لبنان أقفل الباب أمام طلب أميركا تسليمها مطلوبين

بيروت- من محمد سلام
اف بي آي يبحث عن مغنية وعطوة وعز الدين

رفضت الحكومة اللبنانية هذا الاسبوع تسليم الولايات المتحدة متهما بتبييض الاموال وترجم الكثيرون تلك الخطوة بأنها مسعى إلى إقفال الباب أمام أي محاولة من واشنطن لطلب تسلم أي لبناني متهم بالارهاب.

وأكد مصدر حكومي أن قرار وزير العدل سمير الجسر برفض طلب أميركا تسليم المواطن اللبناني روبير صعب، المطلوب في الولايات المتحدة بتهم تبييض أموال واحتيال "اتخذ الرد المسبق على أي طلب من واشنطن لتسليمها متهمين بأعمال إرهابية".

وجاء القرار اللبناني عشية إصدار مكتب التحقيقات الاميركي (إف.بي.أي) قائمة بأسماء 22 مطلوبين متهمين بالارهاب من بينهم ثلاثة لبنانيين هم عماد مغنية وعلي عطوة وحسن عز الدين.

وتتهم اللائحة التي أصدرها مكتب التحقيقات الفدرالي الاربعاء مغنية بأنه رئيس جهاز الاستخبارات لمنظمة حزب الله اللبنانية المصنفة من قبل واشنطن بأنها إرهابية، بينما تتهم عطوة وعز الدين بالانتماء للمنظمة ذاتها. ووجهت إلى ثلاثتهم تهم تتعلق بالتخطيط والمشاركة في عملية خطف طائرة مدنية في حزيران/يونيو عام 1985 وقتل مواطنين أميركيين.

ورغم أن وزير الداخلية الياس المر أعلن أن لبنان لم يتسلم حتى الان أي طلب من واشنطن لاعتقال وتسليم أي مواطن لبناني بتهم الضلوع في أعمال إرهابية، إلا أن المصدر أكد أن الدوائر الرسمية اللبنانية تستعد لرفض أي طلب من هذا النوع، إذا تقدمت به الولايات المتحدة، من ضمن حملتها العالمية لمكافحة الارهاب، "ولا سيما إذا كان يعني أحد أعضاء حزب الله".

وتورد واشنطن اسم عصبة الانصار، التي يتزعمها الفلسطيني الفار من العدالة أحمد عبد الكريم السعدي، ضمن المنظمات التي طلبت تجميد حساباتها في العالم لصلتها المفترضة بأسامة بن لادن، المتهم الاول بتدبير تفجيرات 11 أيلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن كما تورد اسم حزب الله على لائحتها السنوية للمنظمات الارهابية.

ويصر لبنان على أن حزب الله هو "حركة مقاومة" قدمت المساهمة الابرز "لاجبار" إسرائيل على الانسحاب من الشريط الحدودي الجنوبي في أيار/مايو من العام الماضي، بعد احتلال استمر قرابة 23 عاما، ويرفض اعتباره منظمة إرهابية. أما عصبة الانصار، التي وجه لها الجيش اللبناني ضربة قاسية في بداية العام الماضي، فإن تواجدها محصور ضمن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي لا يسيطر عليها لبنان.

وكان لبنان بين العامين 1975 و1991 مسرحا للمنظمات التي يصفها الغرب بالارهابية، والتي كانت مسئولة عن عشرات الهجمات على مصالح وأهداف أميركية وفرنسية وبريطانية وألمانية وبلجيكية وروسية وهندية وتركية. ويتهم الغرب منظمات فلسطينية وعناصر من حزب الله بالضلوع في مثل هذه العمليات، إلا أن الطرفين ينفيا ذلك.

وشدد مصدر طلب عدم التعريف بإسمه، على أن القرار اللبناني "لم يكن رسالة وجهت إلى واشنطن، خطيا أو شفهيا، بل تصرف قضائي-وزاري أقدم عليه النائب العام التمييزي عدنان عضوم والجسر في اليومين الماضيين يحدد الاسلوب الذي ستتعامل به السلطة اللبنانية مع أي طلب أميركي، أو غيره، لاسترداد مطلوبين بتهم إرهابية" في ضوء الحملة التي تتزعمها الولايات المتحدة ضد الارهاب الاسلامي الاصولي.

وكان الجسر قد وافق الثلاثاء على اقتراح عضوم رفض الطلب الاميركي الرسمي تسليمها صعب، الموقوف في لبنان منذ 29 أيلول/سبتمبر الماضي، بموجب طلب أميركي لاتهامه في قضايا احتيال وتبييض أموال، علما أنه يحمل أيضا الجنسية الاميركية.

وكان عضوم، الذي اصدر أيضا مذكرة بإخلاء سبيل صعب رهن المحاكمة ومنعه من السفر، قد حدد في مطالعته القانونية أنه لا توجد معاهدة تبادل مطلوبين بين الولايات المتحدة ولبنان يمكن أن يتم تسليم المطلوبين بموجبها، كما أن الطلب الاميركي بترحيل صعب أو إبعاده فلا يمكن تنفيذه لان القانون اللبناني يمنع ترحيل أو إبعاد المواطنين.

ويؤكد المصدر الحكومي على أن "قضية صعب، رغم أن لا علاقة مباشرة لها بالارهاب، أرادها لبنان أن تكون نموذجا للعلاقة مع أميركا في صدد طلبات تسليم متهمين. ببساطة، لبنان أقفل عبر قضية صعب الباب أمام عمليات التسليم أو الترحيل التي يمكن أن تطلبها أميركا مستقبلا ضمن حملتها الحالية على ما تعتبره إرهابا. لبنان لا يريد أن يفتح هذا الباب إطلاقا".

وأضاف "لبنان تشدد في قضية صعب تفاديا للاصعب. لا نريد أن نجد أنفسنا يوما مضطرين إلى التعامل مع طلبات تسليم أعضاء في حزب الله، أو حتى في أحزاب ومنظمات أخرى لبنانية أو فلسطينية. المواطن اللبناني يحاكم في لبنان، وفق القوانين اللبنانية، ولا يمكن إبعاده لان القوانين اللبنانية تمنع ذلك. أما غير اللبناني المقيم في لبنان، فإنه أيضا يحاكم في لبنان بموجب القوانين اللبنانية إذا كان قد ارتكب ما تحظره القوانين اللبنانية، وليس بالضرورة أن يكون هذا الجرم قد ارتكب ضمن الاراضي اللبنانية".

وردا على سؤال حول المصير الذي يواجه مثل هؤلاء المطلوبين لجهات غير لبنانية بعد محاكمتهم والحكم عليهم في لبنان، قال المصدر "التوجه العام الان هو أن اللبنانيين منهم، بعد أن ينفذوا أحكامهم، يصبحون أحرارا في لبنان. إذا غادروا الاراضي اللبنانية بعد ذلك يواجهون احتمالات التوقيف والمحاكمة في الخارج، لدى الاطراف التي تتهمهم".

أما غير اللبنانيين، فيجيب المصدر، "لكل حادث حديث. أعتقد أنه سيكون من الصعب على لبنان عدم إبعادهم بعد تنفيذ أحكامهم. الابعاد يبقى الخيار في ما خص هؤلاء، وليس الاسترداد أو التسليم".

وكان لبنان قد أبعد في 17 آذار/مارس من العام الماضي جوا إلى العاصمة الاردنية عمان أربعة من أعضاء منظمة الجيش الاحمر الياباني بعد سجنهم لدخولهم البلاد خلسة، والاقامة غير المشروعة، وتزوير وثائق الاقامة، رغم أن السلطات اليابانية بذلت جهودا مكثفة لاستردادهم. ولكن الاردن سلمهم إلى الامن الياباني بمجرد وصولهم إلى مطاره الدولي.

إلا أن لبنان، وفي نفس التاريخ، منح اللجوء السياسي للعضو الخامس في الجيش الاحمر الياباني كوزو أوكاموتو "لما له من فضل على القضية العربية" في إشارة إلى الهجوم الانتحاري الذي كان قد نفذه على مطار إسرائيلي في السبعينات، وأمضى إثره فترة طويلة في السجون الاسرائيلية، التي لم يطلق منها إلا لتردي وضعه الصحي.

وشدد المصدر على أن "القرار اللبناني بمنح أوكاموتو اللجوء كان قرارا عربيا جامعا، نفذه لبنان. ظروف قضية أوكاموتو مختلفة عما يجري الان، وأرى أنه من المستبعد تكرارها مع المطلوبين من غير اللبنانيين".