الانجليزية تغزو الالمانية: «ألمانجيزي» أم «إنجليزماني»؟

فايسبادن، ألمانيا - من مايكل بيرمان
الشباب الالماني يفضل اللغة

يثير الالمان، المتمسكون تقليديا بلغتهم إلى حد التعصب، دهشة الكثيرين من السياح المتحدثين بالانجليزية هذه الايام بلجوئهم إلى لغة "مهجنة" جديدة تحفل بكلمات لا تنتمي إلى الانجليزية أو الالمانية بل إلى اللغتين معا.

وقد أصبح من الشائع الان سماع الالمان العاديين ينطقون بمثل تلك الكلمات المستنبطة من الانجليزية أو الامريكية الدارجة، مثل "بريكفاستن" (الافطار) في مكدونالد أو "لانشن" (الغذاء) في مطعم "فاست فود" (وجبات سريعة).

كما أنه أصبح من الدارج أن يشير الجيران إلى أن الهر والفراو (السيد والسيدة) دويتش، مثلا، ويخبرانك أنهما بسبيلهما إلى اصطحاب "داي كيدز" (الاطفال) لكي يضعانهما على "إنترسيتي" (القطار السريع) بعد أن حصلا على جدول المواعيد من "سيرفيس بوينت) (مركز خدمة). وسيخبرك الكثير من الالمان أنهم يجدون هذا التحول اللغوي "كول" (شيء رائع، بالانجليزية الدارجة).

إلا أن علماء اللغة والقوميون المغالون لا يشاركونهم الرأي بالنسبة لما يعتبرونه غزوا فكريا وثقافيا مقنعا يتسلل إلى الضمير الالماني عن طريق الالمانية المشوبة بالانجليزية أو الانجليزية المشوبة بالالمانية.

ودق البروفيسور رودولف هوبيرج ناقوس الخطر في بحث جديد اشتمل على عدة مقالات له ولعلماء لغويين آخرين عن حالة اللغة الالمانية في مستهل القرن الحادي والعشرين.

فالالمانية المختلطة بالانجليزية تماثل الفرنسية المختلطة بالانجليزية التي يقف لها علماء الاكاديمية الفرنسية بالمرصاد.

ويتفق اللغويون الالمان في الرأي على أن عوامل كثيرة تغذي التغير اللغوي في القرن الحادي والعشرين، مثل المصطلحات العامية للشباب ووسائل الاعلام والانترنت والاعلانات والسياسة اللغوية التي ينتهجها المدافعون عن حقوق المرأة والاتجاه إلى توحيد التعبيرات السياسية.

ولم يصل اللغويون بعد إلى إجماع حول ما إذا كانت اللغة تتدهور أم أن ألمانيا تستشرف عهدا لغويا جديدا، ولكنهم متفقون على أن اللغة تتغير.

ويقول البروفيسور هوبيرج "من الواضح أن اللغة تتغير بمعدل سريع لم يسبق له مثيل في الماضي". وأضاف قائلا "وهذا يرجع إلى عوامل منها أن العالم يتغير ويتسع بمعدل لا مثيل له".

وأوضح أن اللغة تعكس هذا التغيير "ويجب أن تتكيف مع الواقع الجديد كي تصبح وسيلة اتصال وتفاهم بين الناس".

وأشارت كارين م. ايشنوف-سايروس، المديرة الادارية لجمعية اللغة الالمانية في فايسبادن، إلى أن اللغة تعكس التغييرات الناجمة عن التفاعل الاجتماعي.

وأوضحت أنه قد اندثر الزمن الذي كانت الرسائل الموجهة إلى الاكاديميين تفتتح بتحية جليلة وقورة تتسم بالتبجيل، "فقد حلت محلها مخاطبات على الانترنت يمكن أن تبدأ بالتحية العامية العابرة «هاي»".

والاعلانات على المواقع الالمانية بالانترنت تزخر بالجمل الانجليزية التي تستخدم في واقع الامر لاعطاء انطباع بأن الشركة المعلن عنها متقدمة ومتطورة ، بل يجد الناس أن الاعلان بالانجليزية أخف وطأة، وأنه لو ترجم إلى الالمانية لبدا ثقيلا.

وهناك كلمات كثيرة باللغة الالمانية الحديثة أخذت من عالم الكمبيوتر والانترنت بحيث دمجت في كل كلمة كلمتان إحداهما ألمانية والاخرى انجليزية .

ويقول البروفيسور بيتر شلوبينسكي من جامعة هانوفر أنه على الرغم من طغيان اللغة الانجليزية على اللغة الالمانية الحديثة فليس هناك احتمال لان تتحول الالمانية إلى خليط تهيمن عليه الانجليزية.

ويتفق معه في تفاؤله علماء لغويين آخرين لا يرون في اللغة العامية المهجنة التي تسود أوساط الشباب الالماني حاليا مشكلة طويلة الامد تنطوي على تهديد خطير للغة الالمانية.

وأشارت البروفيسور الالمانية ايفا نيولاند إلى أن اللغة العامية للشباب "كانت موجودة دائما وأنها عابرة ومتغيرة سريعا مثل الموضة وسرعان ما تندثر ويطويها النسيان". (د ب أ)