سلطنة عمان: عين على البيئة واخرى على التنمية

التنمية لم تكن على حساب البيئة

مسقط - يعتبر تحسين مستوى معيشة الانسان من مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية في مقدمة اهداف التنمية التي تسعى سلطنة عمان لتحقيقها لمواطنيها، وذلك من خلال وضع الخطط والبرامج لاقامة العديد من المشروعات في مختلف الميادين الانتاجية والخدمية.
وكما هو معروف فان دول مجلس التعاون بوجه عام تعتمد على النفط كمصدر اساسي في ايراداتها حيث تصل نسبة مساهمته في الناتج المحلي ما بين 40 الى 60 بالمائة، فيما تشكل الايرادات النفطية من مجموع الايرادات الكلية حوالي 80 بالمائة وبالتالي فان معظم المشاريع الاقتصادية القائمة بدول المجلس هي مشاريع تقوم على الاستخدام الواسع النطاق لمنتجات النفط والغاز خاصة ما يتصل منها بالصناعات التحويلية والصناعات الثقيلة.

ولهذا السبب تحرص سلطنة عمان على العناية بشكل خاص بالبيئة، ولم يكن ذلك امرا حديثا ولكن بدأ منذ سنوات طويلة. وقد جاء تخصيص هذا العام 2001 كعام للبيئة تتويجا للعديد من الخطوات والبرامج الخاصة بالعناية بالبيئة.

ويقول وحيد بن محمد الشعيلي رئيس قسم البيئة والتنمية بوزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه انه بالرغم من التنمية المتسارعة التي شهدتها دول المجلس خلال العقود الماضية والتي كانت مصادر الطاقة الرئيسية سببها المباشر واحتلال الصناعة لمكانتها الهامة في اقتصادياتها، كان الحرص على المحافظة على البيئة هو الشغل الشاغل حيث سنت القوانين ووضعت الانظمة التي تؤكد على طبيعة العلاقة بين البيئة والتنمية في شتى المجالات ومختلف الجوانب بحيث يستخلص بان هناك ترابط وثيق بين البيئة والتنمية.

واضاف ان البيئة في حقيقة الامر هي التي تقوم بتنبيه المستثمر بما يجب القيام به عند انشاء المشروع لتجنب ما يترتب على اهمال الامور البيئية.

واشار وحيد الشعيلي الى انه بالنظر الى التجربة العمانية في مجال تحقيق التوافق والتوازن بين التنمية والبيئة نجد ان السلطنة قد حققت قفزة تنموية هائلة عبر العقود الثلاثة الماضية شاملة في ذلك مختلف جوانب الحياة الا ان ذلك لم يمنع من الانتباه مبكرا الى الضريبة المدفوعة من جراء ذلك وهي اخطار التلوث المترتب على اقامة المشاريع الصناعية، الامر الذي تم معه اصدار والقرارات والقوانين المتعلقة بالبيئة والمحافظة عليها.

واوضح رئيس قسم البيئة والتنمية بوزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه ان الاهتمام الذي توليه حكومة السلطنة نحو جعل التنمية والبيئة وجهان لعملة واحدة تمثل في قيام الجهات المعنية بالسلطنة بتقييم المشاريع التنموية من الناحية البيئية بهدف تقييم المشروع بيئيا والتنبؤ بالتأثيرات المحتملة للمشروع

منذ اعداد تصميمه ومحاولة ايجاد الحلول المناسبة لها بحيث تنقسم عملية التقييم البيئي الى ثلاثة اقسام: قبل واثناء وبعد انشاء المشروع.

وقال انه عند انشاء المشروع يتم اعداد دراسة تقييم التأثيرات البيئية للمشروع وتقييم المشروع من خلال هذه الدراسة والنظر الى الموقع ومدى صلاحيته ليتم بعد ذلك اصدار الموافقة البيئية وتتضمن الموافقة على شروط بيئية مناسبة على صاحب المشروع الالتزام بها خلال فترة الانشاء اما التقييم البيئي بعد الانتهاء من انشاء المشروع فيهدف الى التأكد من تطبيقه لكل الشروط البيئية المتفق عليها في الموافقة المبدئية.

واضاف وحيد الشعيلي انه بالنسبة للتقييم البيئي خلال فترة تشغيل المشروع فينقسم الى قسمين: تقييم بيئي لمشاريع لها موافقات بيئية وتطلب تجديد هذه الموافقات، ومشاريع قائمة ليس لها موافقات بيئية.

وبالنسبة للمشاريع التي لها موافقات بيئية سابقة يقوم فريق من المفتشين بزيارة الموقع للتأكد من ان المشروع مطبق لجميع الشروط البيئية المذكورة في الموافقة البيئية.

ويضيف وحيد الشعيلي قائلا: ان ايا من الجانبين- التنمية والبيئة- لا تستطيع ان تقوم احداهما وتستمر بمعزل عن الاخرى وان التوافق والتوازن سمتان لابد من تحقيقهما لاستمرارية التنمية وللمحافظة على البيئة.

ويقول ديين بن عبيد الكعبي مدير دائرة المنتجات النفطية بوزارة النفط والغاز ان من اولويات قبول اقامة المشروعات النفطية بالسلطنة ان يتضمن المحافظة على البيئة والصحة والسلامة وتطبيق المعايير العالمية في تحقيق ذلك من خلال التنسيق بين الجهات المعنية بالدولة ذات العلاقة وبالتالي فان وزارة النفط والغاز لا تعطي أي ترخيص باقامة المشروع الا بعد موافقة تلك الجهات.

واضاف ان هناك لجان بوزارة النفط والغاز مسئولة عن مراقبة المشاريع ومدى التزامها بالشروط البيئية والصحية والسلامة اثناء التنفيذ وذلك قبل اعطاء الترخيص النهائي لبدء تشغيل المشروع كما ان هناك فحص ومراقبة دورية للمشاريع والعاملين بها بعد قيام المشروع للتأكد من التزام اصحاب المشاريع بالشروط البيئية والصحية.

واشار ديين الكعبي الى ان هناك لجان مسئولة ايضا عن مراقبة وتوزيع المنتجات النفطية التي يستخدمها السوق المحلي اما بالنسبة للمنتجات التي تصدر الى الخارج فيوجد لدى شركة تنمية نفط عمان نظام مراقبة للتلوث ووضع نظام متكامل يراقب أي يتسرب قدي يحدث اثناء تصدير النفط عبر الناقلات الى جانب وجود جهاز مراقبة من قبل وزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه لاي تلوث يطرأ على البيئة العمانية.