الاردنيون يعزفون عن الكتاب لصالح الانترنت والفضائيات

عمان - من ذيب القرالة
الكتب بحاجة الى المزيد من الرعاية الملكية والحكومية

هل تراجع الكتاب بالفعل أمام زحف الانترنت والمحطات الفضائية التي تطلق العنان لأثيرها على مدار أربع وعشرين ساعة؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هي الكتب المقروءة والأكثر مبيعا الآن في الاردن؟ هل هي السياسية أم الفكرية أم كتب الشريعة؟

يقول حسين علي حسين صاحب إحدى أقدم المكتبات في العاصمة الاردنية عمان "إن عزوف القراء عن شراء الكتاب واقتنائه أصبح أمرا واضحا لدينا والسبب هو الانتشار الكبير للإنترنت والمحطات الفضائية".

ويضيف حسين الذي يمتلك مكتبة على الرصيف منذ 44 عاما "ليس هناك إقبال على القراءة حتى بالنسبة للصحف اليومية والأسبوعية التي انخفض توزيعها خلال الفترة الماضية".

ويرى أن حل معضلة الكتاب، الذي تضاعف سعره خلال السنوات الثلاث الماضية، يتمثل بإيجاد دار وطنية للنشر بدعم من وزارة الثقافة من أجل توفير الكتاب بسعر يكون في متناول الجميع.

ويؤكد نادر أحمد، المشرف على مكتبة الطليعة العلمية في وسط عمان، ما ذهب إليه حسين بشأن ضعف الإقبال على الكتاب جراء ثورة المعلومات التي أحدثها الإنترنت وتعدد القنوات الفضائية التي تبث برامجها على مدار الساعة.

ويشير إلى أن عددا محدودا من المجلات العربية وبعض المجلات النسائية تلاقي رواجا في السوق بسبب عرض الاعلانات الخاصة بها على القنوات الفضائية العربية، وأن شراء المجلات الأجنبية يقتصر على النخبة فقط.

وبشأن تقييمه لأسعار الكتب وباقي المطبوعات الأخرى أكد أنها مقارنة مع متوسط دخل المواطن غالية الثمن وليس من السهل على المواطن المواظبة على شرائها.


واتفق نادر مع حسين على أن أكثر الكتب رواجا في المرحلة الحالية هي الكتب الروائية، وهو الأمر الذي فسره البعض على أنه نتاج بلوغ مرحلة التشبع من القضايا السياسية التي تطرحها الفضائيات وتناقشها بشكل موسع طوال اليوم.

وفي استطلاع اجري على عدد من مكتبات عمان تبين أن الكتب السياسية الأكثر مبيعا خلال الفترة الماضية كانت كتب " ليس سهلا أن تكون ملكا" للملك الراحل الحسين و"عام على الأزمات" و"الهولوكوست الفلسطيني" و"الحائط الحديدي" و"بروتوكولات حكماء صهيون".

أما الكتب الروائية الأكثر مبيعا فكانت "السجينة" و"المخطوط القرمزي" و"أرض السواد" و"زبيبة والملك" و"شرق الوادي" و"رحلة بالديار".

وتمثلت كتب الشريعة الأكثر رواجا بـ"القرآن في التفسير الموروث" و"الرحمن والشيطان" و"خارج المكان" و"مساءلة الهزيمة" و"العلم المرح".

واحتلت المراتب الأولى في المبيعات دواوين "الجواهري" و"نزار قباني" و" تيسير السبول" و"سيرة أحمد سماعين" و"الأحزان العادية" و"سرير الغريبة".

وبالنسبة للقراء فقد أرجعوا ضعف الإقبال على اقتناء الكتاب إلى أمور ثلاثة أولها الوضع الاقتصادي وثانيها عدم توفر الوقت للقراءة وثالثها توفر الإنترنت والفضائيات في غالبية المنازل ومقار العمل.

ويؤكد محمد سليمان، الذي كان يرنو إلى عناوين الكتب المعروضة في إحدى مكتبات الأرصفة، أن شراء كتاب بمبلغ 5 دنانير يعد أمرا مرهقا بالنسبة لموظف لا يتجاوز راتبه الـ 200 دينار في الشهر.

ويقول "لقد تضاعفت أثمان الكتب خلال السنوات الماضية مما جعل شراء الكتب أمرا صعبا خاصة بالنسبة للقراء من ذوي الدخول المحدودة".

ويرى نزار عيد إن انشغال غالبية المواطنين في أعمالهم وسعيهم لتوفير حياة كريمة لأسرهم أفقدهم أي وقت زائد يمكن تخصيصه للقراءة التي هي بالفعل غذاء الروح مثلما الرياضة غذاء الجسد.

ويشير رامي علي إلى أن مقاهي وخطوط الإنترنت في الشارع والمنزل والمكتب توفر أي معلومة للشخص في أي مجال يريد وهذا امر اثر على شراء الكتب.

وبين هذا وذاك هناك من يؤكد أن الكتاب سيبقى رغم كل التقدم الإلكتروني هو سيد الموقف في الشكل والمضمون وخير جليس في الزمان أبد الدهر كونه ثروة دائمة وزينة المنزل الحقيقية التي لا غنى عنها بالنسبة للشعوب الحية.

وتتوزع مكتبات الأرصفة في عمان على الساحة الهاشمية وسقف السيل وشارع فيصل والأرصفة والأزقة المتفرعة عنها وعددها حوالي 15 مكتبة تختلف في مساحاتها وأعداد مقتنياتها من الكتب إذ تتراوح محتوياتها بين 1500 كتاب و30 ألف كتاب.

ووفقا لما اكده عدد من اصحاب هذه المكتبات فأن نصف مكتبات الارصفة عبارة عن فروع لمكتبات عادية دائمة تعمل على بيع وتوزيع مقتنياتها عن طريق عرضها على الأرصفة حتى يشاهدها الناس اولا ومن اجل توفير نفقات استئجار محلات تجارية في مناطق أخرى من العاصمة ثانيا.

واكدوا أن هذه المكتبات كانت تلاقي إقبالا كبيرا من القراء في فصل الصيف تحديدا كونها تعرض الكتب بطريقة تمكن القارئ من مشاهدة العناوين المتوفرة فيها مشيرين إلى أن أسعارها في العادة اقل من أسعار المكتبات الكبيرة التي لديها نفقات كبيرة.