زكريا موسوي: القصة الكاملة

واشنطن وباريس - من باتريك انيدجار
اميركا تتهم موسوي بتاريخ طويل من العمل الارهابي

يصف البيان الاتهامي الصادر في حق الفرنسي المغربي الاصل زكريا موسوي بالتفصيل مسار حياته منذ انضمامه الى معسكرات القاعدة في افغانستان الى حين دخوله مدارس الطيران في الولايات المتحدة.
وبدأ موسوي انشطته عام 1989، حسب البيان الاتهامي، بتدبير اعتداءات تستهدف مدنيين وعسكريين اميركيين.
وبلغت نشاطاته في هذا السياق ذروتها في 11 ايلول/سبتمبر الماضي مع خطف اربع طائرات صدمت ثلاث منها برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون القريب من واشنطن في حين تحطمت الرابعة في بنسلفانيا.
وقامت شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن خلال السنوات الاثنتي عشرة الممتدة بين هذين التاريخين بتحويل اموال وشراء اراض لتدريب رجالها والحصول على اسلحة ومتفجرات واجهزة اتصال وتجهيزات الكترونية.
وتحاول المنظمة منذ 1992 حسب البيان الاتهامي اكتساب اجزاء تستخدم لصناعة اسلحة نووية.
وفي نيسان/ابريل 1998 بعد عامين على اعلان بن لادن الحرب على الولايات المتحدة، وفي العام الذي شهد صدور الفتوى التي حللت قتل المدنيين الاميركيين، كان موسوي في معسكر للتدريب تابع للقاعدة في افغانستان.
وفي 29 ايلول/سبتمبر 2000، قبل حوالي ستة اشهر من وصوله الى الولايات المتحدة، اتصل موسوي بمدرسة طيران في نورمن بولاية اوكلاهوما عبر البريد الالكتروني، مستخدما مزود خدمات ماليزي. ولم يكن من الممكن تحديد موقعه بشكل دقيق.
وعين خلال تشرين الاول/اكتوبر مستشارا لدى الشركة الماليزية "انفو تيك" في شؤون الولايات المتحدة واوروبا براتب شهري قدره 2500 دولار.
وفي وقت بدأ محمد عطا احد خاطفي الطائرات الذين تم التعرف اليهم في جمع المواد لتعلم قيادة طائرات البوينغ والايرباص، قام موسوي برحلتين بين لندن وباكستان قبل الوصول الى الولايات المتحدة.
وصل في 23 شباط/فبراير الى شيكاغو بولاية ايلينوي قادما من لندن. واخبر الجمارك ان بحوزته 35 الف دولار. وبعد ثلاثة ايام فتح حسابا في احد مصارف نورمن (اوكلاهوما) اودع فيه 32 الف دولار نقدا.
وتلقى حتى 26 ايار/مايو دروس طيران في نورمن. والتقى خلال هذه الفترة عددا من منفذي الهجمات، من بينهم نواف العزمي الذي كان في الطائرة التي صدمت مبنى البنتاغون. كما اتصل بمدرستي طيران، احداهما في ميامي (فلوريدا).
وفي مطلع حزيران/يونيو، بدأ يبدي اهتماما بطائرات رش المبيدات. كما اشترى افلام فيديو تعرض بالتفصيل كيفية قيادة طائرات الركاب ولا سيما البوينغ 747.
وباشر بعدها دورة طيران على اجهزة محاكاة طائرات تجارية. واجرى في تلك الحقبة عددا من الاتصالات الهاتفية بدوسلدورف (المانيا) حيث كان يقيم اليمني رمزي الشيبي المطلوب لدى جميع اجهزة الشرطة لمشاركته المحتملة في التخطيط للاعتداءات.
وقبل حوالي شهر من الاعتداءات، اشترى موسوي سكاكين ثم تلقى دروس طيران في مينيسوتا. وفي 13 و15 اب/اغسطس، تدرب على جهاز محاكاة البوينغ 747-400 في مينيسوتا بعد ان سدد مبلغ 6300 دولار نقدا.
وحين قبض عليه مكتب التحقيقات الفدرالي (اف.بي.اي.) في 16 اب/اغسطس، كان في حوزته سكاكين ومنظار وقفازات للقتال وواقيات الساقين وآلة تصوير فيديو وبرنامج لتعلم قيادة الطائرات واقراص مدمجة للكمبيوتر حول مبيدات الحشرات ومفكرة تحوي ارقاما هاتفية في المانيا.
واعلن للمحققين غداة اعتقاله ان كل ما يريده هو تعلم قيادة الطائرات.
ومن المحتمل ان تثير حالة موسوي مشكلة قانونية بين فرنسا، التي يحمل جنسيتها، والولايات المتحدة الاميركية.
فقد قالت وزيرة العدل الفرنسية ماريليز ليبرانشو الاربعاء أن اتهام مواطن فرنسي في الولايات المتحدة بالتآمر في هجمات 11 أيلول/سبتمبر ربما يقود إلى مواجهة بين مسئولي العدالة الفرنسيين والاميركيين.
وقالت ليبرانشو لمحطة راديو آر.أم.سي-أنفو أن زكريا موسوي "سوف يستفيد من الحماية القنصلية الفرنسية من أجل ضمان حقه في الدفاع لاننا لا نقبل عقوبة الاعدام ولا المحاكم العسكرية".
وقال ليبرانشو "سوف يكون هناك نقاش مع الولايات المتحدة" بشأن حقوق موسوي القانونية.
ومثل العديد من الدول الاوروبية الاخرى، ترفض فرنسا تسليم المشتبه فيهم إلى الولايات المتحدة حيث يمكن أن يؤدي اتهامهم إلى الحكم عليهم بالاعدام.
غير أنه لن يكون هناك خلاف على مكان انعقاد المحكمة، حيث أن موسوي سوف يحاكم في محكمة جنائية مدنية، وليس محكمة عسكرية من المتوقع أن تقيمها إدارة بوش للمواطنين غير الاميركيين المتهمين بهجمات 11 أيلول/سبتمبر.