رحلة في أعماق اللؤلؤ

الكويت - من منتهى الفضلي‏
من زمن دلمون الى يومنا هذا، وبنجاح ساحق

عرفت الحضارات اللؤلؤ كحلي نفيسة منذ أقدم العصور. ‏فقبل أربعة آلاف سنة سجلت الوثائق الآشورية وصول كمية من عيون السمك كما كانت تسمى من دلمون وهي الاسم القديم للبحرين.‏

واذا كانت الجواهر اسم عام لجميع الاحجار المعدنية النفيسة فقد اختص به اللؤلؤ لفضله عليها تماما كالورد الاسم العام لكل الزهور.

والجوهر اسم عام، يطلق على جميع الاحجام. فما كان منه كبيرا فهو الدر، وما كان صغيرا فهو اللؤلؤ المسمى في اصطلاح الصاغة (الجواهريين) حبا‏.

ويقول المعجم العربي ان اسماء اللآلئ في اللغة العربية كثيرة جدا، وهي ككثرة ‏‏اسماء الاسد. وتنقسم الى نوعين من اللآلئ: الاول ما ثقب منها ومن اسمائها الجمان، ‏والشذر، والحب، والخرائد، وأحدثه درة، ويقال ان اللؤلؤ اسم لما يثقب منها خاصة، ومن أسمائها التوم وهي الدرة، والعرب تسمي بيض النعام "التوم" تشبيها بتوم ‏‏اللؤلؤ.

والتعثع وهو اللؤلؤ ويقال ايضا للصدف ثعثع، والجمانة وهو ‏‏اللؤلؤ الصغير، والحص وهو من اللؤلؤ النفيس، ومن اسماء النساء في الكويت حصة ‏نسبة الى ذلك. ويسمى ايضا بالقايض والخريدة وهي الدرة التي لم تثقب.

‏ومن اسماء اللؤلؤ الخضلة وتعني الصافي، والخوصة وتعني الدرة، وهي اللؤلؤة‏ ‏الكبيرة وتوصف بالبياض والصفاء.

ويطلق مصطلح السحاتيت بكسر السين على اللآلئ الصغيرة التي تباع جملة وهي ما تبقى منها بعد المراحل الاخيرة من الغربلة، ومن اسماء اللؤلؤ ايضا ‏السفانة والفريدة والقلقي وهو من القلائد المنظومة باللؤلؤ اللطيمة ويسمى ايضا‏ ‏المرجان المطبق، والمهاة، والنطفة، والهيجمانة والونية.

‏وتختلف اسماء اللؤلؤ عند الجواهريين باختلاف أصنافه وتباين اشكاله وألوانه‏، كما تختلف اشكاله وأنواعه باختلاف الجسم الغريب المتسبب في تكوينه من جهة، ومن جهة ‏أخرى باختلاف موقع اللؤلؤ في اثناء تكونها داخل المحارة،‏ فما كان منها في وسطها، فان المجال مفتوح امامها لكي تتكور وتكمل استدارتها،‏ ‏وما كان منها في جانبي المحارة فإنها تكون ناقصة الاستدارة.

كما تأخذ اللؤلؤ شكلا ‏كرويا منتظما اذا تكونت في الاجزاء اللينة من جسم الحيوان وعكس ذلك اذا كانت ‏بجوار أجزاء أكثر صلابة أي على حافة المحارة.

تقييم اللؤلؤ

ويقوم تقييم اللؤلؤ على عدد من المعايير التي تختلف من عصر لآخر ومن مكان ‏لآخر وفقا لأذواق الناس واهتماماتهم وعامل العرض والطلب.

ويراعى في تصنيف اللؤلؤ وتثمينه الى جانب الحجم والوزن، مجموعة من الخصائص ‏كالنوع والشكل و(درجة الاستدارة)، والاشراق ونعومة الملمس، ويمكن قياس الوزن والحجم ‏ودرجة الاستدارة بحسابات خاصة أما بقية الخصائص فهي تقديرية.

ويقول الأكاديمي المتخصص في علم المجوهرات والحاصل على درجة ‏الماجستير من المعهد الاميركي زياد حمد الفارس "من المعايير المهمة التي توضع في ‏الاعتبار عند تقويم اللؤلؤ، الاشراق والبريق، فالاشراق هو الضوء الذي ينبعث من ‏باطن اللؤلؤ، ويحدث نتيجة انكسار الضوء وانحرافه خلال بلورات الاراجونيت مما ‏يؤدي الى تكوين هالة من الضياء حول اللؤلؤ، وكلما كانت الطبقات اللؤلؤية ‏رقيقة وجميلة وناعمة زاد إشراق اللؤلؤ وبهاؤه.

لؤلؤ الخليج

وهذا ما يميز لآلئ الخليج ‏العربي وسيريلانكا واليابان والصين عن غيرها‏، أما اللآلئ السوداء والمستخرجة من المياه العذبة، فليس لها هذا الاشراق لسماكة طبقاتها وألوانها الداكنة، رغم ان لها جاذبيتها الخاصة.

أما البريق واللمعان فهو الضوء الذي ينعكس من الطبقات الخارجية للؤلؤة، وكلما ‏كان سطح اللؤلؤة ناعما كان البريق أخاذا ورائعا.

اما السطح الخشن فيؤثر بشكل ‏واضح في درجة انكسار امواج الضوء فيكون البريق خافتا وباهتا، ولا يكتمل جودة ‏اللؤلؤة الا اذا تم لها المظهر المشرق اللامع مع الحجم الكبير الكامل التكوير ‏والمتميز بالبياض.

لون اللؤلؤ مهم

ويرتبط لون اللؤلؤ بالاشراق واللمعان في قياس الجودة، وهو يتراوح بين الابيض ‏ودرجاته المختلفة الى اللون الاسود، فينشأ اللون الابيض والفضي نتيجة انعكاس الضوء ‏داخل اللؤلؤ.

ويضيف الفارس "اما اذا ما حدث تداخل للضوء في شرائح اللؤلؤة، فإنها تعطي لونا ‏قرنفليا فاتحا واذا زاد التداخل اصبح لون اللؤلؤ يميل الى درجات اللون الاحمر ‏والوردي القاتم. اما اللون الاصفر فهو ناشئ عن وجود صبغة في شرائح اللؤلؤة، ويتأثر اللون‏ ‏تأثرا أساسيا بالتركيب المعدني لقاع البحر ونسبة الملوحة فيه وكمية البلنكونات ‏ودرجة حرارة الماء."

ويستطرد "وقد صنف ابناء الخليج العربي اللؤلؤ حسب اللون الى مجموعات، منها ‏المشير، وهو الابيض المشرب بحمرة وردية، وهو أحسنها وأندرها وخاصة اذا كانت كاملة ‏التكوين، والبناني وهو الأبيض المشرب بحمرة أقل وغير ناصع، والزجاجي وهو ابيض ناصع ‏البياض زجاجي براق، والسماوي والسنقباسي (وهى لفظة هندية)، وهو اللون الذي يشتد فيه الأزرق اكثر من ‏السماوي ويميل الى الرمادي اكثر."

ويضيف الفارس "اما القلابي وهو اللؤلؤ ذو اللون الابيض الممتزج بألوان طيف ‏الشمس حيث يتقلب لونه بحسب الضوء، اما اللؤلؤة الخضراء وهي التي تميل الى ‏الاخضرار، وهذا اردأ الأنواع وأقلها قيمة عند التجار. واخيرا الشقراء والتي يميل ‏ ‏لونها للأشقر، ويكون قياس حجم اللؤلؤ بتفريقه في مجموعة من الغرابيل ذات ثقوب تختلف اتساعا وقد ظلت هذه الطريقة مستخدمة حتى وقت قريب في الخليج."

وتقسم هذه ‏الطريقة اللآلئ الى اربعة احجام، الاول هو الكبيرة ويسمى الواحد منها رأس وهي ‏التي تبقى في الغربال الاول، ثم المتوسطة وتسمى البطن، أما تلك التي يمسكها الغربال ‏الثالث تسمى الذيل، اما بقية اللآلئ الصغيرة ذات القيمة المتدنية ويطلق عليها ‏السحتيت وهو الصغير الحجم جدا ولا يكون لها قيمة تذكر.

ويكمل الفارس حديثه "الوحدة المستعملة في وزن اللؤلؤ، هي المثقال وينقسم ‏ ‏بدوره الى عدد من القراريط بحسب المكان والزمان، ففي مكة ومصر وبلاد الشام، كان ‏القيراط يساوي 1 على 24 من المثقال اي 2.0 غرام وفى بعض الدول يقسم بدوره الى 1 على 20 من المثقال، وفى منطقة الخليج العربي يقسمون المثقال الى 24 جزءا يسمى الواحد منها بـ" رتي" ‏والجمع "رتاتي"، وهى تعادل القيراط وينقسم الرتي الى 16 جزءا. وتصنع ‏الاوزات التي تتراوح ما بين نصف مثقال الى ستة مثاقيل من مادة بلورية وما زاد على ‏الستة تصنع من الحديد."

مقاييس مختلفة لوزنه

وفى السابق كان يتم تحديد وزن اللؤلؤ وفق مقياس اتفق عليه التجار، ‏يطلق عليه اسم الجو، وهو بدوره ينقسم الى 100 دوكره (الجمع دواكر) والدوكره تنقسم ‏الى 16 "برام" والبرام ينقسم الى 16 وسواس وهي تشابه تماما مقياس المثقال والقيراط.

وفى اوروبا اعتمد التجار على القمحة المربعة كمقياس لوزن اللؤلؤة الطبيعية ‏وتقدير قيمتها ثم تضرب في معامل خاصة يعتمد على نوعية اللؤلؤ ووزن القمحة يساوي ‏ربع القيراط (5.0 جرام).

ومن اللآلئ الشهيرة التي عثر عليها في مياه الكويت، والتي كانت لها سمعة كبيرة ‏تلك التي عثر عليها النوخذة مبارك الدوب، وكان وزنها اكثر من 300 قيراط وقد ‏اشتراها الشيخ احمد الجابر الصباح بـ 20 الف روبية.

ومن اللؤلؤ ما هو مقلد

ويضيف الفارس "صحيح ان قيمة اللؤلؤ الطبيعي تأثرت كثيرا بعد زراعته على نطاق تجاري واسع ابتداء من عام 1921 وايضا عندما انتشرت صناعة اللآلئ المقلدة، ‏المصنوعة أساسا من الخرز المطلي بلون يجعلها شبيهة باللآلئ وراجت تجارتها واصبحت ‏من الاكسسوارات المستحبة لدى النساء الا ان الطبيعي له قيمة نفيسة لا تقبل ‏المجادلة وما زال الاقبال عليه كبير."

‏واللؤلؤ مادة تفرزها بعض الرخويات المعروفة بقدرتها على افراز مادة الصدف، او ‏ما يسمى بعرق اللؤلؤ ويتركب من طبقات رقيقة من كربونات الكالسيوم بشكل اراجونيت ‏مع نسب من الماء ومواد عضوية أخرى متحدة.

وينتج اللؤلؤ الثمين من حيوانات بحرية ونهرية ثنائية المصراع جسمها محمي بصدفتين ينفتحان وينغلقان بمفصل قوي من جهة واحدة‏ ويتألف الغطاء الخارجي للمحارة من مادة قرينة، اما السطح الداخلي للمحارة ‏فيتألف من كربونات الكالسيوم، وهي إما كالسيت او اراجونيت في هيئة منشورات عمودية، ‏يليها طبقة يطلق عليها ام اللؤلؤ، وهي حبيبات دقيقة من كربونات الكالسيوم لها ‏بريق يميز السطح الداخلي للمحارة، ويتكون نتيجة للتداخل الضوئي في رقائق هذا السطح.

والمحار الذي ينتج اللؤلؤ بالاصل متعدد الانواع ويرجع الى نوع من المحار ‏يسمى (مرجارتغرا) واهم انواعه والاكثر انتشار ما يسمى (فالجاريا) وهذا النوع من ‏محار اللؤلؤ وينتشر في الخليج العربي وجنوب الهند والبحر الاحمر. (كونا)