السينما تبرز عمق الفشل الروسي في الشيشان

القاهرة - من رياض ابو عواد
فشل عميق واجهه الجنود الروس في الشيشان

دفعت الحرب الروسية الشيشيانية المخرج الروسي سيرجي سوفليوف الى التجريب في فيلمه "ذا جنتيل ايج " (الزمن الجميل) لاعادة قراءة تطورات المجتمع الروسي، في حين حاول المخرج الصيني هو جيانكي في فيلم "حب بلا امل" تحقيق المصالحة بين السلطة والشعب.

وقد عرض الفيلمان في المسابقة الرسمية للدورة الخامسة والعشرين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي استغرق عشرة ايام وتنافس فيه 18 فيلما تمثل 16 دولة من بين 44 دولة شاركت بـ167 فيلما.

ويتطرق الفيلم الروسي للحرب بتصوير بطل الفيلم جريحا في مستشفى ميداني يسترجع ذكرياته والعلاقات التي ربطت بينه واصدقائه منذ المرحلة الابتدائية ومنظمة الرواد في فترة الحكم الشيوعي والمتغيرات المتلاحقة وصولا الى انهيار الاتحاد السوفيتي.

وعبر ذلك، يلقي الفيلم الضوء على المتغيرات في حياة البطل الذي ينحدر من اسرة عسكرية، آخر وجوهها جده الجنرال والمسؤول عن البرنامج الفضائي الروسي في العهود السابقة، مما يكشف التزمت السائد في المؤسسة العسكرية والمنظمات الحزبية الشيوعية.

وينتهي الفيلم وقد رحل غالبية اصدقاء البطل عن الحياة بين من قتل في الحرب ومن انتحر ومن نقل الى مستشفى الامراض النفسية باستثناء صديقة طفولته التي تزوجها في المشهد الاخير في الفيلم بعد ان عادت في باريس اثر عملها هناك كعارضة ازياء، وذلك في اشارة الى الفتيات الروسيات اللواتي رحلتهن المافيا الروسية الى الخارج ضمن تجارة الرقيق الابيض التي سادت اثر مرحلة انهيار الاتحاد السوفيتي.
وقد استخدم المخرج اسلوبا مزج بين الواقعي والواقعية السحرية من خلال تقطيعات سريعة للحدث ينفصل فيه الخاص عن العام ويوغل في الماضي ليعود للحاضر.

اما الفيلم الصيني، فلم يخرج عن السينما الكلاسيكية في مساره الدرامي الرقيق اذ يجمع بين ضابط شاب في الشرطة في علاقة رومانسية مع ابنة رجل هرب طوال عشرين عاما من العدالة بعد اتهامه بقتل احد رجال الشرطة ويتبين بعد ذلك انه بريء من جريمة القتل.

وتجري احداث الفيلم في احدى المدن الساحلية الصينية حيث يلتقي الشاب والفتاة وتبدأ رحلة البحث عن والدها، هو بقصد اعتقاله وهي بقصد اعادته لامها، بعد ان اصيبت بحادث ادى الى عجزها ووضعها في المستشفى لاعوام كثيرة.

وتظهر محاولة المخرج تحقيق المصالحة بين النظام والشعب من خلال العلاقة العاطفية التي ربطت بين الام والاب ابان الثورة الثقافية في الصين في عهد ماوتسي تونغ اذ فصم عراها عندما تزوجها شرطي بالقوة رغم انها حامل من الرجل الذي تحب.

ويأتي الخط الدرامي ليظهر ان مقتل الشرطي زوج الام كان من فعل مافيا محلية لا علاقة للاب بها وان هرب هذا الاخير كان لغياب العدالة والانسجام في العلاقة بين الشعب والسلطة آنذاك.

وجاء جمع المخرج بين الضابط والابنة الممثلة المتميزة العاشقة لفنها ليقدم صلة الوصل الممكن تحققها بين الشعب والشرطة والاعتماد على الانساني والحقيقة لخلق مثل هذا التآلف في العلاقة بين الجهتين اللتين تشكلان المجتمع.

واعتبر نقاد ان الفيلمين الروسي والصيني من ابرز المنافسين على جوائز المهرجان الى جانب الايراني " النصف المخفي" لتهمينة ميلاني والمغربي "طيف نزار" لكمال كمال و الفرنسي "قليل من الحب" لجان-فرانسوا ريشيه.