العاب الكمبيوتر والافلام تهبان لنجدة الاقتصاد الاميركي

سان فرانسيسكو
بحاجة لنجدة سحرية من هاري بوتر

ربما تدل المؤشرات الاقتصادية على أن الولايات المتحدة تشهد ركودا اقتصاديا مع اتجاه المستهلكين إلى عدم إنفاق الاموال التي جمعوها بشق الانفس.

ولكن عندما يتعلق الامر بالترفيه فإن الناس ينفقون الاموال كما لو أن هذه الاوقات التي يعيشونها هي أفضل الاوقات ازدهارا في أميركا.

وفي بحث أجرته مؤسسة غولدن ساشس هذا الاسبوع تبين أن 73 بالمائة من تجار التجزئة قد باعوا كل ما لديهم من أجهزة اكس.بوكس للالعاب الالكترونية التي طرحتها شركة مايكروسوفت في الاسواق الاسبوع الماضي.

وقالت 47 بالمائة من المحال التجارية أن جميع أجهزة غيم كيوب، التي طرحتها شركة نينتندو قد نفذت من متاجرهم بعد يومين فقط من طرحها. وقد طرحت الشركات في المتاجر 300 ألف جهاز اكس.بوكس و700 ألف جهاز غيم بويز، وكانت تعتقد أن ذلك العدد كافي.

ومن المتوقع أن تؤدي المبيعات القوية لاجهزة الالعاب الالكترونية إلى تنشيط مبيعات الالعاب والاكسسوارات الاخرى. ووفقا للتقديرات الرسمية يتوقع أن تحقق صناعة ألعاب الفيديو عوائد قياسية هذا العام تصل إلى 20 مليار دولار.

وانتقل انتعاش مبيعات ألعاب الفيديو إلى دور السينما التي شهدت إقبالا مماثلا، حيث حقق فيلم "هاري بوتر والحجر السحري" رقما قياسيا كأسرع فيلم يحقق أرباحا في شباك التذاكر إذ بلغت أرباحه 100 مليون دولار. والفيلم، الذي يدور في إطار المغامرات الخيالية، مأخوذ عن رواية جيه.كيه. رولنغ. ووصلت عوائد الفيلم في اليوم الاول لعرضه في عطلة الاسبوع الماضي إلى 90.3 مليون دولار وهو ما يعد رقما قياسيا أيضا. وشاهد الفيلم حتى الان 20 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها.

ويفسر الخبراء الامر بقولهم أن الاقبال الذي حظيت به أجهزة الالعاب والافلام وتأجير الفيديو بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر يأتي في إطار رغبة الناس في التحول عن شلال الاخبار المتدفق وللتمتع بخيارات للترفيه تسمح لهم بقضاء أوقات أطول في منازلهم.

وقال المحلل ريتشارد أويد الذي يعمل لدى شركة ان.بي.دي الاستشارية أنه "بسبب الاحداث الاخيرة، يلجأ الاميركيون إلى قضاء أوقات أطول في بيوتهم وهو ما عاد بالنفع على مبيعات ألعاب الفيديو خلال هذه الاجازة".

ولكنه من غير المرجح رؤية نفس النجاح الذي حققته ألعاب الفيديو وصناعات الترفيه في قطاعات أخرى مازالت تعاني من الانهيار الحاد في الانفاق الاستهلاكي وثقة المستهلكين. وتتوقع معظم الابحاث انخفاض الانفاق مقارنة بالعام الماضي في الفترة التي تسبق أعياد الميلاد (الكريسماس)، والتي تمثل ربع الدخل السنوي لتجارة التجزئة في الولايات المتحدة.

وكشف استطلاع للرأي أجرته محطة أيه.بي.سي الاخبارية أنه للعام الثاني على التوالي يميل الاميركيون إلى خفض الانفاق خلال الاجازات. وقال الاميركيون الذين شاركوا في الاستطلاع أنهم سوف ينفقون 775 دولارا في المتوسط على هدايا عطلة الكريسماس هذا العام مقارنة بـ 826 دولارا للشخص في العام الماضي و930 دولارا عام 1999.

وتوقع استطلاع آخر منفصل أجراه كونفرانس بورد، وهو معهد بحثي خاص، أن تنفق الاسرة الاميركية حوالي 462 دولارا في المتوسط على الهدايا خلال الكريسماس هذا العام، مقارنة بمتوسط إنفاق بلغ 490 دولارا العام الماضي.

وتنبأت مؤسسة ريتيل فوروارد لابحاث السوق أن ينخفض الانفاق المنزلي خلال عطل الكريسماس بمقدار 1.5 بالمائة مقارنة بالعام الماضي. بينما توقع اتحاد التجزئة الوطني حدوث ارتفاع ضئيل في الانفاق قدره 2.5 بالمائة مقارنة بالعام الماضي.

ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال قامت العديد من المتاجر بخفض كبير في مخزوناتها من البضائع وقررت عدم الاستعانة بعمالة إضافية حتى رغم أن بعض الخبراء توقع أن تؤدي التطورات الايجابية في الحرب الافغانية إلى زيادة الانفاق.

ويقول خبير الاعلانات ستيوارت إليوت أن معظم تجار التجزئة يقومون بالفعل بخفض الاسعار في محاولة لاجتذاب المستهلكين، كما يقومون بإعادة الاعلان عن منتجاتهم لتوضيح قيمتها.

ويقول ولتر ليفي مستشار تجارة التجزئة "سوف يكون من العسير إقناع المستهلكين بالانفاق بشكل أكبر". وأضاف "وأي شخص يعتقد خلاف ذلك فهو أحمق".

أما في صناعة السفر فقد أصيبت بالهبوط دون شك، حيث أجبرت الفنادق وشركات الطيران على تسريح الالاف من موظفيها لتتمكن من مواجهة انخفاض الطلب على خدماتها.

وفي مجالات أخرى أظهرت الاحصاءات التي نشرت هذا الاسبوع حدوث انخفاض لاول مرة منذ أربع سنوات في مجال إنشاء المنازل الجديدة، بينما ساهمت التسهيلات غير المسبوقة في الحفاظ على استمرار نشاط سوق السيارات الجديدة، حيث تعرض الكثير من الشركات بيع موديلاتها الجديدة على أقساط بدون فوائد.

وبالمثل بدأت المتاجر في تقديم عروض إغرائية في محاولة من تجارة التجزئة لبدء موسم تسوق الكريسماس بعد عيد الشكر يوم الخميس.

وحتى مصممي الازياء الراقية مثل رالف لورين وآن تايلور قدموا عروضا لزبائنهم الخاصين تتمثل في هدايا للاسرة والاصدقاء يستطيعون الحصول عليها بتخفيض يصل إلى 50 بالمائة.

وقالت راشل سكانلون، وكيلة الدعاية والاعلان التي ترى أن حجم عملها انخفض بنسبة النصف منذ الصيف، "يبدو كما لو أنني أدخر، رغم أنني في الواقع أنفق المزيد"، وأضافت "الان هو أفضل وقت للشراء".