مواكبة جماهيرية كبيرة لعروض قرطاج

تونس
مهرجان قرطاج.. من نجاح الى نجاح

لاقت العروض المسرحية العربية في الدورة العاشرة لايام قرطاج المسرحية التي تختتم السبت القادم استحسانا واهتماما كبيرين من الجمهور التونسي الذي واكبها باعداد كبيرة دفعت المنظمين الى اعادة برمجة بعضها ثانية في اليوم نفسه.

والمسرحيات التي عرضت هي "المهرجون" (الجزائر) و "صدى" (سوريا) و "مخدة الكحل" (مصر) و "يا صبي يا ازعر يا لذيذ" (لبنان).

تبدأ مسرحية "المهرجون" لنجمة المسرح الجزائري صونيا المقتبسة من نص "نشيد الاوز" للاديب الروسي انطوان تشيكوف حين تستيقظ الممثلة حفصة من نوم عميق بعد حفل التكريم الذي اقيم على شرفها لمناسبة احالتها على التقاعد بعد 30 سنة في خدمة المسرح فتجد نفسها وحيدة منسية في غرفة الفنانين وسط مسرح كبير هجره المتفرجون بعد انتهاء الحفل.

وتسترجع حفصة ذكريات الماضي حين كانت في اوج عطائها فتؤدي لاخر مرة على خشبة المسرح لقطات من مسرحيات كانت السبب في تألقها دون نسيان تلك الاستفاقة المؤلمة على مصيرها الحتمي وواقعها القاسي والمؤلم الذي يتجاوز حالتها كفنانة معزولة و وحيدة ليعانق وضعية الفنان المسرحي في علاقته بنفسه وبالمتفرج وبالمجتمع بصفة عامة.


والفلسطينيون لهم نصيب ايضا
مسرحية "المهرجون" وضعت تحت المجهر الصعوبات التي يواجهها الفنان عند اعداد العمل المسرحي والجهود التي يبذلها لتقديمه للجمهور على احسن وجه كما دعت على لسان بطلة المسرحية الى اعادة الاعتبار للفن والفنانين وابعاد الدخلاء عن المسرح الذين يشوهون صورته.

ويحتوي العرض ايضا على انتقادات جريئة لانتشار ظاهرة التعصب بكافة اشكاله التي تعتبر الفن والحب والجمال وكل اشكال التعبير الاخرى من المحرمات.

ورأت الصحف التونسية بان "صونيا" بطلة "المهرجون" قد تألقت بادائها الممتاز و بحضورها المسرحي لان اعمالها تخاطب الوجدان وتتميز بالعذوبة والاسترسال على المسرح ولتجربتها الطويلة على مدى ثلاثة عقود كاملة من العمل المسرحي.

وقد سبق لها ان احرزت على الجائزة الكبرى خلال دورتي أيام قرطاج المسرحية الثالثة (1987) عن مسرحية "الشهداء يعودون هذا الاسبوع" والرابعة (1989) عن مسرحية "العيطة".

وتلقي مسرحية "صدى" للمسرح القومي السوري الضوء على ازمة زوجين تحاصرهما الرتابة والشكوك والمشاكل من كل جانب.

يبدأ العرض بلحظات عراك بين الزوج الرسام وزوجته التي تتهمه بالخيانة فيحاول هذا الاخير تبرير ذلك بتحليل سبع سنوات من العيش المشترك وكيف تحول "الحب الذي كان يجمعهما الى شظايا وتفاصيل غير متماسكة وكيف اصبح القول ينحسر الى ربع قول و ربما الى صمت ملغوم".

اما العرض المصري "مخدة الكحل" للمخرج المصري انتصار عبد الفتاح الذي اضطر المنظمون الى برمجته من جديد مرتين نتيجة الاقبال الجماهيري الكبير عليه فيروي واقع المرأة الشرقية بتناقضاته وطموحاته واحباطاته التي تراكمت عبر السنين.

ووسط ديكور غطى اكثر من نصف القاعة جلست امرأة على كرسي امامها آلة خياطة عتيقة تسرد باسلوب شعري خفايا السيرة الداخلية للمرأة الشرقية وقد احاط بها من خلفها ومن امامها جمع من الممثلات والراقصات يرتدين "الملاية" المصرية السوداء في اوضاع ثابتة ومتحركة اضافة الى تخت موسيقي وبعض الفرق التقليدية من منشدين و عازفين.

فنيا تعتمد المسرحية بحسب مخرجها على "منهج المسرح الصوتي المتعدد الصور و المستويات الى حد التجريد المطلق بحيث يقوم فيه الفعل المسرحي على الاصوات و الايقاعات والحركات الجسدية والرقصات التعبيرية".

وعلقت صحيفة "الصحافة" اليومية التونسية على المسرحية فاعتبرتها "تجربة جدية جديرة بالاهتمام والتأمل والقراءة".

واضافت بانها "عبارة عن اغنية كبرى تحتفل بالمرأة وترثيها في نفس الوقت وتصور جحيمها وعذاباتها وتكشف عن فراديسها السرية المحصنة بالتقاليد والحياء واللوعة و العذاب".

اما العرض اللبناني "يا صبي يا أزعر يا لذيذ" من انتاج فرقة المسرح الاخر فتروى قصة رجل في الخمسين من عمره وعلاقته مع فتاة في العشرين تقتحم حياته لتضفي عليها روحا جديدة وحبا حيا اعمق و اصدق من كل الصعاب التي تواجه الانسان في مسيرته الوجودية.

ويشارك 17 عرضا مسرحيا في المسابقة الرسمية لايام قرطاج المسرحية التي انطلقت بمشاركة 17 بلدا عربيا وافريقيا تتنافس كلها للفوز بالجائزة الذهبية.