الهجوم على اسرائيل اسرع طريق للشهرة في مصر

القاهرة - من محمد جمال عرفه
شعبان عبد الرحيم بعد ان اصبح نجم سينما

بدأ موسم الصيف في مصر ومعه عرض الأفلام المصرية الجديدة و"البومات" المطربين وأغلبها لجيل الشباب الجديد. وظهرت معها المنافسة واضحة في نقد الدولة العبرية والولايات المتحدة الأمريكية استمرار لظاهرة بدأت قبل ثلاثة أعوام تقريبا وثبت نجاحها في شهرة هؤلاء المطربين والأفلام.

فقد أصبح نقد ومهاجمة تل أبيب وواشنطن أو السخرية منهما هو الطريق السريع لشهرة العديد من المطربين والأفلام المصرية الحديثة على رغم من الضعف الواضح في مستواها.

والظاهرة بدأت بفيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية"، وهو فيلم كوميدي عرض قبل ثلاثة أعوام، وتم فيه حرق العلم الإسرائيلي في الجامعة الأمريكية، ثم فيلم "عبود على الحدود"الذي اشتمل على مشاهد وافكار رافضة للتطبيع مع اسرائيل.

و منذ ذلك الحين استمرت الظاهرة ولم تسلم منها أفلام الصيف الحالي وأولها كان "أتفرج يا سلام" الذي يعرض حاليا في دور العرض المصرية.

وهناك أفلام أخرى ستجد طريقها قريبا إلى دور العرض لنفس ممثلي الأفلام التي تهاجم الدولة العبرية وأمريكا، سواء بشكل صريح أو بشكل ضمني عبر مشهد أو اثنين إرضاء للجمهور الشعبي المصري الذي يكره إسرائيل وأمريكا بالفعل مثل فيلم "جاءنا البيان التالي" للممثل محمد هنيدي الذي اشتهر بسرعة الصاروخ بعد فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية.

بل إن فيلم "أيام السادات"، الذي نجح بشكل كبير في مصر، كان أحد عوامل جذب الجمهور إليه هو تركيزه بشكل كبير على العلاقة بين القاهرة وتل أبيب وأسلوب تعامل الرئيس المصري السابق أنور السادات مع الإسرائيليين حتى إن التلفزيون المصري يركز في دعايته للفيلم عبر الإعلانات على مشهد يعنف فيه الرئيس الراحل أنور السادات سفير تل أبيب في ذلك الوقت لدى القاهرة على قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن ضم القدس، قائلا: "بلغ بيغن احتجاجي الشديد.. إمبارح (أمس) كان معي واليوم يضم القدس(!)، هو عايز السلام ولا لا.. شعبي يقول عليّ إيه.. متواطئ معاه.. هو إحنا كل من نتقدم خطوة للإمام ترجعونا خطوات للوراء!!"

نتنياهو أبو شارون!

ولا يقتصر الأمر على إقحام إسرائيل أو أمريكا في مشاهد الأفلام خصوصا الضعيفة بحثا عن جذب الجمهور وتوفير عوامل النجاح للفيلم، وإنما امتد ذلك بصورة كبيرة لأغاني المطربين الشعبيين الجدد الذين لم يكن أحد يسمع عنهم، رغم اشتغال بعضهم بالغناء في الأفراح الشعبية التي تقام في الأحياء الشعبية المصرية الصغيرة منذ سنوات طويلة.

وأشهر هؤلاء المطربين من ذوي الأصوات الخشنة الذين يعتمدون على رفع الصوت وإلقاء بعض العبارات المرتجلة البسيطة البعيدة عن اللغة العربية السليمة، المغني شعبان عبد الرحيم الذي شهرته أغنية "بحب عمرو موسى، وبكره إسرائيل"، والذي يحاربه اللوبي الصهيوني الأمريكي الآن.

فقد اشتهر شعبان لاحتفاء الصحف المصرية به كظاهرة جديدة، وأصبح يتهافت عليه المعلنون عن سلعهم الاستهلاكية للغناء عبر الراديو والتلفزيون، كما صار "نمرة" ثابتة في قاعات الغناء بالفنادق الشهيرة، رغم أنه أمي ويتميز بالبساطة الشديدة ويؤكد أنه لا يعرف لا رئيس الوزراء الإسرائيلي آرائيل شارون ولا وزير خارجيته شمعون بيريز!.

فقبل زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الاخيرة لمصر، والتي التقى فيها مع الرئيس الفلسطيني عرفات، سئل شعبان: "ما هو رأيك في زيارة شمعون بيريز؟" فرد قائلا "مين بيريز ده!"، وعندما قال له الصحفيون: اللوبي اليهودي بقول إنك نازي النزعة وهتلري المزاج ومعادي للسامية، رد بقوله "يعني إيه السامية دي.. يقولوا إلي يقولوه.. هتلر.. هتلر".

وسبق أن سئل بعد غنائه أغنية "بكره إسرائيل" عن شارون وما يفعله، فقال: "مين شارون ده؟", بل إنه كان يعتقد أن شارون هو نتنياهو، وأن اسمه (شارون نتنياهو)!.

شعبان ممنوع من الكلام في السياسة

ويبدو أن شعبان أو جاره مدرس اللغة العربية الذي يكتب له كلمات أغانيه قد أشار عليه بالإكثار من نقد إسرائيل وأمريكا، ولذلك ألف أغنية ينتقد فيها أمريكا ضمنا هي "أمريكا يا أمريكا"، كما ألف نجله عصام بدوره أغنية عن إسرائيل وشارون، مما دفع إدارة الرقابة على أشرطة الكاسيت، والتي تجيز طبع وتوزيع الشرائط في الأسواق، إلى التدخل لتغيير بعض العبارات وحذف أخرى عن شارون في أغانيه، مثل حذف عبارة "شارون مين يا شاطر.. هـنلبسك إيشارب ونعملك مدام!".

كما حذفت عبارة "عمايل إسرائيل" من أغنية "جنون البقر"، مما دفع صحيفة العربي الناصرية، التي أوردت تفاصيل كثيرة عن المحذوفات في أغاني شعبان بواسطة الرقابة في عددها الأسبوعي الأخير الصادر الأحد، إلى الدعوة إلى إنقاذ شعبان عبد الرحيم المطرب الشعبي التلقائي ممن أسمته "الرقيب الجبان والخانق المرتعد". وقالت "أنقذوه من اللوبي الصهيوني".

وقد اعترف شعبان بأن "الحكومة طلبت منه عدم الكلام في السياسة". وقال في حوار قصير مع جريدة العربي "الحكومة طلبت مني عدم الكلام في السياسة، وأنا ما كنتش عارف أن دي سياسة.. هيه (يقصد الأغنية) جت كده!".

وكان إلغاء شركة مطاعم ماكدونالدز الأمريكية في مصر إعلانا أبرمته مع شعبان حول منتج جديد هو الفلافل (الطعمية) المصرية، والتي لجأت إليها المطاعم الأمريكية في مصر بعد عزوف المصريين عنها بسبب المقاطعة ومرض جنون البقر، قد زاد من شعبية شعبان في مصر مرة أخرى، إذ أدى تدخل اللوبي اليهودي الأمريكي لمنع إعلان يغني فيه شعبان لفلافل ماكدونالدز في التلفزيون المصري إلى مزيد من التساؤل حول أهمية شعبان في إذكاء العداء الشعبي لإسرائيل، خصوصا أنه يغني للطبقة البسيطة غير المتعلمة التي لا تعرف شارون ولا بيريز ولكنها تحترق غضبا كلما رأت الإسرائيليين يقتلون الفلسطينيين عبر شاشات التلفزيون.

وكشف شعبان عن أنه لم يكن يعرف أنه يغني لمطاعم ماكدونالدز, وأن متعهد أغاني طلب منه الغناء لمطعم مصري عن وجبة شعبية مصرية فغنى! ولكنه أظهر مزيدا من الخبرة بسبب احتكاكه بالصحفيين ومعرفة الكثير عن الصراع العربي الإسرائيلي منذ غنائه أغنية بكره إسرائيل بالقول إنه لم يكن سيغني لماكدونالدز لو كان يعرف أنها أمريكية "لأنهم يأخذون فلوسنا ويودوها لإسرائيل" حسبما قال.

يذكر أن نقد الدولة العبرية في الأفلام والأغاني المصرية الحديثة لا يعني أنها ظاهرة جديدة، فهي ظاهرة قديمة ومرتبطة بالكثير من الأفلام والأغاني المصرية، وسبق لممثلين مصريين مشهورين القيام بأدوار هامة في أفلام تعادي إسرائيل منذ بداية السينما المصرية، ولكن تزايد العداء المصري الشعبي لإسرائيل بسبب إلقاء انتفاضة الأقصى الأخيرة الأضواء أكثر على معاناة الشعب الفلسطيني قد زاد من هذه الظاهرة.