البحث جارٍ عن شخصية كارتون عربية

القاهرة - من محمد جمال عرفه
في «امير مصر».. التركيز كان على دور اليهود

أكد مسؤولون في المجلس العربي للطفولة والتنمية أن شركة والت ديزني الأميركية للعب الأطفال والأفلام قد تقدمت بعرض إلى المجلس من أجل شراء بعض الشخصيات الكرتونية العربية التي يسعى المجلس للترويج لها على مستوى العالم العربي، وإقناع رجال الأعمال العرب بإنتاجها ليكون هناك "باربي عربية" على غرار الأميركية.

وأكدوا أن ديزني تقدمت بهذا العرض في أعقاب أنباء عن الاستعدادات العربية لإنتاج فيلم كرتوني عربي بعد المسابقة الناجحة التي جرت هذا العام للرسوم المتحركة العربية.

وقالت الدكتورة جيهان رشتي الأستاذة بكلية الإعلام المصرية وعضو المجلس القومي للمرأة إن رفض طلب ديزني لشراء الشخصيات الكرتونية العربية من قبل المجلس جاء لسببين: الأول أن المجلس يسعى لصنع أفلام عربية من الشخصيات الكرتونية لتعميق الهوية العربية لدى الأطفال العرب، ولتكون بديلا عن الأفلام العربية، والثاني أنه لا يعرف الغرض الذي سوف تستخدم فيه والت ديزني هذه الشخصيات الكرتونية العربية فضلا عن أن ديزني تسعى بذلك لقتل أي منافسة لها في هذا المجال.

وقد أكد أعضاء في المجلس وخبراء تربويون آخرون أن الوضع الحالي في ظل الحملة الأميركية ضد الإرهاب وتشويه صورة العرب والمسلمون في الغرب قد تستغل – في حال بيع شخصيات كرتونية عربية لديزني - في تشويه صورة العرب وقيمهم وحضاراتهم، خصوصا أن صورة العرب في الإعلام الغربي مشوهه أصلا ومربوطة بالإرهاب والعنف، ومن شأن تسليم الشركة الأميركية زمام أي شخصية عربية كرتونية هناك حوالي أربع شخصيات عربية كرتونية ناجحة أن يعطيها الحق في التشويه الذي ترغب فيه.

وكان المسؤول الإعلامي بالمجلس العربي للطفولة عبد المنعم الاشتيهي قد كشف لصحيفة "الأسبوع" المستقلة الأسبوعية المصرية في عددها الأخير عن أن المجلس رفض حتى مشاركة ديزني في المسابقة التي أقامها المجلس رغم تصور البعض أن مشاركتها ستثري المسابقة التي تقدم لها نوابغ عرب في لعب ورسومات الأطفال، بغرض قصر المسابقة على العرب لأن الهدف هو تعميق الهوية العربية لدى الطفل العربي، وديزني غير مؤهلة لذلك.


بكار المنافس
وفي هذا الصدد لفت خبراء المجلس الأنظار إلى سوابق قيام مجموعة شركات والت ديزني لأفلام الكارتون بتشويه صورة المدينة المقدسة "القدس" في مؤتمر الألفية، والذي تصدت له الجامعة العربية بخلاف محاولات تشويه أخرى عديدة هي كما رصدتها "قدس برس":

1- بعض إنتاجها يشوّه صورة "العربي" في أفلامها الكارتونية، ويُعلي شأن اليهود حتى أن بطل أفلامها يسمى "ديفيد" أو "داود".

2- عام 1996م أنتجت شركة والت ديزني فيلماً عنوانه "علاء الدين" صوَّر العرب على أنهم مجموعة من الهمج وزعماء العصابات الذين لا يعرفون شيئاً عن الرقي في السلوك، ويعيشون على الخزعبلات والأساطير.

3- عام 1993م أنتجت فيلماً يظهر الصهاينة على أنهم هم رواد الزراعة في التاريخ.

4- منذ سيطر اللوبي الصهيوني على الشركة بدأت أفلامها تأخذ طابع أفلام هوليوود ـ التي يسيطر اليهود أيضاً على صناعتها ـ فزادت جرعة العنف والخداع في الأفلام التي تقدم للأطفال، كما هو الحال في فيلم "الأميرة والوحش"، كما زادت جرعة الجنس والعري عبر استعراضات الفتيات شبه العاريات، وأصبحت البطولة المطلقة لـ "ديفيد" وهو نفس ما حدث في أفلام "يوم الاستقلال" و"هيرماجدون" وغيرهما من الأفلام التي تقوم علي فكرة وجود بطل خارق ينقذ العالم من الأشرار وأسمه " ديفيد أو "داود " أم الأغرب فهو أن بطل الفيلم في الواقع يهودي حقيقي.

تقرير يفضح ديزني

وكانت دراسة موسعة أصدرتها "عصبة الدفاع المسيحية الأميركية" العام الماضي قد كشفت عن ألاعيب ديزني والدور اليهودي المتغلغل فيها ومن ثم المؤثر علي الأطفال حيث خصصت العصبة عدد أيلول (سبتمبر) 2000 ، من نشرتها "ريبورت" أو "التقرير" الصادرة في مدينة آرابي بولاية أريزونا عن "السيطرة اليهودية على الإعلام الأميركي" تناولت فيه النفوذ اليهودي في أميركا وكشفت المراحل التاريخية لهذه السيطرة على الإعلام والسينما وديزني لاند منذ اختراع توماس أديسون كاميرا الصور المتحركة.

لعبة تعبر عن الشخصية العربية

وقد سعت بعض الدول العربية للقيام بمحاولات في مجال صنع لعبة عربية تعبر عن الشخصية العربية بعيدا عن باربي والبوكيمون وميكي ماوس وغيرها ، حيث أنتجت مصر أفلاما ومسلسلات كرتونية للأطفال مثل السندباد وبكار وغيرها، إلا أنها لم تلق الانتشار الذي يحيط بالألعاب والأفلام الأميركية والعربية، ويرجع الخبراء والمتخصصون ذلك إلى عدم متابعة مثل هذه الأعمال المبتكرة والقصور في تسويقها في البلاد العربية والإسلامية الأخرى التي تبحث عنها وبالتالي فإنها حققت الكثير من الخسائر للقائم على إنتاجها الأمر الذي جعله لا يكرر التجربة مرة أخرى.

ويرجع خبراء الكارتون المشكلة إلى التكاليف المادية بالدرجة الأولى، إذ أن أفلام الكرتون تحتاج إلى إمكانيات مادية وبشرية كبيرة جداً لا تستطيع الشركات الخاصة المخاطرة فيها لعمل عروسة عربية تنافس ميكي ماوس مثلا، فلكي يتم تحريك رسم كرتوني عدة خطوات يحتاج الأمر لمئات الرسومات بما يكلف أموال باهظة، ووزارات الثقافة العربية متقاعسة عن إنتاج ألعاب أطفال وأفلام كرتون تنافس الأجنبي، وإذا وجدت الإمكانيات البشرية في دولة مثل مصر لا توجد الإمكانيات المادية، وإذا وجدت الإمكانيات المادية في دول الخليج العربي لا توجد الإمكانيات البشرية، لذلك فإن العمل في إنتاج ألعاب وأفلام الأطفال يحتاج إلى أن يكون عمل عربي مشترك يستطيع أن يغرس في الطفل القيم الإيجابية التي تمثل قيمنا العربية الإسلامية.

"بكار" المصري ينافس ميكي ماوس

وقد نجح خبراء الكارتون والرسوم المصريين والعرب في إنتاج أشكال جديدة من الكارتون العربي الجذاب للطفل العربي تغنيه عن قيم الغرب الفاسدة التي ينقلها كارتون الغرب، وتعرفه بتاريخه وتعايش واقعه ونجحت في إيجاد مكان لها وسط زحام الكارتون الغربي الأكثر تقدما من ناحية التقنية.

ومن ذلك كارتون "بكار" – وهو شخصية مصرية نوبية من جنوب مصر حيث المعابد الفرعونية – الذي بدأ يفرض نفسه علي الساحة منذ عام 1998 ونجح في أن يفرض نفسه على التلفزيون المصري والعربي في رمضان الماضي ويجتذب الأطفال بشكل يفوق الإقبال علي حلقات كارتونية غربية.

وقد دفع هذا التجويد في حلقات بكار دولة كبيرة، مثل الصين لشراء الحلقات من مصر وعرضها لديها، ووضعها على شرائط سي. دي لتسويقها في العالم. إضافة إلى حصول الحلقات على جائزتين من مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عام 2000، فضلا عن منافستها في مهرجان برجينث للأطفال في برلين ووصوله للمراكز النهائية في المنافسة.


فيلم علاء الدين.. قدم شخصية نمطية
وتؤكد مخرجة (بكار) الدكتور مني أبو النصر أن هذا النجاح جاء على الرغم من قلة الإمكانيات المادية، وبالرغم من أن تكلفة الدقيقة في العمل الكرتوني المصري الجديد لا تقارن بتكلفة الدقيقة في الكارتون الغربي.

فتكلفة الدقيقة الواحدة من مسلسل بكار – كما تقول د. مني - لا تتعدى 5500 جنيه مصري (قرابة 1450 دولارا)، في حين أن تكاليف الدقيقة من الفيلم الكرتوني الأجنبي، مثل أحدب نوتردام الأخير تصل إلى مليون ونصف المليون دولار شاملة التصوير والتأليف والمونتاج والإخراج.

وقد شارك في إخراج مسلسل بكار للضوء 75 رساما كاريكاتيرا و7 مخرجين للرسوم الكاريكاتورية وقد قدم له بأغنية خفيفة للأطفال المغني النوبي الأصل محمد منير.

إسرائيل تستهدف أطفال العرب

وقد حذرت دراسة حديثة صادرة عن الجامعة العربية من أن الأطفال العرب مستهدفون من جانب إسرائيل ودول كثيرة أجنبية بسبب إنتاج هذه الدول الأجنبية للعب أطفال وعرائس تنقل قيم ومفاهيم غريبة عن الواقع والأخلاق العربية.

وقالت الدراسة التي أعدتها الإدارة العامة للشئون الاجتماعية والثقافية بالجامعة العربية إن الدولة الصهيونية – وبالرغم من أن تعداد سكانها ضئيل بالنسبة للدول العربية – إلا أنها تبدي اهتماما كبيرا بصناعة لعب الأطفال وتسعي للسيطرة علي هذا السوق وتصدير إنتاجها للدول العربية التي تعد سوقا مستهلكة كبيرة للعب الأطفال. وإن الإسرائيليين يستهدفون من وراء ذلك عقول وأفئدة أطفال العرب ويستغلون في هذا الصدد الأيدي العاملة الفلسطينية الرخيصة لتخفيض أسعار اللعب والسيطرة على سوق الشرق الأوسط.

وقالت الدراسة إن العرب وخصوصا رجال الأعمال والمستثمرين مدعوون لتوجيه استثماراتهم في إنتاج لعب أطفال عربية بواصفات خاصة تتوافق مع البيئة العربية والخصائص الثقافية واللغوية والفكرية والحضارية العربية والإسلامية بدلا من ترك الأسواق العربية في 22 دولة عربية و280 مليون عربي لغير العرب ولعبهم ذات الطابع الثقافي المختلف.

وكشفت الدراسة عن أن العرب يستوردون 95 في المائة من لعب الأطفال التي يستهلكونها من الخارج تذهب حصيلتها إلى دول أخرى، وأن هناك دولا كثيرة مثل اليابان وتايلند والفلبين ودول شرق أسيا عموما نهضت اقتصادياتها على أكتاف صناعة لعب الأطفال، الأمر الذي يجب أن يحفز رجال الأعمال العرب علي اقتحام هذا المجال بدلا من ترك المجال أمام لعب أخرى غربية تنقل للطفل العربي القيم والمفاهيم التي يتناقض الكثير منها مع ما هو سائد في مجتمعه العربي، مما يؤدي إلى غرس نزعات العنف والعدوان ومشاعر النقص والدونية في نفوس الطفل العربي بدلا من أن تكون هذه اللعب عونا في تنمية حواس الطفل العربي وذكائه وزيادة قدراته الإبداعية.

وقد تضمنت الدراسة إشارة إلى أن هناك دولا عديدة قامت بإنتاج لعبة خاصة بها استهدفت من ورائها التعبير عن قيم ثقافية واجتماعية معينة في هذه الدول مثل العروسة "باربي" الغربية، وكذلك "ساندي" أو "سيندي" البريطانية.

كما سعت دول إسلامية، مثل إيران لإنتاج عروسة خاصة بها بواصفات مختلفة ذات طابع وتقاليد مختلفة عن الغرب وقد لاقت هذه العروسة الإيرانية المحجبة "سارة" رواجا في السوق الإيرانية وغيرها وحقق منتجوها أرباحا كبيرة تقدر بملايين الدولارات، وهو نفس ما فعلته البوسنة عندما أنتجت العروسة "أمينة".

وقد نوقشت مسألة إنتاج عروس عربية علي غرار "باربي " الأميركية وغيرها عدة مرات في اجتماعات الجامعة العربية والإدارة العامة للشئون الاجتماعية والثقافية بالجامعة وطرحت أفكار كثيرة وأسماء لعروس عربية منها أسم "ليلي"، بيد أن خطط إنتاج هذه العروس أو اللعبة العربية ذات المواصفات الخاصة لم تتقدم خطوات كبيرة للأمام، ولا يزال المستثمرون العرب يفضلون الاستيراد علي دخول هذا المجال!.

3 ملايين دولار فقط تكليف الدمية

ويقدر خبراء عرب تكاليف مشروع الدمية العربية بثلاثة ملايين دولار، إلا أن مسؤولي الجامعة العربية يؤكدون أن الجامعة العربية لن تمول هذا المشروع ولكنها متروكة للمستثمرين العرب والمصارف العربية.

وقد أكدت عبلة إبراهيم من إدارة رعاية الطفولة بجامعة الدول العربية منذ عام تقريبا أنه يجري إنتاج أربعة موديلات لهذه العروسة العربية على أن تختار لجنة خاصة الشكل النهائي، ولكن لا يعرف إلى أين وصلت هذه الجهود ولماذا هي مجمدة حتى الآن؟.

وكان من المفترض أن يتم طرح إنتاج العروسة الجديدة في السوق العربي بحلول عام 2000 وهو ما لم يحدث!. أما السعر الذي وضع تقديريا لسعر الدمية ليكون في متناول الطبقة الوسطى حوالي عشرة دولارات، وهو سعر عال نسبيا بالنظر لحالة الفقر في غالبية الدول العربية رغم أن باربي تزيد عن ذلك ثلاثة أضعاف. (ق.ب.)