طنين البعوضة المزعج ربما يحمل ما هو أكثر من تعطش للدم

برنو (جمهورية التشيك) - اريك جونسون
تشن على الانسان حربا جرثومية

طنين البعوضة المزعج حول أذنك ربما يحمل ما هو أكثر من تعطش للدم.

تقول عالمة في جمهورية التشيك عكفت على دراسة مختلف الحشرات الناقلة للامراض، أنه يبدو أن البعوض ينقل وباء العصر الحديث المعروف باسم مرض ليم.

ينحى العلماء على القرادات بشكل عام باللوم في نقل مرض الليم، وهو مرض يعتبر عموما بأنه لا شفاء منه يسبب شعورا بالتعب الشديد فضلا عن مضاعفات صحية كثيرة أخرى. وقد تم اكتشاف المرض في مناطق مختلفة من العالم على المدى السنوات العشرين الماضية، مما دفع خبراء الصحة إلى تحذير رواد المعسكرات والنزهات الخلوية وكل من يعيش في العراء من القرادات الماصة للدماء.

جمعت الينا زاكوفسكا خبيرة فسيولوجيا الحيوان بجامعة ماساريك في برتو ودرست القرادات مع زملائها لمدة أربع سنوات. وتقول الينا أن 6.9 في المائة من الالاف التي تم دراستها من حشرة القرادة كانت تحمل ميكروبات لا ترى إلا بالمجهر تعرف على نطاق واسع باسم سبيروشيت ـ الملتوية ـ أو بشكل أكثر تحديدا البوريليا بورجدوزفري التي تسبب مرض الليم.

بيد أن زاكوفسكا تعتقد أنه إلى جانب القرادة، فإن البعوض وغيرها من الحشرات الماصة للدماء مثل الذبابة السوداء أو ذباب الايل تحمل نفس النوع من الميكروبات اللولبية التي تصيب الانسان بمرض الليم.

وقالت "هناك دلائل على أنه ليس القرادات وحدها، بل غيرها أيضا من الحشرات والكائنات الماصة (ومن بينها البعوض) ربما تلعب دورا في نقل مرض الليم. بيد أنه يتعين إجراء مزيد من التجارب للتأكد من هذا".

لكن رأي زاكوفسكا هذا لا يحظى بموافقة كل العلماء. فعلى الرغم من اكتشاف البعوض وحشرات أخرى وبها كائنات سبيروشيت المسببة لمرض الليم، فإن بعض العلماء ما زالوا غير مقتنعين بما إذا كانت هذه الحشرات تنقل المرض بالفعل إلى البشر مثل القرادة.

بيد أن زاكوفسكا تقول أن التقارير الواردة من الاطباء والمرضى تشير إلى أن كثيرين من المصابين بمرض الليم قد تعرضوا للدغ البعوض.

وتشير أيضا إلى أن ما حدث هو أن الباحثين في مرض الليم درسوا القرادات بشكل يفوق غيرها من الناقلات المحتملة للمرض.

قامت زاكوفسكا وزملاؤها على مدى سنوات بفحص 2.735 بعوضة ووجدوا أن 276 ـ أو 10 في المائة منها ـ تحمل ميكروب سبيروشيت وأن نتائج الاختبارات التي أجريت على بعضها قد ظهرت إيجابية لمرض الليم.

كذلك عكفت زاكوفسكا في عملها على دراسة القوارض، التي تعمل دمائها "كمستودعات" لميكروب الليم. وتقول أن بعض القمل ربما يصيب القوارض بالعدوى أيضا في دورة معقدة لنقل المرض في الطبيعة.

واكتشفت أدلة على وجود ميكروب الليم بنسبة مئوية مرتفعة في مئات القوارض التي تم فحصها. كما كان تحليل أكثر من 19 في المائة من القمل الموجود في القوارض إيجابيا لميكروب سبيروشيت فيما كانت نصف عينات القمل الايجابية بها نوع السيروشيت المسبب لمرض الليم.

كما يبدو أن ضحايا الليم ليسوا من البشر فقط. فقد اكتشفت زاكوفسكا أدلة على وجود المرض في الكلاب، وتأمل في أن تكرس وقتا أطول لدراسة هذه الظاهرة.

وفي حين أن أبحاث زاكوفسكا توسع من مجال فهم مرض الليم، فإنها تقر بأن القرادة هي الخطر الاول على البشر. في أوروبا يتوقف تكاثر القرادة ومن ثم مخاطر انتشار مرض الليم على حالة الطقس في فصل الصيف. فالطقس شديد الجفاف أو الرطوبة على سبيل المثال يقلل من تكاثر القرادة ومن ثم مخاطر المرض.

وكانت أعلى نسبة مئوية من جرثومة الليم من القرادة تلك التي جمعتها زاكوفسكا في جمهورية التشيك في خريف عام 1997 إذ بلغت 35.7 في المائة. إلا أن النقص الواضح في الابحاث والمعلومات ما زال موجودا، حيث أشارت إلى أنه في مختلف أنحاء أوروبا وجد باحثون آخرون أن نسبة القرادة المصابة الميكروب تتراوح بين اثنين في المائة إلى 58 في المائة.

وتهتم زاكوفسكا على نحو خاص بدراسة الحشرات الناقلة لمرض الليم، قد أصيبت بالمرض عام 1992 وتعرف من تجربتها مدى صعوبة معالجة المريض خاصة إذا لم يظهر المرض إلا في مراحله المتقدمة.

وتنحى زاكوفسكا كل من يريد تحاشي مرض الليم أن يحرص على عدم التعرض للدغ الحشرات والقوارض.

وتشير الاحصاءات الصحية لعام 1995 إلى أن ألمانيا والنمسا توجد بهما أعلى معدلات الاصابة بمرض الليم في أوروبا إذ تصل إلى 200 و140 بين كل مائة ألف في البلدين على التوالي. أما أيرلندا وبريطانيا فهما الاقل. وكانت النسبة في جمهورية التشيك العام الماضي منخفضة نسبيا إذ بلغت 36 حالة لكل مائة ألف حالة.