نادي هواة الصقور بالامارات يجمع بين الاصالة والمعاصرة

تراث عريق من استخدام الصقور في الصحراء

ابوظبي – لابد وان يلحظ المار بهذه المنطقة على بعد 40 كيلومتر من ابوظبي ذلك العدد الكبير من الرجال والشباب والاطفال الذين يتوافدون بشكل منتظم الى مبنى ذي طراز خاص.
وهذا المبنى، المكون من عدة صالات وخيام، يوحي للزائر بأنه شيد على طراز يعكس تراث الاباء والاجداد. وفي نفس الوقت تحيط به السيارات الفارهة ذات الدفع الرباعي التي صمم بعضها بمواصفات خاصة تناسب مهامها، والتي توحي بأن المبنى يجمع فعلا بين الاصالة والمعاصرة.

المبنى هو نادي صقّاري الامارات التابع لهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها الذي يعد أول ناد من نوعه على مستوى الوطن العربي يلبى هوايات وطموحات هواة امتلاك الصقور والصيد بها عبر الصحارى والسهول والوديان، واينما توجد الطرائد خاصة خلال فصول الصيد المعروفة لديهم.


وسائل خاصة لتغذية الصقور
وتعتبر هذه الهواية متأصلة في مجتمع ابناء الامارات قبل الثروة النفطية. وهي تمثل اليوم جزءا من موروث يتواصل بقوة لدى ابناء الامارات، فالصيد بالجوارح يعد هواية محببة ارتفعت مع مرور الزمن وتطورات معطيات الحياة اليومية الى مدارج الرياضات التراثية المحببة بعد ان تفنن الاماراتيون في اشكال ممارستها لكونها رياضة عربية اصيلة ذات جذور تاريخية.

ويقال ان اول عربي اصطاد بالصقر هو الحارث بن معاوية بن ثور بن كنده وبعده استخدم العرب الصقر كونه من الطيور الجوارح في مهنة الصيد.

وما يؤكد أن مهنة الصيد بالصقور عربية ما جاء في كتاب الجاحظ الشهير "الحيوان" قوله "ان الصقر طائر عربي"، وهذه مقولة تؤكد الارتباط بين العربي والصقر الذي لا يفارقه في حله وترحاله.

واصبح لدى الانسان العربي، وخاصة ابن البادية، خبرات واسعة بانواع الجوارح ومنها الصقر والعقاب والباز والشاهين.

ويأتي نادي صقَاري الامارات كمشروع حيوي ويلبى رغبات وهوايات صقاري الامارات، حيث يتوافدون عليه لأنه يوفر لهم كل متطلبات ممارسة الهواية، كما يتبادلون المعلومات والخبرات والمهارات ومختلف طرق الصيد بالصقور.

كما يعتبر النادي مدرسة لتعليم الشباب طرق واساليب تدريب الصقور والصيد والعناية بها، بالاضافة الى كونه يعتبر موقعا تراثيا يضفي جوا من الراحة النفسية بعيدا عن ضجيج المدينة.

ويقول ماجد المنصوري الامين العام بالانابة لهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها عضو مجلس ادارة نادي صقاري الامارات ان الهدف من انشاء النادي هو المحافظة على هذه الهواية والمهنة التراثية التي تدخل ضمن الموروث التاريخي للمهن الاخرى موضحا ان لكل مهنة تراثية خصائص ومميزات تستوجب المحافظة عليها.

ويؤكد المنصوري ان ممارسة هواية الصيد كرياضة بالصقور رياضة عربية عريقة يجب التمسك بها وتنمية مواردها وتطويرها ونشر الوعي البيئي الخاص بها واساليب وطرق الاكثار من الصقور بطرق حديثة ونظم تنمية مستدامة بالاضافة الى المحافظة والاكثار من الطرائد كالحباري وغيرها من الطيور التي تشكل فرائس للصقور.


اعداد الصقور للانطلاق
كما يسعى النادي الى تنظيم برامج ودورات متخصصة بهدف التعرف على المبادئ الاساسية والسليمة في كل ما يتعلق بالصقور وخاصة طرق التدريب والتغذية والعناية الصحية حيث يتلخص ذلك كله بما يقدمه مستشفى ابوظبي للصقور والمركز الوطني للطيور من خدمات علمية وصحية ووقائية ومعلومات حول الصقور وانواعها ومراحل نموها وطرق اكثارها وهجرها ومواسم الصيد واماكن تواجد الطرائد ومنها الحباري.

ويضيف ماجد المنصوري ان النادي يسعى الى نشر الوعي البيئي والتراثي من خلال النشرات الدورية التي يصدرها لاطلاع الاعضاء على كل ما هو جديد في مجال الارشادات والقوانين الخاصة بالصيد ومواسمه وتقديم كافة التسهيلات والامكانيات المناسبة للصقور والصقارين كالاقامة "المقيص" وهو ذو مواصفات نموذجية تم تصميمه تحت اشراف مستشفى ابوظبي للصقور الذي يوجد به محل خاص بالادوات ومعدات الصقارة ورحلات الصيد بالاضافة الى تقديم العلاج لصقور اعضاء النادي.

ويؤكد المنصوري ان نادي صقاري الامارات يسعى الى الارتقاء بمستوى رياضة الصقور في دولة الامارات ومنطقة الخليج العربي ووضع منهاج وطرق المحافظة عليها لكونها تراث هام شكل جزءا من حياة الاباء والاجداد.

ويوضح عضو مجلس ادارة نادي صقاري الامارات ان هناك خططا وضعتها الادارة تهدف الى ايجاد تعاون وتنسيق مع الاندية والجمعيات المماثلة في الدول العربية مؤكدا ان الحفاظ على هذه الثروة هو عمل جماعي يحتاج الى تنسيق الجهود على مستوى الوطن العربي من خلال تبادل المعلومات والخبرات التي من شأنها ان تنمى موارد هذه الثروة الطبيعية ووضع اجراءات تحافظ على الصقور والحباري وحمايتها من الصيد الجائر مشيرا الى ان نادي صقاري الامارات للوصول الى هذه الغايات قد فتح عضويته لجميع صقاري دول مجلس التعاون الخليجي حيث عين له صقارين ممثلين في الدول العربية لشرح اهدافه الحالية والمستقبلية كونه النواة الاولى لاول نادي للصقارين العرب يعمل على تشجيع البرامج والخطط الطموحة لانشاء الجمعيات او النوادي التي تعتني برياضة الصيد بالصقور في المنطقة العربية.

كما يسعى النادي الى تنمية الموارد الطبيعية المساعدة كالطرائد كونها تشكل مصدر الغذاء للصقور ومن اهمها الحباري والكروان والقطا والارانب.

ومن جانبهم اعرب صقارو دولة الامارات عن سعادتهم لافتتاح النادي. وقال الصقار على محمد المزروعى ان النادي هو البيت التراثي والمقر الرئيسي الذي يجتمع فيه معهم اصدقاء الهواية فنحن نتبادل معهم الاحاديث والخبرات حول مغامرات الصيد بالصقور ونحاول ان ننقل هذه الخبرات والمهارات والتجارب الحياتية الى شباب النادي من خلال الممارسة العملية وعرض الصقور وتدريبها على التكيف مع البيئة وكيفية عمل صداقة بين الصقر وصاحبه ومراحل التدريب وصيد الطرائد.

ويرى الصقار ضاحي بن على المزروعي من رواد نادي الصقارين ان وجود ناد يجمع اصحاب الصقور مع الهواة مع الشباب من شانه ان يخلق جوا تراثيا تاريخيا يكون بالدرجة الاولى متنفسا لاصحاب الصقور والهواة بالاضافة الى الاستفادة من الخدمات التي يقدمها النادي كما انه يمثل فرصة للشباب لاكتشاف هوايات جديدة.

كما يعد مقر النادي مكانا مناسبا للترويح عن النفس والاستمتاع بممارسة الصيد بالصقور والالمام بكل مراحلها سواء التدريب او تجهيز معدات رحلة القنص وتجهيز السيارات المخصصة والمزودة ببعض معدات الصيد الحديثة.

اما الصقار سلطان بن يوسف فهو لا يكاد يفارق الصقور ويتواجد دائما معها حيث يصفه المسئولون بأنه اصبح موسوعة في عالم الصيد بالصقور ولديه الماما بعاداتها وامراضها ومراحل نموها وتدريبها او اسعافها ومعالجتها بالطرق التقليدية.

ويؤكد السيد منصور المنصورى المسئول الاداري ان نسبة الاقبال من هواة الصيد بالصقور تزداد وخاصة من الشباب حيث وجدوا المكان المناسب لهم للاستمتاع باوقاتهم مع تراث الاباء والاجداد في جو ومكان يوفر كل متطلبات هواياتهم وممارستها بمتعة واتقان.