بغداد تحتفل بذكرى تأسيسها

بغداد - من هاني عاشور
بغداد لها تراثها الكردي ايضا

تحتفل بغداد بشكل متميز, وكما هو العادة في كل عام, بالذكرى 1277 على تأسيسها على يد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، الذي بدأ العمل فيها عام 145هـ, وانتهى من بنائها عام 155هـ, وظلت عاصمة للدولة العربية والإسلامية لأكثر من خمسة قرون.

وشهدت بغداد احتفالات واسعة بهذه المناسبة, شملت فعاليات فنية وثقافية وتراثية, عبرت عن اعتزاز البغداديين بمدينتهم, التي ما زالت تحتفظ في بعض جوانبها ببقايا التراث العربي الإسلامي.

ويأتي هذا الاحتفال وسط اهتمامات عراقية كبيرة تجري حاليا لإعادة الآثار القديمة في بغداد, واستثمارها سياحيا, إضافة إلى التخطيط لبناء بغداد حديثة تحافظ على نكهة الماضي, وذلك في إطار مشروع ينتهي العمل منه عام 2015.

وفي إحدى ساحات بغداد الرئيسية أقام البغداديون مهرجانا فنيا كبيرا, شمل عروضا تراثية وللازياء, ولوحات فنية, تمثل التراث البغدادي، فيما افتتحت عدة معارض تشكيلية وتراثية, تعبر عن تاريخ مدينة بغداد, وأهميتها كمدينة عربية إسلامية, ساهمت في إغناء الحركة الحضارية عبر عدة قرون.

ومن هذه الاحتفالات احتفل ملتقى عشاق بغداد في قاعة الاورفلي لمناسبة يوم بغداد، حيث ألقى الدكتور عماد عبد السلام رؤوف أستاذ التاريخ الحديث في جامعة بغداد محاضرة تحت عنوان "موقع المدينة المدورة في ضوء المعطيات الجديدة", تناول فيها موقع مدينة بغداد المدورة, التي أنشئت على نحو هندسي, وخنادق في جانبيها الغربي والشرقي, وكانت مركزا إداريا وعسكريا لغرض الدفاع عن مؤسسات الدولة.

وأكد المحاضر أهمية الاكتشافات الآثارية في منطقة العطيفية, في أثناء تنفيذ مشروع إكساء شاطئ دجلة عام 1999, مما يدل على مكانة المدينة المدورة, والعثور على شواهد من الفخار والطابوق الفرشي من الطراز العباسي, والأواني المزخرفة, ومصنوعات زجاجية, ومسكوكات نحاسية, وبقايا قصر المنصور, نفذتها البعثات الآثارية العراقية الوطنية.

كما تم افتتاح المعرض التشكيلي بمناسبة يوم بغداد, وضم 45 لوحة لمجموعة من الفنانين والفنانات عن الحرف البغدادية القديمة, والعادات والتقاليد, إضافة إلى لوحة كبيرة عن مدينة بغداد المدورة, للفنانة وداد الاورفلي.

وأفتتح محمود ذياب الأحمد وزير الداخلية العراقي بهذه المناسبة معرض التراث الشعبي لمديرية التراث الشعبي في وزارة الثقافة، وقد ضم المعرض نماذج من الملابس والبسط الشعبية, والتحف, والنحاسيات, ومصنوعات الفخار المتنوعة, ومعرضا للصور الفوتوغرافية, للصناعات الشعبية القديمة في مدينة بغداد.

وضمن فعاليات يوم بغداد نظم منتدى بغداد الثقافي التابع لأمانة بغداد احتفالية استذكارية بهذه المناسبة, حيث ألقى فيها الباحث الدكتور جميل موسى النجار محاضرة تحت عنوان "لمحة عن تأسيس التشكيلات البلدية في بغداد", فيما تضمنت الاحتفالية قراءات شعرية تغنت بأمجاد بغداد وحضارتها للشعراء راضي مهدي السعيد، وعامر عزيز الانباري, وهاتف حميد العتبي, وجاسم راضي الناشئ, وعلي تايه الزبيدي, وهادي بليبل, وآخرين.

كما نظمت كلية الهندسة في جامعة صدام بالتعاون مع الأمانة العامة لاتحاد ومجالس البحث العلمي العربية, وجمعية الأكاديميين العراقية, أمسية أدبية تحت عنوان "البيت البغدادي", ابتدأت بكلمة الافتتاح, التي ألقاها الدكتور مازن عبد الحميد كاظم عميد الكلية, ومحاضرة تحت عنوان "الأصول التاريخية لعناصر رئيسة في البيت البغدادي", للدكتور سعد زناد درويش, وقراءات شعرية, مع محاضرة نظرية عن المقام العراقي والجالغي البغدادي, مع تطبيقات صوتية أداها الفنان حسين الأعظمي.

ويأتي الاحتفال بيوم بغداد هذا العام متزامنا مع إطلالة شهر رمضان, وقد منحت أجواء استقبال الشهر الكريم نكهة تراثية على مدينة بغداد, التي تضم جوانب مهمة من الآثار الإسلامية, وقبور الأولياء, وأئمة المذاهب, وكبار المتصوفة, الذين عاشوا في هذه المدينة, وقدموا من خلالها مؤلفاتهم الضخمة للعالم, والتي ما زالت حتى الآن مصدرا للثقافة العربية بكل نواحيها.

وعلى هامش هذه الاحتفالات أقامت مجالس البيوت البغدادية, والمنتديات الثقافية في بغداد, ندوات أدبية وثقافية استذكرت أيام بغداد المجيدة، فقد شهد مجلس الشعر باف, وهو من مجالس البيوت العراقية ندوة عن يوم بغداد, تحدث فيها المؤرخ حسين أمين عن تاريخ المدينة، كما عقدت جمعية منتدى الإمام أبي حنيفة ندوة عن سيرة أبي حنيفة وأحمد بن حنبل في بغداد، بينما عقد مجلس آل محيي الدين لعائلة محيي الدين البغدادية ندوة تراثية تحت عنوان "بيت الحكمة البغدادي العباسي".

وفي المتحف البغدادي أقيمت أمسية فنية عن المقام العراقي والغناء البغدادي، بينما أقام اتحاد المؤرخين العرب في بغداد حلقة نقاشية عن تاريخ بغداد, وأبرز علمائها، كما أقام الاتحاد العام لنساء العراق ندوة تاريخية تحت عنوان "دور النساء الشهيرات في بغداد".

وفي مجلس عائلة المخزومي الأدبي أقيمت ندوة ثقافية تحت عنوان "بغداد والفلسفة", تحدث فيها مؤرخون وفلاسفة عراقيون، وكذلك الحال في مجلس عائلة الخاقاني, الذي شهد أمسية شعرية بهذه المناسبة، ومثلها في مجلس عائلة الربيعي الأدبي. وقد أقام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين مهرجانا شعريا كبيرا بهذه المناسبة, شارك فيه نخبة من شعراء العراق البارزين.

وبينما يتركز الاحتفال بيوم بغداد الخميس, إلا أن النشاطات الثقافية ستبقى مستمرة خلال الأيام القادمة, خاصة مع حلول شهر رمضان, حيث ستطرز ذكرى بغداد أماسي هذا الشهر الكريم. (ق.ب.)