البطالة، التحدي الاكبر للحكومة السورية المقبلة

دمشق - من ماهر شميطلى
الشباب السوري يتلهف على فرصة عمل

تتمثل المهمة الاولى التي تواجهها الحكومة السورية المقبلة في تنشيط النمو الاقتصادي وايجاد وظائف للعاطلين من اجل دفع الاقتصاد السوري والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي.

ويرى عدد من النواب والخبراء ان هذين الهدفين ضروريان للحفاظ على حزم الموقف السوري في مواجهة اسرائيل، وادخال الانفتاح الى النظام السياسي الذي يتزعمه حزب البعث منذ حوالي اربعين عاما.

وكتبت صحيفة حزب البعث غداة اعلان استقالة حكومة محمد مصطفي ميرو، الذي كلفه الرئيس بشار الاسد تشكيل حكومة جديدة، ان "البطالة واحدة من اخطر التحديات التي تواجهها عملية التطوير الاقتصادي المنشود".

وتابعت الصحيفة ان مشكلة البطالة، التي يقدرها بعض الخبراء الاقتصاديين بحوالي 20% من السكان العاملين، "باتت تتطلب حلولا عاجلة وجذرية تلبي حاجات الوطن ومتطلبات الفئات الكادحة من شعبنا".

واوضح خبير اقتصادي ان معدل الولادات المرتفع يحتم على هذا البلد، الذي يبلغ عدد سكانه 17 مليون نسمة، نموا اقتصاديا يتجاوز معدله السنوي 3% لتأمين اكثر من 250 الف فرصة عمل جديدة في العام.

واعتبر ان "هذا ممكن"، مشيرا الى طاقات سوريا على صعيد الزراعة وانتاج الغاز والنفط والآثار التي يمكن استغلالها لتطوير السياحة.

غير ان البلد يعاني من عوائق بيروقراطية فضلا عن فساد متجذر وغموض في القوانين ونظام مصرفي بال وتأخر في مجال المعلوماتية، ما يحرم البلد من الاستثمارات المطلوبة للافادة من طاقاته.

ولا تمول المصارف السورية العامة في مجملها المشاريع الخاصة، مما يرغم رجال الاعمال السوريين على اللجوء الى مصارف الدول المجاورة، ولا سيما المصارف اللبنانية، للحصول على الاعتمادات اللازمة.

وكان الاسد اعلن عند توليه السلطة في تموز/يوليو 2000 عزمه على "تطوير وتحديث" سوريا ووقع بهذا الهدف مئة قانون، ينص اهمها على تأسيس مصارف خاصة.

غير ان سوريا ما زالت بعد 18 شهرا تعاني من الركود المسيطر على اقتصادها منذ حوالي عشرين عاما.

وقدر اجمالي الناتج المحلي رسميا بـ17 مليار دولار عام 2000. ويتحدث المسؤولون عن نمو بمعدل 5% للعام 2001، غير ان خبراء الاقتصاد يحددون هذا النمو ما بين 1 و2%، يرافقه تضخم بمعدل 2%.

وينسب بعض النواب مسؤولية الوضع الى الصراعات داخل الفريق الحكومي المنصرف الذي تم تشكيله في آذار/مارس 2000 ايام الرئيس الراحل حافظ الاسد، وهو يضم وزراء يمارسون مهامهم الوزارية منذ اكثر من 15 عاما مثل خالد المهايني (المالية) ومحمد العمادي (الاقتصاد والتجارة الخارجية).

وتوقع احد النواب تشكيلة وزارية جديدة "منسجمة تتمتع برؤية واضحة للاصلاحات الواجب اجراؤها".

وقال الخبير الاقتصادي ان "الاقتصاد القوي والاستقرار الاجتماعي ضروريان لتحافظ سوريا على استقلالها حين يتحتم عليها اتخاذ قرارات سياسية"، في اشارة الى النزاع مع اسرائيل.

يذكر ان مفاوضات السلام مجمدة منذ كانون الثاني/يناير 2000 بين سوريا واسرائيل، اذ تطالب دمشق بان تعترف اسرائيل بحقها في استرجاع كامل اراضي الجولان الذي تحتله الدولة العبرية منذ 1967.

واعتبر الاقتصادي ان الاستقرار الاجتماعي ضروري لتحقيق اصلاح سياسي تدريجي.

وكان نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام اعلن في شباط/فبراير 2000 ان الاصلاحات الاقتصادية ينبغي ان تسبق الاصلاحات السياسية لتجنب الازمات الاجتماعية كالتي عرفتها روسيا خلال التسعينات.