البحر الميت في طريقه لان يصبح «ميتا» بالفعل

القدس - من تانيا كرامر
قد تختفي هذه الاشارة مع اختفاء البحر نفسه

بدأت حملة كبرى تحت شعار "لندع البحر الميت يعيش" لاحياء هذه البحيرة الشديدة الملوحة الواقعة بين إسرائيل والاردن، والتي يتوقع علماء البيئة أنها لن تعمر أكثر من خمسين عاما أخرى.

وتأمل منظمة تسمى "أصدقاء الارض-الشرق الاوسط" بمساندة الاتحاد الاوروبي التوعية بالحالة المؤسفة للبحر الميت في أنحاء العالم خلال الثمانية عشر شهرا المقبلة.

وحاليا ينخفض مستوى مياه البحر الميت، الذي يعد أدنى مستويات البحار على الارض، بمعدل متر سنويا. وحذر جدعون برومبيرج المسئول بالمنظمة "إذا استمر مستوى البحر في الانخفاض بهذا المعدل سيكون مآله إلى أن يصبح بحيرة صغيرة متروكة".

ويتاخم البحر الميت الاردن والضفة الغربية لنهر الاردن وإسرائيل، ويشتهر بمياهه التي تشفي من بعض الامراض وخاصة الامراض الجلدية والتهاب المفاصل (الروماتيزم) ولذلك يشهد إقبالا من السياح.

ويتمثل الهدف البعيد المدى للمنظمة في تسجيل البحر الميت كتراث عالمي ومحمية طبيعية لدى الامم المتحدة.

ويعزو علماء البيئة الوضع المؤسف للبحر الميت إلى البشر. فنهر الاردن الذي يعد المصدر الاساسي لتغذية البحر الميت لم تعد مياهه تتدفق في هذا البحر. فهناك نقص في المياه بالمنطقة أدى إلى تحويل 70 بالمائة من مياه النهر إلى إسرائيل والاردن للاستخدام الصناعي والزراعي والمنزلي.

وعلاوة على ذلك، فالمعادن الموجودة جنوب البحر الميت تدمر البيئة التي تعيش فيها مختلف أنواع الحيوان والنبات لأنها تخل بالاتزان البيولوجي لهذه البيئة. ويستعرض برومبيرج أرقاما مخيفة: "إن البحر الميت انخفض بمقدار 25 مترا خلال الاعوام الثلاثين الماضية. وحوالي ثلث مساحته الاجمالية قد جف وتقلص طوله من 80 إلى 50 كيلومترا".

ويؤدي الوضع السياسي الراهن في إسرائيل والاراضي الفلسطينية الى آثارا سيئة على جهود حماية البيئة. ويقول برومبيرج في هذا الشأن "إن منظمتنا تعتمد إلى حد كبير على التعاون بين الاردن وإسرائيل والفلسطينيين. ومنذ اندلاع الانتفاضة لم نعد نستطيع تقديم مشروعاتنا سويا علنا وهذا تطور سيئ للغاية".

وقد أدت الاخطار التي تهدد المنطقة يوميا إلى إغلاق مكتب المنظمة في القدس الشرقية بعد فترة قليلة من اندلاع الانتفاضة. وأصبحت المجازفة بعبور الخطوط التي تقسم المدينة مهمة مهلكة. ولذلك أقام برومبيرج أخيرا مكتبا في تل أبيب يمثل الجانب الاسرائيلي للمنظمة.

وما دام الوضع السياسي يعوق التعاون، يأمل "أصدقاء الارض" على الاقل دفع الفلسطينيين والاسرائيليين والاردنيين إلى مساندة خطة لادراج نصيب كل من الاطراف الثلاثة في البحر الميت كتراث عالمي. ويقول برومبيرج "إذا تحقق السلام ذات يوم في هذه المنطقة سنوحد الاجزاء الثلاثة للبحر الميت". (د ب أ)