حملة الاعلام الغربي تثير استياء السعوديين

الرياض - من عمر حسن
السعوديون لديهم حساسية شديدة تجاه وسائل الاعلام

يؤكد السعوديون، الذين اثارت استياءهم حملة الانتقادات المكثفة التي شنتها وسائل الاعلام الغربية بعد الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة في ايلول/سبتمبر الماضي، ضرورة عدم ادانتهم لاعمال قامت بها مجموعة صغيرة من "المتطرفين".

ويرى السعوديون ان المملكة كانت هدفا لـ"حملة تشهير متعمدة" يقف وراءها كره خفي للعرب والمسلمين وتهدف الى ابتزاز حكومة الرياض بسبب سياستها في الشرق الاوسط.

وقال الامير محمد خالد الفيصل احد اعضاء الاسرة الحاكمة "اعتقد ان عددا من الاشخاص سمحوا بالنظر الى اعمال قامت بها اقلية على انها تمثل اكثرية في المجتمع السعودي".

وقد اتهمت وسائل الاعلام الغربية، وخصوصا الاميركية، الرياض بتشجيع التطرف والتسامح مع الارهاب. وقد نفت السعودية هذه الاتهامات معتبرة انها "اكاذيب".

وقال الامير محمد خالد الفيصل الذي درس في جامعة هارفارد ان "هذه الاتهامات بأننا نشجع التطرف تعني ان اعمال اقلية تنسب الى كل المجتمع. هذا غير صحيح ابدا".

واوضح رئيس مجلس مجموعة الفيصلية التي تحتل المرتبة السابعة عشرة بين الشركات السعودية الخاصة "في الواقع هناك 15 وربما الفا يحملون افكارا متطرفة وقرروا العمل على اساسها لكنهم لا يمثلون عشرين مليون سعودي".

وقد ذكرت السلطات الاميركية ان 19 من الذين يرجح انهم نفذوا العمليات الانتحارية التي لا سابق لها في الولايات المتحدة وادت الى مقتل الآلاف يحملون جوازات سفر مصرية او سعودية.

وردا على انتقادات وسائل الاعلام، اكد ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز ان الحملة على المملكة تنم عن كره للاسلام والقرآن الكريم.

ووصفت الصحف السعودية هذه الانتقادات بأنها "حملة صليبية" على المملكة المسلمة، مؤكدة ان اسرائيل ومؤيديها في الولايات المتحدة يقفون وراءها.

وكتب المعلق السعودي عبد الله السلطان في صحيفة "عكاظ" اليومية ان "الهدف الرئيسي في هذه الحملة المتعمدة هو ابتزاز السعودية لاجبارها على تغيير مواقفها التي تضر باسرائيل والصهيونية".

وقال الامير محمد ان المجتمع السعودي مطالب بمعايير لا يطلب من المجتمعات الاخرى تحقيقها.

واضاف "يبدو ان البعض لا يدركون انه سيكون هناك دائما من يحمل افكارا متطرفة"، متسائلا "لماذا مطلوب من المجتمع السعودي ان يكون مجتمعا مثاليا بينما لا يطلب من المجتمعات الاخرى المعيار نفسه؟".

وتابع "قبل اتهام المجتمع السعودي بالتطرف لينظروا الى الحركات العنصرية العديدة في الولايات المتحدة وغيرها"، داعيا الى "عدم المطالبة بالكمال من الغير عندما لا يكون محققا لديك وعدم ادانة مجتمع باكمله بسبب اخطاء ارتكبتها قلة".

واوضح ان حوالي 300 الف سعودي سافروا الى الولايات المتحدة في السنوات العشرين الماضية بعضهم بقي هناك وتزوج هناك ولم تكن هناك سوى بعض المشاكل القليلة.

واضاف "فجأة اكتشفوا (وسائل الاعلام الغربية) ما يسمونه بالوهابية وقرروا مهاجمتها وكأنها الشيطان الثاني بعد اسامة بن لادن".

ويعتقد الامير محمد ان السعوديين يحاسبون بناء على معايير مختلفة عن المجتمعات الاخرى.

وقال "لقد اخضعنا لشكل من المعايير لم ينجح كثيرون في تحقيقه وعليهم الا يطلبوا منا تحقيق ما لم يستطيعوا تحقيقه في مجتمعهم".

ورأى ان الحل الامثل للتطرف هو انهاء عدم الاستقرار السياسي وايجاد وسط مستقر "لا يستطيع فيه الذين لديهم دوافع غير معلنة استخدام قضايا واستغلال مشاعر الاحباط بطرق خاطئة".