مصممو السيارات يحاكون الطبيعة

ميونيخ - من تأليف توماس جيجر
القط يعلم المهندسين كيف يصمموا سياراتهم

تحاكي شركات صنع السيارات هذه الايام ما تجود به الطبيعة. فالمهندسون الذين يبحثون عن تصميمات ثورية، وجدوا الإلهام في شكل الحيوانات وسلوكها في الطبيعة.

وعلى الرغم مما تحفل به التقنيات الحديثة، فانها ما زالت عاجزة عن الاتيان بما جاد به التطور والارتقاء في عالم الحيوان.

فالمحرّك ذو الثلاث ليترات قد يكون معجزة في كفاءته، لكنّه انجاز محدود بالمقارنة مع الطائر الطنّان الذي يمكن أن يطير لـ800 كيلومتر باستمرار، على الرغم من ان وزنه لا يزيد عن بضعة غرامات. وأفضل الإطارات المطاطية الشتوية، تبدو ضعيفة مقارنة بكفّ دبّ قطبي.

ويشهد علم البايونكس، وهو علم بناء أنظمة اصطناعية تماثل في البعض من خصائصها المنظومات البيولوجية الحية، شعبية متزايدة في كلّ قطاعات الصناعة.

وتؤكد شركة بي إم دبليو الالمانية لصناعة السيارات بان البايونكس دخل علوم الصناعة منذ الستّينات. بل ان الاستخدام الاول له كان على يد ليوناردو دا فينشي الذي طوّر ماكنته الطائرة الاولى مستندا الى مفهوم الهيكل العظمي للطيور.

وصرح ويرنر ناتشتيجال، خبير علوم البايونكس، لمجلّة أوتوفوروم المتخصصة بالسيارات بأنّ الهدف ليس نسخ الطبيعة، وانما تشخيص نقاط التشابه والإرتباط بين الطبيعة والانظمة الصناعية بهدف الوصول لحلول قابلة للتطبيق بصورة منهجية.

ولعل إحدى اكثر الأمثلة شعبية لنقل الطبيعة إلى تقنية صناعية هو زهرة اللوتس، التي تعمد الى ضم أوراقها لحماية نفسها من الاوساخ. وكان اكتشاف الدمامل المايكروسكوبية المسؤولة عن نظام الحماية هذا، دفع باحثين الى تصميم المرافق الصحية دائمة النظافة والمنتشرة في الاماكن العامة والتي لا يمكن العناية بنظافتها بشكل مستمر.

لكن تطبيقات البايونكس تجد لها نفعا اضافيا في عالم السيارات. فقد اعلنت شركة باسف لانتاج طلاء السيارات بانها تعمل حاليا على تصنيع طلاء خاص يغني عن غسل السيارة. كما ان مصنعين للاطارات اعلنوا عن انتاج اطارات مطاطية تبقى جوانبها نظيفة.

ووجدت صناعة الإطارات إلهاما جديدا في ارجل أبو بريص (سحلية البرص المنزلي)،الذي تساعده اقدامه على تسلق الحيطان العمودية، وحاكوا شكلها في حافات الإطارات للسيارات التي عادة ما تعاني من حوادث بسبب انزلاقها على الاسطح الملساء او المبلولة. كما تعلّم المطوّرون أيضا من كفوف القطط وأقدام الضفادع لنفس الغرض. وتشابه الاطارات الشتوية القارية تي إس 780 جلد أصابع قدم ضفدع الشجرة الأمريكي الجنوبي، والذي يعتبر واحدا من افضل خبراء التسلّق في الغابات الاستوائية.

وطوّرت شركة أوبل لصناعة السيارات الألمانية نظام محاكاة إلكتروني لأجزاء توزيع الحمل مستندة الى تصميمات الأشجار والهياكل العظمية للحيوانات وكيفية نموها. وراعت الشركة في تصميماتها التعزيزات الطبيعية التي تأخذ اثر الإجهاد الناتج عن اوزان معينة لتعيد تصميم سماكة المقاطع الحاملة لمحرك السيارة. وكانت النتيجة مذهلة اذ تم تركيب محرّك سيارة أوبيل أسترا بتحميل اقل بنسبة 60 بالمائة مما يعني وزنا أقل وكفاءة اكبر.

وتعكف في هذه الأثناء، شركة بي إم دبليو على تطوير طبقة خفيفة تغطي هياكل السيارات استلهمت فكرتها من طبيعة جلد سمك القرش بهدف تخفيف آثار مقاومة الهواء وزيادة انسيابيتها وتحسين الكفاءة الاجمالية للسيارة.