الكوميديا تحل محل الاكشن والرعب في السينما

ميونيخ- من جاك كيندرد
يوم الاستقلال لن يتكرر.. على الاقل في المستقبل المنظور

تربعت الكوميديا على عرش السينما مطيحة بأفلام الرعب والحركة بعد أن أعاد القائمون على السينما والتلفزيون النظر في أولويات صناعة الترفيه إثر الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن قبل شهرين.

فقد حققت أفلام مثل "غودزيلا" الذي تظهر فيه مدينة نيويورك وقد باتت ركاما، و"ديب إمباكت" الذي ينهار فيه برجا مركز التجارة العالمي في نيويورك، حققت أرباحا هائلة لانها أرضت أذواق المشاهدين من عشاق سينما الرعب والاثارة.

وضمت سلسلة الافلام من النوع ذاته فيلم "يوم الاستقلال" الذي تضمن مشاهد يتفجر فيها البيت الابيض وناطحة السحاب إمباير ستيت.

لكن هواة الافلام الاميركية الان لم تعد تتملكهم أي رغبة في مشاهدة المزيد من الرعب.

وقد أعرب مخرج فيلم يوم الاستقلال وولفغانغ بيترسون في مقابلة صحفية مؤخرا عن توقعاته بأن صناعة السينما سيتعين عليها إعادة النظر في مشروعاتها المقبلة قائلا "في الافلام التي ستنتج في المستقبل القريب، لن يرى المشاهد ناطحات سحاب تتفجر أو طائرات تختطف أو تتحطم".

ونفس الرأي عبر عنه المخرج الالماني ألكساندر كلوغ بقوله "لقد ولت ايام أفلام الكوارث".

وقد قررت شركة وورنر بروذرز بالفعل إعادة النظر في اسم وفحوى فيلم "خسارة مضاعفة" من بطولة ارنولد شوارتزنيغر التي شنت له بالفعل حملة دعاية كلفتها 20 مليون دولار. كما أرجأت إلى أجل غير مسمى طرح فيلم "بيغ ترابل" أو "متاعب كبرى".

كما سحبت شركة سوني من الاسواق فيلم "الرجل العنكبوت" الذي يظهر فيه عنكبوت عملاق وقد نسج خيوطه بين برجي مركز التجارة العالمي.

وأعلنت الشركة إنها ستغير مشهد نهاية الجزء الثاني من فيلمها "رجال متشحون بالسواد" والذي يظهر في خلفيته مركز التجارة العالمي في نيويورك.


لا احد يريد ان يسمع عن الرجل العنكبوت او اعدائه
كما يجري حاليا تصوير مشهد جديد ينتهي به فيلم "آلة الزمن" المستند إلى رواية إتش. جي. ويلز الشهيرة لانه يتضمن سقوط حجر ضخم من القمر على مدينة نيويورك فيحيلها ركاما.

بل أن الفيلم الكوميدي "عصابات نيويورك" أرجئ طرحه لمجرد أن أحداثه تدور في حي مانهاتن المنكوب بنيويورك.

وقد سارت الامور على ما يرام عند عرض فيلم "أيها الموت اللذيذ، تعال" للمخرج النمساوي فولفغانغ مورنمبرغرز في ثلاث مدن ألمانية، رغم مخاوف المنتجين من أن يكون لعنوانه أثر مغاير على إقبال المشاهدين بعد صدمة الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر.

وقد أكد المخرج الالماني أوليفر بربن انه ماض قدما في إصدار فيلمه "ساس" الذي يتناول عالم العصابات باعتبار أنه "لا يجب السماح للمجرمين "أي الارهابيين" بتدمير الحياة العامة".

وقد حقق فيلم "بريدجت جونز داياري" نتائج طيبة لدى عرضه في بريطانيا عقب الهجوم على الولايات المتحدة، وهو فيلم كوميدي رومانسي، مما عزز من قناعة منتجي السينما بأن الكوميديا ما زالت تجذب المشاهد رغم المآسي والارهاب.

وقد عدلت شبكات التلفزيون الالمانية من خرائط برامجها في أعقاب الهجمات حيث استبدلت البرامج الوثائقية والاخبارية بالبرامج الترفيهية. وهو قرار كبد الشبكات الخاصة في ألمانيا خسائر بلغت 100 مليون دولار، وإن كان تفاديه مستحيلا. فلم يكن ممكنا في غمرة الاحداث التي استيقظ العالم ليفاجأ بها أن تواصل القنوات التلفزيونية بث برامجها الخفيفة كأن شيئا لم يكن.

وربما لا يستمر هذا الوضع طويلا، لكن مديري قنوات التلفزيون الالمانية يؤكدون أن أي فيلم لا يتناسب مع التطورات الاخيرة سيزال من خطط العرض على الفور.

كما أدخل القائمون على صناعة الفيديو في ألمانيا تغييرات مشابهة في مخططاتهم. فقد أجلت شركة بي.إم.جي طرح الجزء الثالث من فيلم "اضطراب" الذي يروي قصة اختطاف طائرة "احتراما لضحايا الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة" على حد تعبير مسئولي الشركة.