«الحاج متولي» يثير حنين الرجال لتعدد الزوجات

القاهرة - من رياض ابو عواد
ابنتا نور الشريف ذهبتا للاستديو للتأكد من عدم تحول القصة الى حقيقة

يثير المسلسل التلفزيوني "عائلة الحاج متولي"، الذي يدور حول تعدد الزوجات وبات موضوع حديث الناس والصحافة المصرية، غضب النساء لكنه يبعث السرور في نفوس الرجال مذكرا اياهم بماض يحنون اليه.

ويلقى المسلسل المعروض ضمن المسلسلات الرمضانية، وهو من تأليف كاتب السيناريو مصطفى محرم واخراج محمد النقلي، اقبالا شديدا من المشاهدين في مصر والعالم العربي حيث اشترت حقوق عرضه 18 محطة عربية.

واعاد "عائلة الحاج متولي" حوارا قديما جديدا بين افراد المجتمع في الامسيات الرمضانية حول تعدد الزوجات.

فالخط الدرامي للمسلسل اغضب النساء بحيث اعتبرنه عودة لزمن غابر، كونه يتبنى خطابا مختلفا عما درجت عليه المسلسلات المصرية في انتقاد تعدد الزوجات واظهار الدور السلبي لمثل هذه الممارسة على الاسرة، رغم تشريعها في المجتمع استنادا الى النص القرآني، الذي قال كاتب السيناريو نفسه انه استند اليه في كتابته، كما قال في تصريحات صحافية.

ويتجدد الحوار خلال الامسيات حول ما ترمي اليه الآية القرآنية، "وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث وربع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا". وكما درجت عليه الحال، يغتنم المؤيدون الجزء الاول من الآية في حين يستند المعارضون الى "فان خفتم الا تعدلوا فواحدة"، على اساس ان العدل غير ممكن. لكن المسلسل يقول غير ذلك.

ويستهل المسلسل حلقاته بتصوير حالة بائع متواضع الحال (نور الشريف) يعمل في متجر لبيع الاقمشة، يشكو عدم القدرة على الزواج وايجاد مسكن ملائم نتيجة سوء اوضاعه الاقتصادية، ويتطور الخط الدرامي عندما يصبح ثريا بعد زواجه من ارملة صاحب المتجر (فادية عبد الغني) حيث كان يعمل.

وتتعدد زيجاته، اثر وفاة زوجته الاولى بعد انجابها طفلا، بزواجه من ابنة شقيق احد كبار المسؤولين (ماجدة زكي) في وزارة التجارة الداخلية لضمان حصوله الدائم على نصيب الاسد من الاقمشة التي توزعها الوزارة.

ويعقد قرانه بعد ذلك على ارملة ثرية (غادة عبد الرازق) ويضم تجارتها وابنتيها من زوجها السابق، ومن ثم يختار فتاة مسؤولة في مؤسسة الضرائب (سمية الخشاب) زوجة ثالثة بغية تسهيل اموره الضريبية.

ولكن الصورة تختلف وتتغير مع زواجه الرابع من فتاة في سن ابنائه تقبل به طمعا في امواله بعد ان طمع في ميراث ومناصب زوجاته الثلاث السابقات.

وتقول المحررة الثقافية في موقع الانترنت "اسلام اون لاين نت" نهى علي، وهي فتاة متدينة محجبة، "انني مقتنعة بالموقف الشرعي الذي يبيح تعدد الزوجات ولكني لا اقبل ذلك في حياتي الخاصة ولن اقبل بمشاركة امرأة اخرى في الرجل الذي سأختاره زوجا".

ومن جهتها، ترفض الفنانة التشكيلية رشا سليمان وصديقاتها من حيث المبدأ فتح حوار حول الموضوع بقولها "لا احد يفكر الان بتعدد الزوجات فما مضى لن يعود، فالعلاقات الانسانية تقوم على التفاهم بين اثنين يجمع بينهما الحب، وما يدور على الشاشة مجرد سخافة مصطنعة".

واضافت "حتما، يحتل الحديث عن المسلسل المساحة الاوسع من الحوار في الامسيات الرمضانية والنساء غاضبات بسبب عودة مثل هذا النقاش الذي لا معنى له ولكن بعض الرجال من الذين نستمع لاحاديثهم لا يخفون سرورهم".

وفي المقابل، اعتبر الناقد في صحيفة "الجمهورية" محمد صلاح الدين ان "المسلسل جيد ويعيد للرجل اعتباره بعد مسلسلات وجهت اليه اتهامات واعتبرته مسؤولا عن الاوضاع المزرية للمرأة".
واضاف ان المسلسل "يحافظ في الوقت ذاته على الشريعة الاسلامية والعدالة اساسا لتعامل الرجل مع نسائه".

لكن الناقد طارق الشناوي يرد قائلا انه "في داخل كل رجل شرقي شيء من شخصية نور الشريف تجاه العلاقة مع المرأة ولكن هذا مرفوض تماما، وخصوصا تقديم مثال سيئ كشخصية الحاج متولي الذي يتمتع بثراء حصل عليه بطريقة انتهازية".

وتابع ان "رجلا حقق الثراء على حساب نساء سحق شخصياتهن في خدمة مآربه وفضل المال على العلم لا يشكل سوى دعوة الى مواقف رجعية لا تخدم مسار وتطور المجتمع باتجاه التحديث والتقدم".

وبدوره، اعتبر مخرج فيلم "اسرار البنات" مجدي احمد علي ان "قبول فنان بمستوى نور الشريف القيام بمثل هذا الدور يغرس قيما خاطئة لدى جيل الشباب ويعمق من حدة الازمة والصراع القائم بين التحرر والمواقف السلفية وبين الانساني وهيمنة سلطة الذكورة".

ورغم اتفاق الجميع على الاشكالية التي اثارها المسلسل، يرى وكيل كلية الفنون الكاتب المسرحي سامح مهران ان "الحوار الغاضب الدائر لم يقدم حلا لقضية الحقوق المدنية في المجتمع ولا يقدم انجازا في تطور العقلية".

ويضيف "لقد تقدمت حركة تحرر المرأة مرتبطة بالحداثة وقيام المجتمعات المدنية وعلينا، من اجل تجاوز مثل هذه القضايا التي عفا عليها الزمن، ان نتجه بشكل جدي لاقامة الدولة المدنية التي تكفل حقوق مواطنيها بعيدا عن الجنس او الطائفة او العرق".