حرب افغانستان لم تحرك ساكنا في الجزائر

المشكلات الداخلية تكفي الجزائريين

الجزائر- لم تشهد كبرى المدن الجزائرية منذ بدء الهجمات الاميركية على افغانستان قبل عشرين يوما، مظاهرات مناهضة للولايات المتحدة كما حصل عندما انتاب نوع من الهستيريا الشوارع الجزائرية خلال حرب الخليج سنة 1991.
وذلك ما لاحظته الصحف الجزائرية لا سيما اثر صلوات الجمعة منذ ثلاثة اسابيع بالرغم من ان بعض الائمة القوا خطبا مناهضة للولايات المتحدة في هذا البلد الذي سقط فيه مئة الف قتيل بسبب اعمال العنف الاسلامية طوال عشر سنوات.

ويبدو ان الجزائريين لم يخرجوا الى الشوارع كما حصل خلال حرب الخليج لانهم ملوا من المواجهات بين قوات الامن والجماعات الاسلامية المسلحة التي لم تخلف سوى القتل والتشريد.

وفي عام 1991 كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ (المحظورة) تدفع بحشود هائلة الى الشوارع الجزائرية منددة بالولايات المتحدة عندما قررت هذه الاخيرة آنذاك مع حلفائها الانطلاق في عملية "عاصفة الصحراء".

وتحدى احد قادة الجبهة، علي بن الحاج المعتقل حاليا، السلطات بارتدائه بزة عسكرية للتظاهر على راس عشرات الآلاف من مناصريه مطالبين بالاسلحة للجهاد ضد الولايات المتحدة.

واضطر الرئيس الجزائري آنذاك الشاذلي بن جديد الى انتهاج اكبر سبل الدبلوماسية والليونة رافضا الانضمام الى التحالف المعادي للعراق على غرار بعض البلدان العربية الاخرى ومحاولا في الوقت نفسه اقناع الرئيس العراقي بالانسحاب من الكويت.

ودفعت الجزائر ثمنا غاليا لهذا الموقف بعد انتهاء عملية "عاصفة الصحراء" حيث اوقفت بلدان الخليج مساعداتها المالية التي كانت تقدمها لها عندما تعرضت الى الازمة النفطية سنة 1987 بعد انهيار اسعار النفط والغاز التي تعتبر مواردها الاساسية.

كما امتنعت البلدان الغربية عن التعاون مع الجزائر عندما تفاقمت الازمة الداخلية وطغت اعمال العنف التي تمارسها المجموعات الاسلامية اعتبارا من 1992 على البلاد.

ويبدو ان الجزائريين قد استوعبوا الدروس وباتوا اكثر واقعية بعدم تجاوبهم مع النداءات المتطرفة كالتي صدرت عن حركة الاصلاح، الاسلامية الصغيرة التي يرأسها عبد الله جاب الله، والتي دعت الدول العربية والمسلمة الى "رفع العراقيل التي تعيق شعوبها من ادانة الارهاب الاميركي".

واكدت الحركة "ان الحملة التي تستهدف افغانستان ما هي سوى حرب صليبية جديدة تستهدف الاسلام والامة الاسلامية".

بينما اعتبر احد مؤسسي الجبهة الاسلامية للانقاذ عبد القادر بوخمخم ان للبلدان العربية والاسلامية التي دعمت الولايات المتحدة، بلدانا "خائنة لدينها وشعوبها ووطنها".

من جهة اخرى دان احد زعماء المقاتلين الاسلاميين سابقا علي بلحجار السياسة الاميركية القائمة على مبدأ "اذا لم تكن معي فانك ضدي" معتبرا في مقابلة مع صحيفة "اليوم" ان هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة تشكل "بداية نهاية السيطرة الغربية التي تتزعمها اميركا".

واضاف "عندما شاهدت الهجمات تذكرت السورة القرآنية القائلة بان الله جاء اليهم من حيث لا يعلمون وانزل الذعر بقلوبهم".

وبدا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة واقعيا اكثر من سلفه الشاذلي بن جديد سنة 1991، حيث اعلن دعمه الرد الاميركي على هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر معتبرا ان الهجمات الاميركية "ما زالت تعتبر معقولة" في الوقت الراهن.