الجزائر وناسها في الصور الفوتوغرافية القديمة

باريس
نساء جزائريات (1870)

الجزائر القديمة في الصورة الفوتوغرافية محور كتابين صدرا اخيرا عن دار "مارفال" للنشر في باريس يتضمن الاول صورا فريدة للعاصمة الجزائرية في القرن التاسع عشر والثاني صورا لشابات جزائريات في مناسبات مختلفة.

ووضعت مقدمة الكتابين الجزائري مالك علولة الذي عرف بدراساته عن الصورة الفوتوغرافية منذ ربع قرن واشتهر له كتاب "الحريم الاستعماري" الذي أعيدت طباعته حاليا.
ويعتبر الكتاب الاول وهو بعنوان "الجزائر مصورة في القرن التاسع عشر"، شهادة على العاصمة الجزائرية في تلك المرحلة ودعوة لزيارة الجزائر العاصمة في اختلافها عن اليوم، عبر الصور العامة والبانورامية للمدينة او عبر حدائقها واشجار النخيل.

ويجمع الكتاب عددا من الصور الفريدة التي تقود القارئ الى اكتشاف المدينة كما كانت قديما بمحلاتها وساحاتها ومقاهيها ونزلها وناسها وخصوصا من خلال مرفأها الذي تضمن الكتاب صورا عديدة له.

ومن بين الصور التاريخية، واحدة للامير عبد القادر على حصانه برفقة صحبه وقد التقط الصورة جان لوي دالتون العام 1865. هناك ايضا صور لعمال المدينة من حمالها الى باعتها المتجولين والطفل ماسح الاحذية وسقا المياه او ائمة الجوامع ومدارس القرآن للاطفال والتي اطلق عليها المصورون اسم "المدرسة العربية".

وتظهر بعض الصور سكان المدينة داخل بيوتهم وخصوصا النساء مجتمعات حول القهوة والنرجيلة.

واهتمت الصور بهندسة بعض البيوت من الداخل بباحاتها وتصاميمها وايضا قصور العاصمة ومنازل القصبة التي كانت محاطة بسور يمتد الى البحر.

وضم الكتاب صورا لثمانية عشر مصورا فوتوغرافيا اضافة الى اعمال مصورين مجهولين. وبين هؤلاء المصورين جان باتيست انطوان اليري وهو من اول الذين صوروا الجزائر، واستاذه ديليموت وجان جيزر والكسندر ليرو وشارل مارفيل وغيرهم.

ويعلق مالك علولة الذي وضع مقدمة الكتاب بقوله "ما يثير المشاعر هو كيف يمكن لمشهد المدينة ان يتغير بشكل سريع نسبيا" مضيفا ان "الصورة ليست انعكاسا بسيطا للاشياء انها ايضا طريقة لاختبار النفس في علاقتها بواقع اجتماعي او خاص او بواقع جغرافي".

ويضيف ان "الصورة اصبحت علامة لمرور التاريخ على المدينة. الجزائر في الصورة ليست الجزائر اليوم التي توسعت آلاف الهكتارات. هذه هي المدينة التي اود ان اسكنها".

و"الجزائر مصورة في القرن التاسع عشر" هو الكتاب الثالث ضمن سلسلة كتب صور عن المدن يشرف عليها المؤرخ الياس صنبر بعد صدور كتابين في بيروت ودمشق.

ويحمل الكتاب الثاني المتعلق بالجزائر عنوان "جميلات الجزائر لجيزر". ويحتوي على صور نساء شابات، التقطتها عدسة المصور السويسري جان جيزر مركزة على زينتهن وازيائهن. ونشرت الصور مرفقة بتعليق وتحليل لليلى بالقعيد.

الملفت في هذا الكتاب قدرة المصور في كشف حميمية المرأة الجزائرية، فهو صور العديد من النسوة واشتهرت صوره من خلال البطاقات البريدية التي كان ينتجها بنفسه وكان يملك استديو خاصا به في العاصمة الجزائرية.

صور جيزر جزائريات بائسات من هنا جرأة وغرابة بعض الصور ولكن الملفت عنده يبقى "نجاحه في تصوير الجزائريات وكأنهن نساء من مجتمعه.اعتقد ان جيزر كان مجذوبا بالجمال الجزائري لذلك صور المرأة صورا لا تنتهي" على ما يرى علولة.

والملفت عنده نجاحه في ايجاد موديلات (عارضات) لصوره من مجموعة متنوعة الملامح من مختلف انحاء البلاد. فالمتعارف عليه في حينه في الجزائر ان المصورين كانوا يستعيرون موديلاتهم الواحد من الآخر. اما جيزر فامتاز بفرادة موديلاته.

على اي حال فان صوره تركت شهادة كبيرة على ثقافة اللباس والزينة والحلي للنساء الجزائريات في تلك الفترة.