في فرنسا: اجّر ولا تشترِ!

باريس
استأجر سيارة، ويفكر باستئجار برج ايفل

اكتشف الفرنسيون أن الاقتناء يكلفهم الكثير.

ولا يعني ذلك اقتناء أشياء ثمينة بل شراء أي شيء لاستخدام محدود من حين لاخر فأقبلوا على استئجار كل ما يلزمهم من شركات تفننت في جذبهم لاستئجار أي شيء من مقاعد الحديقة لقضاء سهرة في الربيع ومعدات الشواء وحتى السيارة وفساتين الزفاف، بل وخيمة سيرك والحيوانات التي تؤدي فيه.

لم يعد هناك شيء لا يمكن استئجاره، وخاصة بعد أن اكتشف الفرنسيون أن التملك يثقل كاهلهم بالقروض ومصروفات الاصلاح وبعد أن وجدوا أن مصير بعض الاشياء التي يشترونها هي أن تصبح كما مهملا بعد أن يخبو بريقها.

ويقول جان-فرنسوا المقيم في باريس "لا أحتاج إلى سيارة ولكني أشعر بأني أريد أن أتحرك في سيارة من حين لاخر".

ولذلك فهو يدفع لشركة تعمل بمثابة صندوق مشترك للمشاركة في السيارات اشتراكا شهريا قدره 75 فرنك (10.50 دولار) مقابل استئجار سيارة تتاح له بعد ساعة واحدة فقط من طلبها سواء ليلا أم نهارا.

وتجذب الشركات الفرنسيين بإعلانات ملفتة للانظار مثل "هل تشتري سيارة أو قطارا سريعا؟".

وتشير الاحصاءات الاخيرة إلى أن مالك السيارة ينفق عليها حوالي 40 ألف فرنك (5600 دولار) سنويا.

والامر لا يقتصر على تأجير أشياء لقضاء سهرة أو معدات للسباحة خلال رحلة على الساحل.

بل يمتد إلى كل ما يمكن أن يخطر بالبال لاشباع هواية ما أو للقيام بأعمال خاصة جدا مثل اقتناء خلاطة أسمنت أو حفارة "للاعتماد على النفس" في القيام بعمل صناعي خلال عطلة نهاية الاسبوع.

ويزدهر تأجير أجهزة الكمبيوتر في فرنسا، فقد أجرت شركة نت-اب في مدينة مارسيليا الساحلية 200 ألف جهاز في العام الماضي بمبلغ 199 فرنك (28 دولارا) شهريا.

وزاد حجم أعمال شركة كيلوتو للتأجير بنسبة 50 في المائة ليبلغ 890 مليون فرنك (125 مليون دولار) عام .2000 وهناك أكثر من 80 فرعا لهذه الشركة في أنحاء البلاد تعرض قائمة قوامها 110 بند للاقتناء على سبيل التأجير.

وقد كان الاقبال الشديد من الفرنسيين على "استئجار أي شيء وكل شيء" مفاجأة للكثيرين في البلاد الذين يقدسون الملكية.

ويقول عالم اجتماع مفسرا هذا الاتجاه "إن الفرنسي أصبح أكثر انفتاحا أو لنقل أكثر مهارة".