ربة البيت، تسعد الزوج وتمنع كآبته

زوجته موظفة

لندن - أظهرت دراسة علمية جديدة أن الوضع الوظيفي والمهني للزوجة يعتبر عاملا مهما ورئيساً في صحة الرجل, وخاصة فيما يتعلق بحالته النفسية.
ففي الدراسة التي مولها مجلس البحوث الاجتماعية والاقتصادية, وأجريت في قسم الطب النفسي في كلية الملكة ماري الطبية بلندن, وجد الباحثون أن الرجال في منتصف العمر ممن تعمل زوجاتهن بدوام جزئي أو لا يعملن ويبقين في المنزل للعناية بالأسرة ورعاية الأطفال, سجلوا أقل درجات الكآبة, مقارنة مع الرجال الذين تعمل زوجاتهم بدوام كامل, كما تزيد مخاطر الكآبة والمشكلات النفسية بين الرجال الذين تتجه زوجاتهم للعمل خارج المنزل ويتخلون عن العناية بشؤون الأسرة.

وأظهر البحث الذي ركز على أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض العقلية عند الرجال في الدرجات الوظيفية الدنيا, مقارنة بزملائهم في درجات وظيفية أعلى, وفهم الارتباط بين الدرجات المختلفة من التوتر والدعم الاجتماعي وبين الكآبة, وجود الكثير من المصادر المادية والاجتماعية عند الرجال والنساء الذين يشغلون درجات وظيفية عالية, التي تساهم بصورة مباشرة في نوعية الحياة التي يعيشونها وتساعدهم في تحمل التوتر والضغوطات.

وأرجع الباحثون السبب في زيادة إصابة العاملين في الدرجات الوظيفية الدنيا بالاكتئاب, إلى عوامل معينة كمدى سيطرة الشخص على عمله, والفرص المتاحة أمامه لاستغلال مهاراته, وتنوع العمل الذي يؤديه, مشيرين إلى أن الشبكات الاجتماعية والعوامل الأسرية تمثل مصدرا هاما, حيث تلعب الزوجة التي تفضل البقاء في المنزل ورعاية الأسرة دورا كبيرا في تطوير الروابط الاجتماعية وتكوين أسرة سليمة ومثالية.

وأشار الباحثون إلى أن عوامل أخرى تتعلق بالوظيفة تزيد خطر تعرض أصحاب الدرجات الوظيفية الدنيا للاكتئاب, ومنها الشعور بالإحباط بسبب عدم الترقي في العمل, أو الشعور بالظلم وزيادة عبء المطالب في الوقت الذي لا يمنحون فيه حرية الاختيار المتعلقة بهذه المطالب, محذرين من أن تعرض الرجل للتوتر في المنزل والعمل معا يدمر صحته العقلية.

ولاحظ هؤلاء أن السيدات اللاتي يعملن في درجات وظيفية دنيا أو متوسطة, ولا يملكن سيطرة كافية على نوعية حياتهن سواء في العمل أو المنزل, أو اللاتي يصبح أزواجهن عاطلين عن العمل, يتعرضن أيضا للكآبة بصورة أكثر من غيرهن, في حين لم يلاحظ مثل هذا الارتباط عند السيدات اللاتي يتقاعد أزواجهم.

وأكد الخبراء الحاجة إلى المزيد من البحوث والدراسات للكشف عن طبيعة العلاقة بين الطبقة الاجتماعية والتوتر والمصادر المتوافرة والأمراض العقلية والبدنية. (ق.ب.)