تفاؤل عام في معرض الشارقة للكتاب

الشارقة - من المى اسماعيل
البحث عن تفسيرات الصحيحة للقضايا الدينية

عبر عدد كبير من دور النشر المشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب عن تفاؤلهم بزيادة مبيعاتهم هذا العام رغم تراجع عدد الزوار في اليومين الاولين من المعرض.

وتشارك في المعرض الذي افتتحه حاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي الاحد، اكثر من 600 من دور النشر التي جاءت من 39 دولة عربية واجنبية، من بينها 27 دولة عربية واسلامية و12 دولة اجنبية.

وتحتل اجنحة دور النشر السورية والمصرية واللبنانية والفلسطينية جزءا كبيرا من المعرض الذي يضم اكثر من خمسة ملايين كتاب، حيث تعرض كتبا علمية وسياسية وادبية من روايات ومقالات ودراسات، الى جانب كتب الاطفال التي تشغل حيزا واسعا من المعرض.

كما تشغل اجنحة الدول الخليجية التي زين اكبرها، جناح المملكة العربية السعودية، مساحة كبيرة، بينما تمثل العراق الذي لم ينقطع عن المشاركة في دورات المعرض في ظل الحظر المفروض عليه منذ آب/اغسطس 1990 بجناح صغير ضم كتبا تتعلق خصوصا بتاريخه.

وقالت احدى العاملات في هذا الجناح "لم نلاحظ تراجعا في عدد الزوار ولا في المبيعات لان زبائننا انفسهم يترددون على الجناح كل عام ويبحثون عن كتب محددة تتعلق بماضي العراق وحاضره".

يذكر ان معرض الشارقة الدولي اقيم للمرة الاولى في 1982 بمبادرة من حاكم الشارقة الذي عرف عنه اهتمامه بتشجيع قطاع الثقافة في الامارة.

وقد امر الجهات المختصة عند افتتاحه المعرض الاحد باقتناء كتب ومطبوعات بمليون درهم (حوالي 272.5 الف دولار) من المعرض لتزويد مكتبات الشارقة العامة باحتياجاتها، كما امر بتخصيص 400 مئة الف درهم (حوالي 108 آلاف دولار) لشراء كتب للمكتبات المدرسية في الشارقة.

ودعا الشيخ سلطان "كل الشباب الى التسابق والانكباب على العلم والمعرفة والوصول الى الآخرين بالمنطق وليس بالتشرذم والانزواء"، مؤكدا انه "مهما يرى من تشتت في هذه الغمامة الكبيرة هناك امل يولد وفكر متزن يظهر".

وشدد الشيخ سلطان على "اهمية الحوار العلمي ومناقشة الكثير من القضايا المطروحة والتوصل للحلول المرضية (...) فلا يمكن ان نحاور الطرف الاخر ما لم نكن مثقفين وذوي علم ومعرفة ونملك اسلوب وادوات الخطاب المنصف".

وقال شاب يعمل في احدى دور النشر العربية ان عدد الزوار في اليومين الاولين من المعرض هذا العام "يبدو لي اقل من العام الماضي ربما بسبب امتناع عرب وخيليجيين عن السفر بسبب الظروف التي يشهدها العالم".

لكنه اضاف ان المبيعات في هذين اليومين "بلغت مع ذلك مستوى جيدا".

ورأى مصدر في مديرية الثقافة في الشارقة ان تراجع عدد الزوار طبيعي في الايام الاولى من هذه الدورة للمعرض الذي يستمر حتى 13 تشرين الثاني/نوفمبر، بسبب تزامنه مع معرض الطيران في دبي ومهرجانين محليين يقامان في ابوظبي ودبي.

من جهته، قال احد المسؤولين في دار عربية اخرى للنشر ان "تراجع عدد الزوار لم يؤثر على حجم المبيعات بالمقارنة مع العام الماضي".

واوضح ان الاقبال على شراء الكتب ناجم عن "امرين اساسيين" اولهما التخفيضات التي تدخل على اسعارها والثاني "امتناع السلطات عن منع اي كتاب من اي نوع كان الا في ما ندر".

واشار الى ان معظم زبائنه من الشباب "الذين يترددون سنويا على جناحه" يطلبون هذا العام كتبا "تحليلية" عن الاسلام، معبرا عن اعتقاده بان التفسيرات المتناقضة لبعض مفاهيم الاسلام "تدفع العديد منهم الى محاولة فهمها بعيدا عن ما يقوله رجال الدين في الجهات الدينية الرسمية وغير الرسمية".

واضاف ان الكتب التي تتحدث عن المسلمين خارج الدول الاسلامية "تلقى رواجا" ايضا.

وتابع ان الوضع الذي نشأ بعد الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في ايلول/سبتمبر واتهم الاسلامي المتطرف اسامة بن لادن بالوقوف وراءها "حرضت هؤلاء الشباب على السعي لفهم الامور بشكل اوضح".

وتجري على هامش الدورة العشرين لمعرض الشارقة التي سجلت مشاركة 147 دار نشر للمرة الاولى، نشاطات ثقافية وفنية عديدة من بينها برنامج مخصص للاطفال.

ومن بين هذه النشاطات ايضا محاضرة القاها وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي الاثنين عن "حرية الكتاب حرية الاعلام حرية الفضاء"، وحفل تكريم لعدد من الادباء بينهم سهيل ادريس، وندوة حول "مستقبل الكتاب العربي في ضوء تطور المعلوماتية والانترنت". كما نظم معرض للفنان التشكيلي السوري محمود حسو.