏بعض العادات والتقاليد وأصبح الزواج غير المتجانس (المختلط) احد الظواهر ‏ ‏الاجتماعية التي استجدت على المجتمع الكويتي.

ونوه الناصر بانه مع زيادة الاتصال الحضاري والثقافي بين المجتمع الكويتي ‏ ‏والمجتمعات الاخرى خلال العشرين سنة الاخيرة من القرن الماضي وقبول العديد من ‏ ‏مفاهيم الزواج التي لم تكن مقبولة في وقت من الاوقات مثل تغير اساليب ‏ ‏الاختبار الزواجي حيث بدأ يميل الى الارتباط الشخصي بين فردين اكثر من فكرة ان ‏ ‏الارتباط يجمع بين اسرتين بالاضافة الى المرونة النسبية التي بدأ المجتمع الكويتي ‏ ‏يبديها تجاه هذه الظواهر وزيادة نسبة الاختلاط والتفاعل مع الجنسيات الاخرى بشكل ‏ ‏عام."

وأظهرت الاحصائية التي اعدتها وزارة التخطيط لعام 2000 ان عدد ‏ ‏المواطنين بلغ 826083 مواطنا مقابل 1402280 مقيما وبينت الدراسة ان هناك 87459 ‏ ‏أعزب كويتيا و76609 عازبات اما عدد المتزوجين من الذكور بلغ 132953 وعدد ‏ ‏المتزوجات131230 فيما بلغ عدد المطلقين الكويتيين 6738 وعدد المطلقات 14979 مطلقة ‏ ‏كويتية.

وبينت الدراسة ايضا وجود 15528 ارملة كويتية و1142 ارمل كويتي.

ومن الناحية القانونية يحذر المحامي محمد الدلال من التأثيرات السلبية ‏ ‏والقانونية لهذه النوعية من الزواج على كيان الاسرة فاختلاف العادات والتقاليد ‏ ‏بين تلك الدول يجعل هذا الزواج يواجه كثيرا من العقبات مما يولد فرصا كثيرة ‏ ‏للخلافات التى تهدد هذا النوع من الزواج.

واضاف الدلال "ان الابناء تتنازعهم موروثات الزوجية مما ينعكس بالسلب على ‏ ‏الزوجين والأولاد كما ان القوانين الخاصة بكل دولة تزيد الامور تعقيدا فابناء ‏ ‏الكويتية يولدون على هذه الارض ويحبون ترابها ويشعرون في الغالب الاعم بانتمائهم ‏ ‏اليها ولكن هذا الامر لا يعني ان الدولة تنظر اليهم بالضرورة النظرة نفسها فهم في ‏ ‏نظرها اجانب مقيمون ليس لهم حق المواطنة الا في حالات قليلة بدأ تطبيقها منذ فترة ‏ ‏قصيرة."