هل تكفي اتفاقية كيوتو لانقاذ كوكب الارض؟

بون - من رينو جيفرز
كوكبنا يختنق

تعد اتفاقية كيوتو حول التغير المناخي، وهي أول وثيقة دولية بيئية ملزمة قانونا، خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، وأن كانت في حد ذاتها لا تكفي مطلقا للتصدي لظاهرة الاحتباس الحراري، وفقا لخبراء المناخ.

ويتوقع العلماء المشاركون في البحوث بشأن التغير المناخي، والتي تقوم بها هيئة "آي.بي.سي.سي" التي تضم عدة حكومات، يتوقعون حدوث تغيرات كبرى في مناخ الارض خلال النصف الثاني من القرن الحالي تتمخض عن فيضانات ونوبات جفاف وتغيرات في النظام البيئي للارض.

وقال باحث المناخ الالماني البروفيسور ستيفان راهمستورف ردا على سؤال حول أهمية الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مباحثات المناخ التي نظمتها الامم المتحدة في بون، قال "لقد رفعنا القدم عن دواسة الوقود، لكننا لم نضعها بعد على الفرامل".

وفي بيان أصدره الصندوق العالمي للطبيعة جاء أن معاهدة كيوتو "تحتوي عددا كبيرا من الثغرات، ولكنها تطرح أساسا سليما يصلح لان تصدق عليه الدول وتشرع في تقليص تأثير الغازات الدفيئة المنبعثة عنها".

وطبقا للصندوق فإن الثغرات العديدة في اتفاق كيوتو، التي كانت ثمنا تعين دفعه من أجل التوصل لاتفاق، من شأنها ألا تتجاوز نسبة تقليص غازات الدفيئة 1.8 بالمائة مقارنة بالمستويات المسجلة عام 1990، بدلا من تقليصها بنسبة 5.2 بالمائة كما نصت المعاهدة عندما صيغت باليابان عام 1997.

كما كان من الاساسي أن تنضم الولايات المتحدة للدول المصدقة على اتفاقية كيوتو في ضوء أنها تنتج ربع النسبة العالمية من الغازات الضارة للبيئة. ورغم ذلك، فقد كررت ممثلة الولايات المتحدة في محادثات بون بولا دوبريانسكي، تأكيد بلادها على أنها لن تصدق على الاتفاقية، مما أثار صيحات الاحتجاج من ممثلي المنظمات غير الحكومية في المؤتمر.


وكانت بحوث المناخ التي استندت إلى تحليل بينات خاصة بالطبقات الجليدية القطبية قد كشفت عن أن مستويات ثاني أكسيد الكربون تراوحت بين 200 و300 جزء في المليون على مدى 420 ألف عام سبقت ظهور النشاط الصناعي البشري.

وارتفعت هذه المستويات إلى 360 جزءا في المليون اليوم، وذلك منذ أن بدأت الثورة الصناعية وعمليات إزالة الغابات قبل حوالي 200 عام.

وتشير التقارير إلى أنه بحلول عام 2100 ستصل مستويات ثاني أكسيد الكربون إلى ما بين 540 و970 جزءا في المليون كنتيجة حتمية لإطلاق ثاني أكسيد الكربون والغازات الضارة بالبيئة الاخرى في الجو ولعوامل مثل استمرار إزالة الغابات.

ويقول رئيس هيئة آي.بي.سي.سي روبرت واطسن أنه ما لم تتخذ إجراءات من أجل تقليص انبعاث الغازات المحدثة لتأثير الدفيئة فإن التغيرات في مناخ الارض ستسفر عن "عواقب وخيمة على المجتمع تهدد التنمية المستدامة من أساسها".

وأشار توماس لوستر من مجموعة "ميونيخ لاعادة التأمين" في مؤتمر بون إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التغير المناخي ربما تصل إلى 150 مليار دولار أمريكي خلال العقد المقبل، وقال "سيتعين على صناعة التأمين أن ترفع الاسعار".

وستأتي الدفعة الحقيقية فيما يخص تقليص انبعاث الغازات الضارة من الشركات الكبيرة. وقد تمت الاشارة خلال المؤتمر إلى أن "تقدما فنيا هاما تحقق في السنوات الخمس الاخيرة بمعدل أسرع مما كان متوقعا" وذلك بفضل استخدام محركات المياه وإلغاء المنتجات الثانوية الصناعية والاستعانة بتكنولوجيا خلايا الوقود وبأسلوب التخزين تحت الارضي لثاني أكسيد الكربون.

وقالت ريجين جونثر من الصندوق العالمي للطبيعة أن اتفاق كيوتو سيمنح الدول التي تتصدر العالم في التكنولوجيا الجديدة المتوافقة مع البيئة أهمية أكبر.

وأوضحت "يخلق اتفاق كيوتو مناخا استثماريا إيجابيا للاشكال النظيفة والقابلة للتجديد من أشكال الطاقة، أما الدول التي لازالت تركز على الوقود الاحفوري فستخسر".

وقال تيد ديليني من مؤسسة "فيرست إنفايرمنت" الاستشارية البيئية بالولايات المتحدة أن عدم انضمام الولايات المتحدة لمعاهدة كيوتو "سيضر بنا". (د ب أ)