الكاريكاتور الجزائري لاذع في انتقاداته

الجزائر
طبخات السيد الرئيس - عن صحيفة الاخبار

لا يتردد رسامو الكاريكاتور الجزائريون الذين تتميز صورهم بانتقاداتها اللاذعة في مهاجمة كبار المسؤولين في الدولة والاسلاميين على حد سواء.

ولا يمر يوم من دون ان تنشر الصحف الجزائرية رسما كاريكاتوريا شرسا ولاذعا.

وقد برزت خلال العقد الاخير صحافة خاصة شجعت انبثاق مواهب العديد من الرسامين الكاريكاتوريين
وظهرت الصحافة الخاصة في الجزائر مباشرة بعد اعتماد التعددية الحزبية مع نهاية نظام الحزب الواحد (جبهة التحرير الوطني) غداة اضطرابات تشرين الاول/اكتوبر 1988 التي اسفرت عن سقوط مئات القتلى.

وبطبيعة الحال يتناول رسامو الكاريكاتور بشكل خاص الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يمنحهم بتدخلاته العديدة عبر وسائل الاعلام الوطنية والاجنبية فرصا للتهكم وهو ما يروق كثيرا لجمهور القراء.

ونشرت صحيفة "لوماتان" المعارضة للنظام والاسلاميين على حد سواء، الاسبوع الماضي رسما كاريكاتوريا بقلم "هيك" ظهر فيه بوتفليقة واقفا على منصة الفائزين بميداليات اولمبية بينما يهتف احدهم عبر بوق "بوتفليقة مدعو لتحليل ضد المنشطات!".

وكانت منظمات غير حكومية افريقية منحت قبل يوم من ذلك الرئيس الجزائري ميدالية سلام.
ومن ابرز رسامي الكاريكاتور علي ديلام رسام صحيفة "ليبيرتيه" الناطقة باللغة الفرنسية والتي توزع يوميا حوالى مائتي الف نسخة. وقد حصل ديلام على الجائزة الاولى الدولية للرسم الصحافي في تشرين الاول/اكتوبر الماضي في روان (غرب فرنسا).

ويشن ديلام هجماته الشرسة على جميع كبار المسؤولين بمن فيهم "الجنرالات المقررون" والرئيس بوتفليقة و"الاسلاميون الدمويون" من ذوي اللحى الطويلة من دون ان ينسى المهربين على كافة اشكالهم.

وكتب ديلام مؤخرا استنادا الى تحقيق يشير الى ان معدل استهلاك اللحوم لدى الجزائريين لا يتجاوز 13 كيلوغراما سنويا لقلة امكانياتهم المادية "ما هو الفرق بين جنرال ودودة الجثث؟".

وتجيب امراة رسمها ديلام امام جنرال ضاحك بجانب قبر تطل منه دودة "ليس هناك اي فرق، في الجزائر هما الوحيدان اللذان ياكلان اللحم يوميا".

كما رسم ديلام بمناسبة زيارة وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين الى الجزائر مؤخرا كاريكاتورا يظهر فيه اسلاميان يهمان بذبح عدد من المدنيين بسكاكين تقطر دما ويشير احدهم باصبعه الى طائرة توشك على الهبوط "انظر انه فيدرين، ماذا جاء يفعل في الجزائر؟" ويجيب رفيقه "جاء يبحث على جواب لسؤال من يقتل من؟"
ويخلص القاتل الاول الى القول "انه احمق … لا يوجد مثقفون فرنسيون هنا" مشيرا الى عريضة وقعها اخيرا مثقفون فرنسيون وطالبوا فيها بتشكيل لجنة تحقيق دولية حول المجازر في الجزائر.

وكذلك تتناول الصحف الناطقة بالعربية العيوب والاخطاء في الحياة السياسية الجزائرية ولكن بشكل اقل شراسة.

وقال احد الصحافيين "ان هذا المكسب" يعتبر موضع فخر واعتزاز للصحافيين الجزائريين الذين غالبا ما يتخذون مواقف شديدة الانتقاد تجاه السلطة واوساطها.

واضاف الصحافي "ان الاستمرار في هذا الانتقاد يعتبر بالنسبة الينا مقياسا لنسبة الضغوط" على الصحافيين مضيفا "ان بوتفليقة لا يحبنا كثيرا، اننا نعلم ذلك، ولكنه على الاقل لم يحجب ابدا صحيفة منذ توليه السلطة عام 1999، وان كنا نعلم انه قد يكون يتحرق شوقا للقيام بذلك".

وتثير حرية تعبير الصحف الجزائرية اعجاب المراقبين الاجانب في الجزائر بشكل دفع احد الدبلوماسيين الغربيين الى القول "ان حرية من هذا النوع في المقالات والرسوم امر نادر جدا لا بل من الصعب تصوره في البلدان المجاورة".