تفاؤل في لبنان بتوقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي

بيروت - من باسكال ماليه
برودي: عملت ما علي والباقي عليكم

ذكر خبراء اقتصاديون في بيروت أن لبنان يشعر بالسعادة لابرام اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي لانه سيسهل التبادل التجاري وسيعزز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.

وأصدر إعلان الشراكة الاثنين رومانو برودي رئيس مفوضية الاتحاد الاوروبي الذي صرح عقب الاجتماع مع رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بأن الاتفاق سيوقع خلال أسبوعين.

يذكر أن برودي أحد أعضاء وفد رفيع المستوى من الاتحاد الاوروبي قام بزيارة للبنان لمدة بضع ساعات كجزء من جولة في المنطقة تستهدف إنعاش عملية السلام المتعثرة في الشرق الاوسط.

وقالت مصادر رسمية أنه "تم إنجاز عمل هام وسيتوجه رئيس الوزراء الحريري إلى بروكسل قبل نهاية الشهر الحالي لتوقيع الاتفاق".

وصرح وزير المالية اللبناني فؤاد سنيورا بأن توقيع الاتفاق يعد بمثابة "مؤشر على الثقة في الاقتصاد اللبناني".

وأضاف أن "اتفاق الشراكة مهم على الصعيدين السياسي والاقتصادي لانه يظهر الدعم لسياسة الانفتاح الاقتصادي التي ينتهجها لبنان، كما أنه خطوة للامام على طريق الاصلاح الاقتصادي".

واستطرد قائلا أنه من المتوقع أن يعدل لبنان بعض التشريعات لتحرير الاقتصاد اللبناني وتمكينه من الفوز بحصة أكبر في الاسواق الاوروبية عن طريق زيادة حجم الصادرات إلى أوروبا.

وياتي الاعلان عن توقيع اتفاق شراكة بين لبنان والاتحاد الاوروبي ليعيد الثقة في الوقت المناسب لبيروت التي تواجه الضغوط الاميركية حول ملف حزب الله من جهة وشبح حصول ازمة مالية من جهة ثانية.

وعلق دبلوماسي غربي "من الواضح انه وقت مناسب لحكومة رئيس الوزراء رفيق الحريري التي تريد تقديم هذا الاتفاق على انه خطوة مهمة على طريق انهاض البلاد اقتصاديا ودمجها في الاقتصاد العالمي".

يشار الى انه من اصل خمسة الى ستة مليارات دولار من الواردات اللبنانية هناك اكثر من اربعة مليارات مصدرها الاتحاد الاوروبي.

ولبنان، الذي خفض الرسوم الجمركية في نهاية 2000 من جانب واحد في محاولة لانعاش الاقتصاد، سيستفيد بدوره عبر تسهيل دخوله الاسواق الاوروبية لا سيما لمنتجاته الزراعية.

لكن خبيرا ماليا دوليا اعتبر انه "يبقى امام لبنان الخروج من دوامة الدين العام الجهنمية بعدما تجاوز 25 مليار دولار واصبح تسديده اكثر كلفة يوما بعد يوما".

ويقول صندوق النقد الدولي ان هذا الدين سيقترب من نسبة 173% من اجمالي الناتج المحلي في نهاية 2001.

وبالتأكيد فان حكومة الحريري ستدخل في 2002 ضريبة القيمة المضافة وهو اجراء مهم في بلد يثير فيه جمع الضرائب ارتيابا.

وينص مشروع موازنة الحكومة للعام 2002 على خفض دعم الدولة لبعض القطاعات مثل قطاع الحبوب وخفض عام للعجز في الموازنة (الذي شكل اكثر من 20% من اجمالي الناتج الداخلي عام 2001).

وتنتظر الدول والمؤسسات التي قد تساعد لبنان في الخروج من الازمة عبر منحه قروضا منذ اول اجتماع لها في شباط/فبراير في باريس (الذي اطلق عليه اسم باريس-1) ان تتخذ الحكومة اللبنانية، كما تعهدت، اجراءات حازمة لخفض عبء دينها العام.

وتشمل هذه الاجراءات خفض عدد موظفي القطاع الرسمي الفائض وخصخصة قطاعات عامة مثل الاتصالات والطاقة.

واكد خبراء ان انعقاد اجتماع ثان للدول والمؤسسات المانحة اطلق عليه مسبقا اسم "باريس-2" مرتبط بهذه الاجراءات.
والغت الحكومة هذه السنة حوالي الفي وظيفة في شركة طيران الشرق الاوسط "ميديل ايست ايرلاينز" ووزارة الاعلام وتلفزيون لبنان الرسمي.

لكن ذلك لن يكون كافيا. فقد اصدر صندوق النقد الدولي في تشرين الاول/اكتوبر تقريرا بعد زيارة قام بها خبراؤه الى لبنان في تموز/يوليو الماضي يدعو الحكومة الى التخلي عن الدعم المصطنع لليرة اللبنانية. فمنذ 1995 استقر الدولار على سعر حوالي 1500 ليرة لبنانية.

وتطلب الدول المانحة خصوصا ان يتفق صندوق النقد الدولي ولبنان على "برنامج على المدى المتوسط" يؤدي الى خفض الدين الى مستوى مقبول.

وتعتبر الصحافة اللبنانية في بعض الاحيان ان الضغوط الاخيرة التي مارستها الولايات المتحدة لكي يتخلى حزب الله اللبناني، الذي وصفته بأنه منظمة مساندة "للارهاب"، عن الكفاح المسلح ضد اسرائيل تشكل العقبة السياسية الرئيسية امام انعقاد مؤتمر باريس-2.

وبعد ان استبعد هذه الفرضية قال الحريري الثلاثاء ان "باريس-2 يمكن ان يعقد في مطلع 2002 ولن تقاطعه اي مؤسسة مالية دولية كبرى".

ويقول خبير غربي انه "بغض النظر عن الضغوط الدبلوماسية فان خطر الافلاس لا يهدد لبنان طالما ان الودائع المصرفية التي تتراوح قيمتها بين 30 و 40 مليار دولار لم تسحب من البلاد".