المهنة، بائع امكنة في طابور طالبي تأشيرة

الجزائر
شباب الجزائر مبدع على طريقته الخاصة

ادت الطوابير اللامتناهية الطول التي يقف فيها طالبو التأشيرات من قنصلية فرنسا في العاصمة الجزائرية، بالشبان الجزائريين الذين يبحثون دوما عن اي فرصة لكسب شيء من المال، الى استنباط مهنة جديدة وهي "بائع امكنة".
ووجد هؤلاء الشبان زبائنهم بين طالبي التأشيرات ولا سيما منهم النساء والاشخاص المسنين والذين يقيمون خارج العاصمة.
ويتقاسم الشبان مختلف جوانب هذه "المهنة" بين بعضهم البعض بانضباط حيث هناك "الحراس" الذين ينضمون بصبر الى طابور يبلغ طوله حوالي 200 متر مع بقية طالبي التأشيرة وهناك الذين يجلبون "الزبائن".
ويبلغ عدد هؤلاء ثلاثة او اربعة شبان يتوجهون مباشرة الى الاشخاص الذين يبحثون عن مكان في الطابور ينضمون اليه ليحلوا محل "الحراس".
وقال محمد صغير (67 سنة) "لقد نهضت في الساعة الثالثة صباحا (الثانية تغ) ووصلت امام القنصلية في الساعة الرابعة ولكني فوجئت بحوالي الف شخص سبقوني في الطابور".
وتابع يقول "ما ان نزلت من سيارة الاجرة حتى اتاني رجل في الثلاثين من العمر واقترح علي مكانا قريبا جدا من باب القنصلية مقابل ثلاثة الاف دينار (300 فرنك فرنسي). فرفضت ولكن صديقي وافق وبعد ساعة فتحت القنصلية ابوابها وحصل صديقي على تأشيرته بينما لم اتمكن انا من الوصول الى هناك".
ولا ياخذ "الحراس" مكانهم في الطابور الواحد تلو الاخر بل يتوزعون بين الحشود تفصل بينهم بضعة امتار.
ويتنازل الشبان عن امكنتهم في الطابور لزبائن يسعون الى العودة لمنازلهم في ساعة مبكرة قبل ان يخيم الظلام ويواجهون خطر التعرض للحواجز التي تقيمها الجماعات المسلحة على الطرق.
وقال عبد احد الشبان المكلفين جلب الزبائن "انهم يدفعون بدون تردد" مضيفا "كلما كان الطابور طويلا كثر الزبائن وكثرت الطلبات وارتفعت الاسعار حتى انها قد تبلغ اربعة الاف دينار".
وقد انخرط حسين (21 سنة) الذي جاء الى هناك لمرافقة احد اصدقائه في هذه "المهنة"، صدفة. وروى كيف يبيت امام القنصلية ليكون من بين الاوائل عندما تفتح ابوابها ويعود الى منزله ليخلد الى النوم بعدما يبيع المكان الى احد الزبائن. ويعود حسين مجددا ليلا "ليحرس" مكانا اخرا في الطابور وهكذا دواليك.
وقال "انني اربح بسهولة ما بين 700 الى 800 دينار في كل ليلة وفي بعض الاحيان الف دينار (100 فرنك فرنسي) وهو مبلغ يتجاوز ما يربحه عامل في احدى الورشات يتقاضى 400 دينار".
واذا عمل حسين هكذا خلال عشرين ليلة في الشهر، فانه يتمكن من الحصول على "راتب" يقدر بحوالى 16 الف دينار (1600 فرنك فرنسي) وهو ما يعادل قيمة راتب استاذ او معلم يشرف على التقاعد.
وقد بلغت نسبة البطالة في الجزائر ثلاثين بالمائة وقررت السلطات مؤخرا زيادة الحد الادنى للاجور من ستة الى ثمانية الاف دينار (من 600 الى 800 فرنك فرنسي).
ويتقاسم الشباب الاموال التي يحصلون عليها بين الحراس والذين يجلبون الزبائن وكذلك المكلفين بحمايتهم والذين لا يريد احد الكشف عن هويتهم بينما يعتبرون اساس هذه المهنة.
وقد انخفض عدد التأشيرات التي تمنحها فرنسا للجزائريين من 700 الف تأشيرة في السنة الى 47 الف تأشيرة سنة 1997 بسبب اعمال العنف التي تنسب الى الاسلاميين المسلحين في الجزائر، وعاد ليرتفع خلال العام 2000 الى 180 الف تاشيرة.