تخمة عقارات في الامارات

ما زالت تدر الكثير

دبي- تمر سوق الايجار المحلية في دولة الامارات بحالة من الانخفاض السعري منذ مطلع العام الجاري وهي اخذة بالتراجع التدريجي مع تزايد مستويات العرض عن مستويات الطلب وسط توقعات باستمرار الانخفاض في الاشهر المقبلة.‏
وذكر وسطاء عقاريون ان الايجارات في دولة الامارات بشكل عام شهدت تراجعا ملحوظا خلال الاشهر الماضية من العام الجاري حيث انخفضت القيمة الايجارية للوحدات السكنية والتجارية المعروضة بنسبة تراوحت بين 15 بالمئة و 20 بالمئة منذ مطلع العام الجاري بعد ان كانت قد تراجعت بالمعدلات ذاتها في العام 2000.‏

ويرى الوسطاء ان التراجع المذكور هو حالة طبيعية وانعكاس صحي يتوافق والفائض الذي سجله المعروض من المباني السكنية بعد استكمال انجاز العديد منها في العديد من المناطق السكنية والتجارية في مختلف مدن الامارات.‏

وقدر خبير عقاري ان تكون السوق العقارية في دبي والامارات الشمالية قد شهدت دخول ما يزيد عن 20 الف وحدة سكنية وتجارية منذ شهر سبتمبر ايلول الماضي.

وقال ان دخول الوحدات المذكورة الى السوق المحلية انعكس بشكل ملحوظ على القيم الايجارية للوحدات العقارية حيث لم يتجاوز معدل النمو في الطلب على العقارات بشقيها السكني والتجاري أكثر من خمسة في المائة في المتوسط وهو ما ادى الى الاخلال بميزان العرض والطلب لصالح الاول.‏

واشار الى انه مع زيادة العرض على الطلب فان السوق العقارية المحلية في دولة الامارات بشكل عام بدأت تشهد ظاهرة هجرة المقيمين في المباني القديمة الى المباني الجديدة باسعار افضل وشروط انسب في الوقت الذي خفض فيه ملاك المباني القديمة اسعارهم بمعدلات كبيرة للحفاظ على اكبر عدد ممكن من السكان.

واضاف "هذه الهجرة التدريجية ادت الى ان تكون نسبة الانخفاض في القيم الايجارية تكون مرتفعة بمستوى ملحوظ عن مستويات انخفاضها في المباني السكنية الجديدة او تلك التي ستدخل السوق الايجارية في الاشهر المقبلة".‏

واشارت مصادر عقارية في الشارقة الى ان العائد الاستثماري على العقار في دولة الامارات انخفض تأثرا بتراجع الايجارات المحلية حيث بات يتراوح بين 8 بالمئة و 14 بالمئة تبعا لنوع الاستثمار ومكانه بعد ان كان العائد الاستثماري يدور في العام الماضي بين 10 بالمئة و 14 بالمئة في المتوسط.

وقال مصرفيون ان العائد الاستثماري على العقار في الامارات ما زال رغم انخفاضه الملحوظ مرتفعا مقارنة بالعوائد الاستثمارية التي تتيحها القنوات الاستثمارية المختلفة في الودائع المصرفية والمقدرة بحوالي 4 بالمئة وفي الاسهم المحلية التي تدور حول 5 بالمئة.‏

واستبعد المصرفيون حدوث ازمة في القطاع العقاري الاماراتي بسبب وجود العديد من المشاريع العقارية التي ستدخل السوق في الاشهر المقبلة والتي من شأنها ان تزيد الضغط على القيم الايجارية نحو تخفيضها بنسب جديدة.‏

وارجعوا ذلك الى ما يحدث في السوق العقارية الاماراتية يختلف في طبيعته عن ما حدث في الثمانينات عندما تعرض المستثمرون لحالات تعسر نتيجة الاقتراض الكبير من المصارف في اشارة الى ان معظم الاستثمارات العقارية الحالية تعتمد بشكل اساسي على تمويلات ذاتية بالاضافة الى قروض من البنوك.‏

ويتراوح متوسط ايجار الشقة الفاخرة في امارة دبي المكونة من ثلاث او اربع غرف مع تسهيلاتها الرياضية حول 90 الف درهم سنويا في مقابل 70 الف درهم في امارة الشارقة فيما يبلغ متوسط ايجار الشقة الفاخرة المكونة من غرفتين حول 55 الف درهم مقابل 40 الف درهم في الشارقة.‏

اما الشقة العادية فتدور قيمتها الايجارية حول 30 الف درهم في دبي مقابل 24 الف درهم في الشارقة والشقق الصغيرة عند 20 الف درهم في دبي مقابل 14 الف درهم الشارقة.‏

ورأت مصادر عقارية اجنبية ان القيم الايجارية الحالية مناسبة للجميع فهي تحافظ على تنافسية الامارات بين الدول الخليجية حيث كانت الايجارات السابقة مبالغ فيها وتزيد بقوة من تكاليف التشغيل لدى المؤسسات التجارية المحلية والاجنبية.‏

وقال خبراء اقتصاديون ان تراجع الايجارات يعد تطورا ايجابيا يساهم في تعزيز جاذبية الامارات كمركز إقليمي للأعمال والتجارة والخدمات والصناعة كما يعطي دفعة قوية للجهود الحكومية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الإقليمية والدولية وتشجيع المستثمرين المحليين على تنفيذ برامج توسع لمشاريعهم القائمة واقامة مشاريع جديدة.‏

وقال مسؤول مصرفي اجنبي ان توقيت تراجع الايجارات يعد مثاليا جدا لكونه يمنح الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص ميزة تنافسية اضافية بعد ان ثارت بعض المخاوف في العامين الماضيين من تأثير ارتفاع كلفة اداء الاعمال على جاذبيتها لاستقطاب المزيد من الاستثمارات.‏

ويقول مصرفيون ان نجاح دولة الامارات في تنويع بنيتها الاقتصادية منحها قدرا اكبر من المرونة في التعامل مع التطورات غير المواتية في القطاع النفطي في الوقت الذي ساهمت فيه الاجراءات والسياسات الحكومية في تعزيز مشاعر ثقة المستثمرين.