العولمة زادت من فقر الفقراء

قوة الدولار حطمت طموحات شعوب كثيرة

واشنطن - أكد البنك الدولي أن العولمة في العقدين السابقين ساعدت ثلاثة مليارات شخص في الدول النامية ولكنها لم تفد ملياري شخص آخرين.
وقال الاقتصادي نيكولاس ستيرن رئيس البنك الدولي في تقرير صدر الاربعاء "إن العولمة كانت قوة كبيرة أسهمت في خفض الفقر، ولكن بلدانا وشعوبا كثيرة بقيت خارج العولمة".

وأوضح أن تنامي التجارة والاندماج في الاقتصاد العالمي أديا إلى رفع مستوى المعيشة في 24 بلدا ناميا ورفع دخل الفرد بنسبة خمسة في المائة في المتوسط سنويا في التسعينات. وأضاف قائلا أن هذه الزيادة كانت أكبر من الزيادة في الدول الغنية والتي لم تزد عن اثنين في المائة.

وقال التقرير أيضا أن متوسط الاعمار ومستويات التعليم ارتفعا بالنسبة لثلاثة مليارات شخص في "الدول الجديدة التي شملتها العولمة"، بما في ذلك العملاقين الصين والهند.

كما أوضح التقرير الذي صدر بعنوان "العولمة والنمو والفقر" أن ملياري شخص يعيش معظمهم في أفريقيا جنوب الصحراء والشرق الاوسط والاتحاد السوفيتي السابق "يتعرضون لخطر البقاء على هامش الاقتصاد العالمي".

وأكد التقرير "أن مستوى الدخل في هذه البلدان انخفض، وأن الفقر ازداد، وانخفضت أسهم هذه الدول في التجارة عما كان عليه منذ عشرين عاما".

وعرّف التقرير العولمة بأنه التكامل بين المجتمعات والاقتصاديات من خلال خفض أسعار النقل وتخفيف الحواجز الجمركية وتحسين وسائل الاتصال وزيادة تدفق رؤوس الاموال وتكثيف الضغوط المتعلقة بالهجرة.

وقال ستيرن في تقريره "أن بعض المخاوف من العولمة لها ما يبررها، ولكن الرجوع عن العولمة سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في الاسعار وتدمير آفاق المستقبل بالنسبة لملايين الفقراء".

وقال أيضا "نحن لا نتفق في الرأي مع أولئك الذين يريدون التقوقع على القومية والحمائية. فهذا الطريق يؤدي إلى تعميق الفقر، وهو ضد خير ورفاهية شعوب البلاد النامية".

واستطرد التقرير "يجب على العكس أن نجعل من العولمة أداة تخدم الشعوب الفقيرة في العالم".

وقال التقرير أيضا أن العولمة جاءت في ثلاث موجات كبرى، الاولى من 1870 إلى 1914 والثانية بين 1950 و1980.

وقال أن الموجة الحالية التي بدأت في حوالي عام 1980 شهدت اقتحام البلاد النامية للاسواق العالمية بالنسبة للسلع المصنّعة التي تمثل الان أكثر من 80 في المائة من صادراتها.

وحدد التقرير 24 دولة، منها الصين والهند والمجر والمكسيك، شهدت نموا متسارعا وزيادة في الاجور بعد أن نفذت إصلاحات اقتصادية وفتحت أسواقها.

ونتيجة لذلك، قفزت نسبة النمو الاقتصادي من واحد في المائة في الستينات إلى خمسة في المائة في التسعينات في هذه الدول.

ومع ذلك، ففي الدول "الاقل اندماجا مع العولمة" مثل الجزائر ومصر وإيران وميانمار (بورما) وباكستان وفنزويلا، انخفض دخل الفرد وازداد الفقر.

وقال ديفيد دولار الذي شارك في كتابة التقرير "إن ملياري شخص في الدول التي لم تحقق الاندماج لم يستفيدوا من العولمة كما كان ينبغي".

وأضاف قائلا "إن بعض هذه الدول قد أعاقها ضعف سياساتها ومؤسساتها وحكمها أو الاضطرابات الاهلية بل والحرب الاهلية".

وأكد "إن دولا أخرى أعاقها موقعها الجغرافي غير الموات مثل كونها محصورة بلا منافذ إلى الخارج وتعرضها للامراض. يجب القيام بعمل عالمي ووطني من أجل هذه الدول التي تم تهميشها".

وفي سبيل ضمان تقاسم مزايا العولمة بشكل أكثر مساواة اقترح البنك الدولي خطة من سبع نقاط حث فيها الدول الغنية على فتح أسواقها أمام صادرات الدول الفقيرة.

وقال التقرير أن الدول الصناعية تنفق حاليا 350 مليار دولار سنويا على الدعم لحماية قطاعات الزراعة فيها، أي سبعة أضعاف المبلغ الذي تقدمه كمساعدات تنموية.

كما حث البنك الدولي الدول المتقدمة على زيادة مساعداتها الخارجية التي تبلغ حاليا 0.22 في المائة من اجمالي الناتج المحلي فيها، وهو أدنى مستوى من المساعدات منذ أواخر الاربعينات.

كما حث الدول الصناعية على إلغاء الديون المستحقة لها لدى أكثر الدول الفقيرة مديونية لمساعدتها على الخروج من فخ إنفاق مواردها المحدودة على تسديد تلال من الديون.

وحث التقرير الدول الفقيرة على محاربة الفساد وتصحيح مسار المؤسسات الحكومية وإنفاق المزيد على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

وأخيرا ناشد البنك الدولي الدول الغنية والفقيرة على حد سواء أن تتعاون في مكافحة المشاكل العالمية مثل ارتفاع درجة حرارة الارض الذي من المتوقع "أن ينعكس بأسوأ أثر على الدول الفقيرة بالذات".