الزوجات يطاردن العشيقات بماء النار

احدى اشهر نجمات السينما بكمبوديا: تعرضت لمحاولة قتل دبرتها زوجة احد الوزراء

بنوم بنه - من: إيريك أونماشت
عادت أعمال العنف التي كان يتسم بها الماضي الدموي لكمبوديا، والذي دفن ظاهريا، إلى الظهور مرة أخرى في البلاد، ولكن هذه المرة في المجتمع المدني وداخل المنازل والمحاكم.

وما يجذب الاهتمام ليس هو العنف التقليدي الذي يمارسه الازواج ضد زوجاتهم في كمبوديا، كما في أنحاء أخرى من العالم، بل في أعمال العنف الوحشية التي ترتكبها سيدات ضد سيدات أخريات.

وقالت سوم رسمي الضحية لهجوم تعرضت له في عام 1999 من زوجة ضابط بالجيش قوي النفوذ برتبة كولونيل، قالت "كنت أحيا في حرية قبل أن أتعرض للهجوم. وكان في مقدوري السفر إلى أي مكان، وبرغم أنه لم يكن معي نقود كثيرة إلا أنني كنت سعيدة".

وأضافت قائلة "حياتي في الوقت الراهن أصبحت أشبه بالكابوس".

وكانت سوم قد أثارت غضب زوجة عشيقها، الكولونيل ليم سوك هينج، الذي تعرفت عليه في مطعم تعمل به نادلة لتقديم مشروبات. وبدأت بينهما علاقة غرامية أثمرت طفلا.

وفي يوم ما اقتحمت زوجة هينج وبعض صديقاتها منزل سوم رسمي وأسقطوها أرضا وسكبوا على جسدها زجاجات بها حامض.

وقالت سوم رسمي "لا أستطيع أن أعيد وجهي إلى وضعه الطبيعي مرة أخرى". وتتحدث وهي تغطي رأسها المحترق بقبعة لا تنجح كثيرا في إخفاء الندبات العميقة التي تغطي خديها.

وأضافت "لا أستطيع أن أجعل نفسي جميلة. إنني أعيش كشيء فاقد الروح وليس كشخص. حياتي حزينة جدا. ولا أتخيل أنني سأعرف طعم السعادة أبدا بعد الان".

ولا يعد العنف الدموي الذي تمارسه الزوجات الغيورات والعشيقات أحيانا ظاهرة جديدة في كمبوديا ولا ظاهرة معزولة عن البلاد.

بيد أن الهجمات باستخدام ماء النار الذي تطارد به الزوجات عشيقات أزواجهن لطمس معالم وجوههن التي أغوت الزوج الشارد لم تشاهد على نطاق واسع إلا خلال العامين الماضيين، حسبما ذكرت منظمات معنية بحقوق الانسان.

وقال كيك جالابرو مؤسس منظمة محلية لحقوق الانسان يطلق عليها اسم "ليكادو" "أتذكر قبل عام 1970 كان يوجد هناك بالفعل مشكلات تتعلق بالزوجة الاولى والزوجة الثانية". وشاهدنا الزوجة الاولى تعتدي على الزوجة الثانية وتضربها أو شيء من هذا القبيل. بيد أن الهجمات باستخدام ماء النار لم تكن موجودة".

وأضاف قائلا أن "الحامض قد أصبح الوسيلة الشعبية المفضلة للانتقام، خاصة مع قلة تكاليفها والآثار المروعة التي يحدثها".

وقال إن هذه الوسيلة الرهيبة وغير الانسانية نالت شعبية لسوء الحظ بسبب هجوم لقي تغطية كبيرة في وسائل الاعلام في نفس الفترة التي تعرضت لها سوم.

فقد تعرضت تات مارينا المطربة المشهورة 18 عاما إلى إلقاء الحامض عليها من جانب زوجة وكيل وزارة الخارجية. ووقع الحادث أمام العشرات من الشهود في كانون الاول/ديسمبر من عام 1999.

وقد تسبب الحادث في حدوث موجة من الهجمات المماثلة في جميع أنحاء البلاد، معظمها من جانب سيدات غيورات ضد سيدات أخريات. ولا يقل عدد الهجمات التي أبلغ عنها في العام الماضي عن 20 حادث.

ويساور منظمة حقوق الانسان الشك في أن عدد الهجمات يتزايد، غير أنه لا يتم الابلاغ عن الحوادث التي ترتكب في المناطق الريفية أو تتم تسويتها خلف الستار.

وكان الشيء غير العادي في حالة سوم التي تبلغ حاليا من العمر 24 عاما هو أنها قررت اللجوء إلى القضاء بعد فترة قضتها إثر الهجوم في فيتنام. ولكن ذلك كان هباء، فقد أصدر القاضي رئيس محكمة كامبونج شام حكما على سوك هينج، زوجة الكولونيل المتهمة بتشويه سوم، بالسجن لمدة عامين مع إيقاف التنفيذ، كما حكم لها أيضا بحق حضانة الطفل الذي أنجبته سوم من الكولونيل!

وقال القاضي في حيثيات حكمه الذي صدر بعد عامين من الهجوم أن "سوم رسمي كانت قطعت على نفسها عهدا ووقعت عقدا بالا تشكو من ذلك بعد أن ذهبت إلى فيتنام. ولكن بعد ذلك شكت سوم رسمي إلى المحكمة وقالت إن سوك هينج كانت تحتجزها في فيتنام".

وأضاف "إننا شاهدنا العقد وعليه بصمة إبهامها وسألناها عن سبب وضع بصمة إبهامها عليه فردت بأنها كانت خائفة. ولكننا لا نعتقد بأن هذا كان ما حدث، فقد كانت تحب الكولونيل وتوسل لها فوافقت!".

وليس في الحكم شيء غريب في واقع الامر. فليس من الاسرار في كمبوديا أن المحاكم تميل إلى ترجيح كفة العدالة لصالح الاغنياء وأصحاب النفوذ. ويتقاضى القاضي في كمبوديا مرتبا شهريا يعادل عشرين دولارا.

وكثيرا ما يشير القضاة إلى مرتباتهم المهلهلة ليبرروا قبولهم الاموال من المتهمين أو المدعين عندما يكون الحكم في صالح من يدفع اكثر. وهم مقتنعين بأن المبالغ التي يتقاضونها ليست أكثر من رسوم للخدمات التي يقومون بها، أو هدايا وليست رشاوى.

ونفى القاضي حصوله على أي مبالغ مالية في قضية سوم رسمي، برغم أنه في كثير من الاحيان يحصل على أموال كهدية من الفائزين في القضايا.

وقالت سوم رسمي "أنني أعيش في خوف وذل في حين أن الاشخاص الذين ارتكبوا هذه الجريمة المروعة ضدي سعداء ويتحركون في مطلق الحرية ويستطيعون القيام بأي شيء. ولا أستطيع حتى أن أرى ابنتي. أين العدل في هذا؟" (د ب أ)