مصانع الدرجات العلمية تبيع شهادات وهمية عبر الانترنت

سياتل - من تيلمان شترايف
قبل ان تدفع لاي جامعة تأكد انها موجودة

نشرت جامعة "كولومبيا ستيت" في ميتاري بولاية لويزيانا الامريكية إعلانا عن خدماتها تقول فيه "ادرس في منزلك علي راحتك، واحصل على أعلى الدرجات بالدراسة عبر الانترنت وبدون أن تطأ قدماك الحرم الجامعي"، وللاسف فقد لاقى مثل هذا الاعلان استجابة.

وجامعة "كولومبيا ستيت" واحدة من عدد متزايد مما يسمى بمصانع الدرجات العلمية التي تبيع ألقابا أكاديمية لا قيمة لها نظير مبالغ باهظة.

ويقول المؤلف الامريكي جون بير إن هناك نحو 300 مؤسسة من هذا القبيل على مستوى العالم . وقد ساعد بير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف.بي.آي) لسنوات في الوصول إلى الرجال والنساء الذين يديرون مصانع الدرجات العلمية هذه. وأدى تحقيق مكثف خلال التسعينات إلى انخفاض ملحوظ في الدرجات العلمية المزورة التي يتم بيعها دوليا.

والان فإن الاتجاه الحالي نحو التعليم عبر الانترنت - لاسيما في الولايات المتحدة حيث توجد للكليات غير الوهمية برامجها الخاصة للتعليم عن بعد - اجتذب عددا كبيرا من المحتالين إلى السوق الاكاديمية الجديدة، حتى أنه توجد أيضا تخفيضات على درجات الدكتوراه على حد قول بير.

وكان بيل جونسون من نورث كارولينا أحد ضحايا جامعة "كولومبيا ستيت" التي اضطرت لاغلاق أبوابها منذ ذلك الحين. وقال جونسون الذي دفع خمسة آلاف دولار نظير دورة مدتها ثلاث سنوات في دراسة الاعمال، "لقد أرسلوا لي أحمالا من الكتب وصيغ التقييم، وكانت جميعها مقنعة للغاية".

لكن الشك بدأ ينتابه بعد تسلمه شهادة جامعية في التخصص عبر البريد. وقال ريتشارد ايوب رئيس الإدعاء في لويزيانا أن جونسون أبلغ السلطات واتضح أنه "ليس هناك جامعة ولا مباني على الاطلاق ولا حرم جامعي - بل مجرد صندوق بريد".

وتفضل المؤسسات المشكوك فيها على شاكلة "كولومبيا ستيت يونيفرستي" العمل في الولايات المتحدة حيث تجعل التشريعات المتضاربة مهمتها في اجتذاب الطلاب أكثر سهولة لان كل ولاية تقرر بنفسها مدى شرعية الكليات وتكون القواعد مرنة في الغالب.

وبوسع مديري مصانع الدرجات العلمية الماكرين أيضا الالتفاف حول القوانين. وعلى سبيل المثال، توجد في ولاية إيداهو كلية "كانيون" التي - طبقا لما يقوله بير - كيان ليس مسجلا كمؤسسة تعليمية لكن بوسعها أن تعمل كذلك بصورة كاملة في إطار القانون طالما أنها لا تبيع أي شهادات مزورة لمواطنين مقيمين في الولاية.

وقد انبري بير لفضح مصانع الشهادات العلمية لانه يعتقد أنها شوهت ما يعتبر أساسا فكرة طيبة، قائلا أن التعليم عن بعد أسلوب ممتاز لاكتساب المعرفة طالما أن أجهزة الكمبيوتر يمكنها تسهيل وصول الاشخاص إلى مواد أكاديمية نوعية. ونشر الرجل دليلا مطبوعا بأسماء أفضل الدورات الدراسية المشروعة عبر الانترنت.

ولا يتمركز تجار الالقاب الجامعية كلهم في الولايات المتحدة حيث يميل البعض لفتح "متجره" بعيدا جدا عن منازل عملائه المحتملين. ويشعر بير حاليا بالغضب إزاء شركة يقول إنها تمنح درجات الدكتوراه والدبلوم من جامعات معترف بها.

وهذه المؤسسة هي جامعة "جلينكولين" في إنجلترا وأيرلندا والتي تعمل أيضا علي نطاق دولي. وتنشر الجامعة إعلاناتها في رومانيا وتأتي الشهادات المزيفة من إسرائيل بينما تتمركز الشركة في قبرص.

وقد عرض على صحفي في الولايات المتحدة تظاهر بأنه طالب محتمل، شهادة جامعية في الادب الانجليزي من جامعة "جلينكولين" بدون أي دراسة نظير 960 دولارا، طبقا لما أوردته صحيفة "ايريش تايمز" مؤخرا.

وقالت الصحيفة إن موقع الجامعة على شبكة الانترنت يبدو ظاهريا جديرا بالتصديق لكن عنوانها في دبلن ليس له وجود في شارع "ووترلو ستريت".