اشارات قوية لعزم واشنطن ضرب العراق

الطائرات الاميركية في تركيا على مرمى حجر

عواصم -حذرت الدول العربية الولايات المتحدة مجددا من اي محاولة لتوجيه ضربة الى العراق او اي بلد عربي مشيرة الى ان ذلك سينهي التعاون في مجال مكافحة الارهاب الذي تقوده واشنطن.
وجدد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى موقف العرب الرافض توجيه ضربة عسكرية لاي دولة عربية، محذرا من ان ذلك سيؤدي الى نهاية "الوفاق" في الحملة الحالية ضد الارهاب.

وقال "لا نقبل بضرب العراق او اي دولة عربية وهذا ليس موقف الامين العام وحده بل موقف جميع الدول العربية".

وقد ضاعفت الولايات المتحدة منذ الهجمات التي استهدفتها في 11 ايلول/سبتمبر الماضي وبدء الضربات على افغانستان في السابع من تشرين الاول/اكتوبر التصريحات غير الواضحة حول احتمال توجيه ضربات الى اهداف بدءا من العراق ومرورا بسوريا وانتهاء بالسودان.

واشار الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين الماضي مجددا الى العراق محذرا صدام حسين من رفض عودة المفتشين الدوليين التابعين للامم المتحدة للتأكد من خلوه من اسلحة الدمار الشامل.

واضاف بوش انه في حال الرفض فسيرى العراق جيدا ما ستكون عواقب ذلك.

وتخشى الدول العربية التي ترجمت مشاركتها في حملة مكافحة الارهاب عبر تقديم دعم سياسي وتبادل للمعلومات، او الموافقة على ارسال قوات تحت علم الامم المتحدة كالاردن مثلا، من اشتعال المنطقة في حال التدخل الاميركي في العراق على خلفية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.

اما العراق، فقد شهدت علاقاته تحسنا كبيرا في الاعوام الاخيرة مع الدول العربية وضمنها تلك التي تعتبر معتدلة وتقيم علاقات واسعة مع الولايات المتحدة مثل مصر.

ورأى وزير خارجية سوريا فاروق الشرع ان الولايات المتحدة ترتكب "خطا مميتا" في حال اقدمت على ضرب اي بلد عربي.

وقال ردا على سؤال عن احتمال ان تطال حملة مكافحة الارهاب سوريا ولبنان اثر اجتماعه مع الرئيس اللبناني اميل لحود "ان تهديد اي بلد عربي مرفوض وضرب اي بلد عربي سيجر مشاكل لها اول وليس لها اخر. اميركا تعرف هذا الشيء وكذلك اوروبا. ان من الخطأ القاتل المساس باي بلد عربي".

وتصنف واشنطن حزب الله الشيعي اللبناني الذي تدعمه دمشق على لائحة المنظمات "الارهابية".

وفي الاردن، قالت صحيفة "الرأي" المقربة من الحكومة انه "يتعين على الدول العربية توحيد صفوفها لاقناع الولايات المتحدة بان العراق ليس مكانا للضرب ويجب وقف اي نية تنحو في هذا الاتجاه".

ومن جهتها، رأت صحيفة "العرب اليوم" المستقلة انه "يجب التأكد من ان روسيا ستواصل دورها في تعديل الخطط الاميركية بالنسبة للعراق".

واضافت ان "بامكان موسكو السيطرة على المتطرفين داخل الادارة الاميركية الذين يعملون من اجل توجيه ضربة ضد العراق" مشيرة الى ان موسكو استخدمت في حزيران/يونيو الماضي حق الفيتو للاعتراض على مشروع قرار حول "العقوبات الذكية".

ومن جهته، رأى الخبير في الحركات الاسلامية الفرنسي جيل كيبيل ان "الانظمة العربية ستجد نفسها في موقف ضعيف اذا تبين انها غير قادرة على منع التدخل ضد العراق".

وقال على هامش مؤتمر للقسم الفرنسي في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة "سيكون ذلك عاملا كبيرا لعدم الاستقرار وستوجه هذه الانظمة صعوبات في تبرير وجودها وستعطي انطباعا بأنها ضعيفة للغاية. ومن المحتمل ان يتحول الضعف في الخارج الى ضعف داخلي".

وعلى صعيد آخر اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان على العراق ان يظهر رغبته في التعاون مع الامم المتحدة عن طريق قبوله عودة مفتشي نزع الاسلحة التابعين للمنظمة الدولية.

واعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو عشية تجديد العمل بالبرنامج الانساني "النفط في مقابل الغذاء"، انه "يعود للعراق الان اظهار رغبته في التعاون مع الامم المتحدة".

وهذا البرنامج الاستثنائي اقرته الامم المتحدة واستثنته من الحصار المفروض على العراق بهدف السماح لهذا البلد بيع كميات من نفطه الخام لشراء المواد الغذائية الاساسية والادوية. وينتهي العمل بالمرحلة العاشرة من البرنامج الانساني الذي يتم تجديده كل ستة اشهر، في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

وقد اتفق الاعضاء الخمسة الدائمو العضوية في مجلس الامن الدولي على تمديد العمل بالبرنامج لمدة ستة اشهر اضافية تنتهي في 31 ايار/مايو 2002، وعلى ان يعتمدوا في ذلك التاريخ برنامجا جديدا يدعى "العقوبات الذكية"، على حد ما اكد دبلوماسي غربي في نيويورك.

واكد المتحدث الفرنسي "اننا مرتاحون لكون الافكار التي ندافع عنها منذ سنتين تجد بذلك طريقها الى الواقعية".

وقال ريفاسو "اننا نتجه في الوقت الحاضر الى اعتماد هذه القائمة رسميا في مهلة ستة اشهر مبدئيا والى اعادة العمل ببرنامج مراقبة الاسلحة في العراق".

وكانت فرنسا امتنعت في كانون الاول/ديسمبر 1999 عن التصويت على القرار الذي يفرض على العراق، وللمرة الاولى، الية معقدة لتعليق العقوبات مقابل تعاونه الكامل مع مفتشي الامم المتحدة.

وترى باريس ان "صياغة مجمل هذه البنود يجب ان تتم في قرار من مجلس الامن".

وكانت باريس، على الرغم من ذلك، تعارض بشدة توجيه ضربات ضد العراق، معتبرة ان الشعب العراقي سيكون هدفها الرئيسي. ولا تشترك فرنسا مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا في عمليات مراقبة مناطق الحظر الجوية في العراق.

الا ان باريس ايدت الاربعاء التصريحات التي ادلى بها الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الثلاثاء وطالب فيها العراق بقبول عودة مفتشي الامم المتحدة لنزع اسلحته.

وحول هذه النقطة، تعتبر فرنسا ان "الجزء الاكبر من نزع اسلحة العراق انتهى وينبغي النظر الى المستقبل" لان المشكلة باتت تكمن في عدم عودة هذا البلد الى التسلح.

لكن وزير الدفاع الفرنسي الان ريشار اعتبر الاربعاء في العاصمة البلغارية ان عملية عسكرية ضد العراق او دول اخرى "غير ضرورية" في اشارة متناقضة مع ما صدر عن باريس وواشنطن.

ومن جانب آخر اعلن وزير الدفاع التركي صباح الدين تشاكماك اوغلو الاربعاء ان تركيا يمكن ان تعود عن معارضتها شن هجوم على العراق في اطار الحملة الاميركية لمكافحة الارهاب وذلك تبعا "للمستجدات".

وقال الوزير التركي في تصريحات نشرتها وكالة انباء الاناضول حول موقف انقرة بعد ما اعلنه الرئيس الاميركي جورج بوش، الذي هدد العراق اذا لم يسمح بعودة مفتشي الاسلحة، "ان الظروف الجديدة يمكن ان تستدعي تقييما جديدا".

وحول ماهية هذه الظروف قال الوزير التركي "انني اتحدث بشكل عام وليس عندي معلومة محددة".

واضاف ان السلطات التركية "اكدت وكررت" موقفها من مسالة توسيع عمليات مكافحة الارهاب لتشمل العراق.

وتخشى تركيا، وهي الدولة الحليفة للولايات المتحدة والبلد المسلم الوحيد في حلف شمال الاطلسي، ان يؤدي الهجوم على العراق جارها الجنوبي الى مزيد من التدهور في وضعها الاقتصادي الذي يعاني من ازمة كما تخشى زعزعة استقرار العراق الذي يمكن ان ينجم عنه قيام دولة كردية في شماله.

ويشرف على الوضع الميداني في شمال العراق فصيلان كرديان منذ نهاية حرب الخليج عام 1991.

وتخوض انقرة منذ 15 عاما صراعا مسلحا مع تمرد كردي يسعى الى الانفصال واعلان دولته المستقلة في جنوب شرق تركيا.

وتقدر تركيا التي خاضت حرب الخليج الى جانب التحالف الدولي ضد العراق خسائرها من الحظر المفروض على هذا البلد باكثر من 35 مليار دولار.

ومن التوقع ان يتم التطرق الى مسالة العراق خلال الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى تركيا يومي الرابع والخامس من كانون الاول/ديسمبر المقبل.

وكان دبلوماسي روسي افاد الثلاثاء ان روسيا اتفقت مع باقي الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي على مبدأ تعزيز مراقبة الاسلحة العراقية.

وقال فلاديمير سافرانكوف المستشار السياسي للبعثة الروسية لدى الامم المتحدة "لقد قبلنا هذا الاتجاه" من حيث المبدأ.

يشار الى ان روسيا هي احدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي الذي التقى سفراء الدول الاعضاء فيه لبحث الشروط التي يمكن بموجبها تجديد برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق.

ومن جهة اخرى، كرر سفير العراق لدى الامم المتحدة محمد الدوري الثلاثاء معارضة بلاده لبرنامج العقوبات الذكية. وقال ان بغداد تريد "تمديدا تقنيا للبرنامج (النفط مقابل الغذاء) دون اضافة اي شيء اخر اليه".

وينص مشروع قرار لتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء على تبني مجلس الامن لائحة تقترحها واشنطن بالسلع التي ستخضع للمراقبة وتهدف الى منع العراق من الحصول على معدات مدنية تقنية تمكنه من استعمالها لاغراض عسكرية.

وردا على سؤال حول اللائحة التي اعدتها الولايات المتحدة، اجاب سافرانكوف ان روسيا قبلت "فلسفة" اللائحة.

اما المستشار الالماني غيرهارد شرودر فقد حذر امام نواب البوندستاغ من مغبة "البحث عن اهداف جديدة" لاسيما "في الشرق الاوسط" في اطار حملة مكافحة الارهاب الدولية.

ودعا شرودر الى توخي الحذر بالنسبة لتصريحات تهدف الى "البحث منذ الان عن اهداف جديدة" في اشارة واضحة لتلميحات الادارة الاميركية بضرب العراق.

كما شدد على ضرورة "الحفاظ على تماسك الائتلاف الدولي" في حملة مكافحة الارهاب التي بدأت في افغانستان، ملمحا ضمنا الى ان "البحث عن اهداف جديدة في الشرق الاوسط" سيسيء الى هذا الائتلاف.