جامعة للصفوة في ألمانيا

بريمين - من كلايف فريمان
نابغون من كافة انحاء الارض في جامعة بريمين

يشهد 20 أيلول/سبتمبر المقبل افتتاح جامعة خاصة للصفوة على الطراز الاميركي في مدينة بريمين الالمانية الشمالية بهدف إلحاق أنبغ طلاب العالم بها.

وستقوم سلطات بريمين المحلية، المثقلة بالديون، بمنح الجامعة 230 مليون مارك ألماني (حوالي 112.5 مليون دولار أمريكي) "كرأس مال مبدئي".

وأثارت "جامعة بريمين الدولية"، القاصرة على الصفوة والواقعة في موقع ثكنة عسكرية سابقة، جدلا واسع النطاق في منطقة تعتصرها مشاكل تمويل التعليم ومعدلات بطالة مرتفعة نسبيا.

وقال الرئيس المؤسس للجامعة، فريتس شاومان البالغ من العمر 55 عاما، متحمسا "إن الطلاب ذوي المهارات العالية جدا سيأتون إلى بريمين من كافة أرجاء العالم" وقال إن مبني الجامعة يشهد وضع اللمسات الاخيرة.

وسيشارك الطلبة الذين سيحضرون الشهر القادم في دراسات مدتها ثلاثة أعوام بكلية العلوم الانسانية وعلوم الاجتماع. وسيتوج البرنامج بمنح درجة الليسانس في الآداب.

وسيمنح الطلاب حق الاختيار في التخصص في مجالات التاريخ، أو الفنون والادب، أو علم النفس أو علم الاجتماع المتكامل.

وتم تسمية المبني الدراسي للجامعة على أسم ألفريد كروب، وهو رجل صناعة ألماني أدين بتهمة صناعة أسلحة إبان وقت الحرب. وقد قامت "مؤسسة ألفريد كروب فون بوهلين ومؤسسة هالباج" بدفع الاموال اللازمة لبناء معظم مباني الجامعة.

ويقول منتقدو الجامعة أن على بريمين، أصغر ولايات ألمانيا الفدرالية الستة عشر، ضخ الاموال في مؤسساتها التعليمية التي تديرها بدلا من مساعدة "جامعة للمحظوظين".

لكن فريتس شاومان، المسئول الاقليمي السابق بوزارة التعليم الالمانية، يرفض هذا الانتقاد، ويقول إن الجامعة الخاصة الجديدة تساعد في تعزيز "تغيير طال انتظاره في نظام التعليم العالي الالماني".

وخلال السنوات الاخيرة، ظهرت مجموعة كبيرة من المدارس والكليات الخاصة في ألمانيا، لكن عام 1983 شهد أول جامعة خاصة في فيتن-هيرديكه في شمال الراين فيستفاليا.

وعبر السنين كافحت هذه الجامعة للاستمرار وغالبا ما احتاجت إلى عمليات ضخ أموال من سلطات الولاية للبقاء. ولكن تعتقد جامعة بريمين أن باستطاعتها البقاء بمساعدة التبرعات من جانب المساهمين من قطاع الصناعة والقطاع الخاص.

وفي أيار/مايو الماضي، تم تأسيس "المؤسسة الاميركية" التابعة للجامعة مما يسمح للمتبرعين في أميركا بالاسهام ماليا للجامعة الالمانية الجديدة والاستفادة من الاستقطاعات الضريبية الاميركية في نفس الوقت.

وتعد جامعة "رايس" في هيوستن بتكساس، وهي إحدى كبريات الجامعات الاميركية، الشريك الاميركي في مشروع الجامعة الالمانية، ومن خلال مركزها الاعلامي في بريمين، تأمل الجامعة الجديدة في الاستفادة بالمعلومات الرقمية المتاحة لدى جامعة "رايس" بصورة سريعة.

ويقول شاومان إن الجامعة الالمانية تسعى "للتفوق" و"الدولية" فيما يتعلق بقدرة ومستوى طلبتها. وستمنح الجامعة درجات دولية، ودراسة باللغة الانجليزية، ومشروعات بحثية مشتركة مع دول عديدة، فضلا عن مشروعات تنموية.

وحتى الان، قام 130 طالبا، يدفع كل منهم 30 ألف مارك سنويا (14.500 دولار) بتسجيل أسمائهم للالتحاق بالجامعة التي ستضم هيئة تدريس مبدئية تتضمن 30 أستاذا تم اختيارهم من بين 1.600 متقدم من كافة أنحاء العالم.

ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم خلال السنوات الخمس القادمة عندما تحقق الجامعة هدفها في جمع 500 مليون مارك كرأس مال. ويقول الاستاذ الدكتور ماكس كاسي، نائب رئيس الجامعة وعميد كلية الدراسات الانسانية وعلم الاجتماع، أن دراسات الماجستير والدكتوراه سيتم بدؤها في العام الدراسي 2002-2003.

ووردا على انتقادات بأن الجامعة انشأت لابناء الاغنياء يقول شاومان ان الطلبة سيتم اختيارهم على أساس "منح دراسية تحدد قدراتهم".

ويزعم مدير العلاقات العامة في الجامعة، بيت فولف، أن المنح والقروض التي تحتاجها الجامعة ستسمح لطلبة آخرين بالالتحاق بالجامعة.

وستعمل الجامعة بأقصى طاقتها الاستيعابية بحلول عام 2005. ولكن حتى بحلول هذا الوقت، ستوفر الجامعة أماكن لنحو 1.200 طالب فقط وهو رقم ضئيل للغاية بالمقارنة بالجامعات التي تديرها الحكومة والتي تستوعب حتى 30 ألف طالب.

وستبلغ نسبة الطلبة الاجانب نحو 70 بالمائة من طلائع الطلبة التي ستصل للجامعة، وسيفدون للدراسة من نيبال، وإيطاليا، وكندا، وأمريكا، وفرنسا وبلغاريا.

وخلال السنوات الاخيرة، توجهت أعداد متزايدة من الطلبة الالمان إلى بريطانيا وفرنسا وأميركا للدراسة بسبب ازدحام الجامعات الالمانية.

ويقول عمدة بريمين الاشتراكي الديمقراطي، هينينج شيرف، إن مشروع بريمين يستحق دعما مبدئيا. وردا على سؤال عما إذا كان يرغب في "خصخصة" جوهرية للجامعات الالمانية، أجاب شيرف "كلا علي الاطلاق".

وقال شيرف "لكنني أعتقد أن تمتع الجامعة بمدى واسع من الدراسات المتنوعة يزيد من جاذبيتها، بغض النظر عما إذا كانت خاصة أو تديرها الدولة". ويقول إن رأس المال المبدئي الذي زودت به الجامعة لم يأت من ميزانية بريمين للتعليم ولكن من "أموال التنمية الاقتصادية".

وقال "إن الجامعة تمثل مشروعا طموحا يتضمن إنشاء مركزا علميا. ومن المتوقع أن يحفز المشروع المستثمرين الامريكيين على توجيه أنظارهم لاوروبا سعيا وراء المواهب الشابة لمساعدتهم في تنمية أفكارهم".

وقد تم الانتهاء من غرف المحاضرات، إستادين للالعاب الرياضية، وقاعة استماع كبيرة و28 غرفة دراسية، وذلك استعدادا للافتتاح الرسمي للجامعة الشهر القادم. (د ب أ)