ميدان سباق الخيل في بيروت يسعى لاستعادة مجده

بيروت
اهميته كبيرة في اجتذاب الاغنياء

رغم مرور نحو عشر سنوات على انتهاء الحرب الاهلية في لبنان (1975-1990) ما زال ميدان سباق الخيل في بيروت، الذي انشأه عام 1923 محبو الجياد العربية الاصيلة، يسعى لاستعادة مجد مدرجاته السابق التي كانت تستضيف نخبة المنطقة وعامة الشعب.

ولا يخفي نبيل نصر الله، مدير مؤسسة تحسين نسل الجواد العربي، وهي مؤسسة لا تبتغي الربح تقوم منذ العام 1969 بادارة ميدان سباق الخيل لصالح بلدية بيروت، الصعوبات الذي يواجهها.

فقد واجهت المؤسسة بنجاح ضغوطا كبيرة للموافقة على نقل ميدان سباق الخيل الى خارج العاصمة اللبنانية بهدف اقامة حديقة عامة اضافية في بيروت التي تنقصها المساحات الخضراء.

ويقول نصر الله: "في بلد شهد حربا استمرت 15 عاما من الصعوبة بمكان الدفاع عن حسنات سباق الخيل رغم ان الخيول تشكل جزءا من التراث وميدان السباق ضروري لصورة البلد".

قبل الحرب كان ميدان سباق الخيل اهم الميادين في منطقة الشرق الاوسط وكانت شهرته عالمية واجتذب في الخمسينات شخصيات كبيرة منها شاه ايران وملك اليونان.

ويقع ميدان سباق الخيل ومساحته 20 هكتارا على خط التماس السابق الذي كان يشطر العاصمة اللبنانية الى شطرين خلال سنوات الحرب والتي حولت هذا المكان الى ساحة دمار حقيقية.

حاليا استعاد المكان بنية تحتية اساسية وتزود بشبكة معلوماتية فعالة لكن مظهره ما زال يدل على وجود ورشة اعمال لم تنته: المدرجات ما زالت من الكونكريت المسلح والمساحات الخضراء قليلة والاعمدة الكهربائية يكسوها الصدأ والاضاءة خفيفة ... وما زال استكمال اعادة التأهيل يتطلب تنفيذ الكثير من الاعمال.

ويرى فاروق نصار وهو مراهن مشهور ومدير سابق لوكالة انباء عالمية في بيروت "ان الميدان استعاد موقعه كمكان للقاء المسلمين والمسيحيين الاغنياء والفقراء رغم ان السباقات تقام يوما واحدا في الاسبوع ونادرا ما يشارك فيها اكثر من 10 خيول".

ويضم جمهور ميدان سباق الخيل حاليا اضافة الى كبار مالكي الخيول غالبية شعبية من الرجال.

من ناحيته يرى نبيل دو فريج، احد نواب بيروت في البرلمان اللبناني وصاحب احد اكبر اسطبلات الخيول في لبنان ، بان "الاولوية يجب ان تعطى لتجميل المكان بهدف اجتذاب الجمهور الراقي الذي كان يرتاده سابقا".

ويقول: "اذا اقمنا حفلات سباق ليلية سيرتفع عدد الحاضرين لان الخيول تتسابق حاليا في اشد الاوقات حرارة".

لكن كلفة المشروع التي تقدر بنحو مليون دولار غير ممكنة في الظروف الراهنة.

ويقول نبيل نصر الله "يجب ان يستعيد ميدان سباق الخيل مجده السابق خاصة مقابل دول عربية مثل دبي وابو ظبي" معربا عن امله بان تقيم هذه الدول اسطبلات لتربية الخيول في لبنان.

يشار الى ان ميدان سباق الخيل في بيروت لا يضم حاليا الا خيولا عربية اصيلة وذلك حفاظا على نسل الجواد العربي من التهجين فالخيول العربية الاصيلة اجمل وقدرتها على التحمل اكبر من الجياد الانكليزية الاصيلة رغم ان قدرتها على الجري لمسافات قصيرة اقل.

من ناحيته يتوقع دو فريج "ان تنضم جياد انكليزية اصيلة الى السباقات بعد سنة ونصف السنة بعد تطبيق نظام الرقابة الجينية للنسل الذي اعتمد في انحاء كثيرة من العام في التسعينات".

ويضيف: "بذلك تزادا اهمية ميدان سباق الخيل".

من ناحيته يقترح نبيل نصر الله اقامة نظام يسمح بمشاركة الراغبين من خارج لبنان مباشرة في السباقات عبر شاشات التلفزة، لكن الرسوم على هذه الالية ما زالت مرتفعة جدا ولم تحظ حتى الان بترخيص رسمي.

ويعرب دو فريج عن اسفه قائلا: "حتى الان ما زال ميدان سباق الخيل يبدو كسمفونية لم تنته" بدون ان يدفعه ذلك الى فقدان الامل بان يستعيد هذا المعلم يوما مجده السابق.