عادات رمضان في العراق على حالها رغم الحصار

بغداد
الاطفال والكبار لهم حصة من رمضان

ما زال الكثير من العراقيين الذين يعانون من آثار الحظر المطبق منذ اكثر من احد عشر عاما يصحون على قرع الطبول ايذانا بموعد السحور، احدى العادات المرتبطة بشهر رمضان التي ورثوها عن اجداهم منذ مئات السنين.

وفي سوق العطارين، اهم واكبر الاسواق البغدادية القديمة في قلب العاصمة، تدب الحياة قبيل شهر رمضان وخلاله حيث يشتري العراقيون مكونات اكلاتهم التقليدية خصوصا.

وقال صاحب احد المحلات في هذا السوق في الشورجة ان "حركة السوق تنشط قبل شهر رمضان بأيام ومحلاتنا تعيش اياما ذهبية اذ يأتي الناس بالمئات لشراء احتياجاتهم من الرز والحبوب والبهارات وماء الورد والنومي بصرة (الليمون الحامض الصغير المجفف ويستخدم في معظم الاكلات العراقية) والزبيب والسمسم وقمر الدين" وغيرها.

واضاف احمد علي "انهم يتبضعون بكل ما يحتاجونه لصنع الطعام والحلويات والشرابات بمختلف أنواعها اضافة الى العطور والبخور".

واوضح ان "الكثير من العراقيين ما زالوا متمسكين رغم الظروف المعيشية الاقتصادية الصعبة للكثير منهم بسبب الحصار، بعادات وتقاليد واكلات شهر رمضان ايمانا منهم بانها جزء لا يتجزأ من هذا الشهر الكريم".

ورغم التغييرات الاقتصادية التي فرضتها ظروف الحظر، ما زالت موائد الافطار تضم الاكلات المفضلة للعراقيين ومن بينها الدولمة والتشريب (اللحم والحمص والطماطم مع الخبز والنومي) والباجة والسمك المسكوف وشوربة العدس والهريسة والكبة.

ومن ابرز العادات التي ما زال العراقيون يحافظون عليها تلك المتعلقة بالسحور.

فما زال كثير منهم يصحو لتناول وجبة السحور على قرع الطبول التي يجوب حاملوها في المحلات والازقة والشوارع البغدادية الضيقة القديمة وهم يقرعونها، لتدب الحياة مجددا وتستيقظ ربات البيوت لاعداد الوجبة.

وفي الشوارع، يصطف الاطفال لمشاهدة قارعي الطبول.

والى جانب المجالس الدينية والادبية التي تعقد عادة في هذا الشهر، ما زال البعض من البغداديين يعكف على ممارسة عدد من التسالي وخصوصا لعبة "المحيبس" التي كانت تتبارى فيها محلات العاصمة العراقية في ما بينها منذ مئات السنين.

ولعبة المحيبس تجري بين فريقين من اصحاب المحلات وتقضي باخفاء خاتم في كف احد اعضاء الفريق الاول ولكن باستخدام غطاء يمنع الفريق الثاني من رؤية اليد الذي وضعت فيه، وبالتالي يصبح على الفريق الخصم ان يكشف صاحبها.

وتستمر هذه اللعبة حتى ساعات الفجر يتم في اعقابها توزيع حلوى البقلاوة والزلابية.

اما الاطفال الذي كانوا الاكثر تضررا من العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق، فيمارسون لعبة تندرج بين العادات البغدادية القديمة وهي "الماجينة".

ويقوم هؤلاء الاطفال بدق ابواب البيوت في الحي وهم ينشدون اغنية خاصة ويبتهلون الى الله ان يحفظ الله راعي البيت ليحصلوا على النقود او الحلوى.

وفي المساء تمتلئ المساجد والجوامع واضرحة الاولياء التي تزين بالمصابيح والفوانيس الملونة والتي يتجاوز عددها الالف في بغداد وحدها، بالمصلين لاداء صلاة التراويح والدعاء او الاستماع الى المواعظ والخطب التي يلقيها خطباء وأئمة المساجد.

يذكر ان العراق يخضع منذ اجتياحه الكويت في آب/اغسطس 1990 لحظر متعدد الاشكال اثر الى حد كبير على اقتصاده والمستوى المعيشي لشعبه.

الا ان رمضان هذا العام تميز بانفراج طفيف في الاوضاع الاقتصادية مع توفر السلع في الاسواق ولكن باسعار مرتفعة، بينما يخفف برد الشتاء من صعوبة الصيام.