الازمة الافغانية تحدث انقلابا في خريطة تصدير الافيون

باريس - من غيوم بوني
زراعة الافيون اهم مصادر الدخل في افغانستان

قد تحدث الضربات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة على افغانستان، اول منتج عالمي للافيون غير الشرعي، انقلابا في الخريطة السياسية لتهريب الهيرويين تنعكس على سوق المخدرات.

وسجلت تقلبات كبيرة في اسعار الافيون، ذلك السائل المستخرج من نبتة الخشخاش والذي يشكل المادة الاولية للهيرويين (10 كلغ من الافيون لانتاج كيلو واحد من الهيروين).

فبعد ان شهدت اسعار الافيون الافغاني ارتفاعا كبيرا في الاشهر الاخيرة من 40 الى 750 دولارا للكيلو، عادت وانهارت الى حوالي 250 دولارا بعد الهجمات الاميركية.

ويفسر المتخصصون، وبينهم العاملون في مكتب الامم المتحدة لمراقبة المخدرات في فيينا، هذه الظاهرة بمسارعة افغانستان الى تصريف مخزونها من الافيون عشية الغارات الاميركية.

ويرى الان لابروس الاختصاصي في الخريطة السياسية للمخدرات والنزاعات "اننا نقف حاليا على منعطف هام. هناك في الوقت الحاضر اسئلة كثيرة ولا اجوبة لها كلها. سوف تتبلور الصورة اكثر بعد ثلاثة او اربعة اشهر".

وبعد ان كانت افغانستان من صغار منتجي الافيون قبل دخول الشيوعيين اليها عام 1979، اغتنمت الفوضى التي سادت خلال عشرين سنة من الحرب لترتفع الى المرتبة الاولى من انتاج الافيون، حيث اصبحت تصدر حوالي 70% من الانتاج العالمي.

وسجلت في ظل نظام طالبان سنتان قياسيتان في 1999 و2000 بلغ الانتاج خلالهما 4500 و3200 طن على التوالي. واتاحت هاتان السنتان تشكيل مخزون ضخم قدرت مدته بحوالي سنتين.

غير ان زعيم طالبان الملا عمر قرر في تموز/يوليو 2000 منع زراعة الخشخاش، وكانت النتيجة، كما اشار خبراء الامم المتحدة، الى تراجع بمعدل 95% في هذه الزراعة العام الماضي.

وقال الان لابروس ان "منتصف تشرين الاول/اكتوبر سيكون فترة مفصلية. وسنعرف عندها ما اذا كان الافغان يعتزمون معاودة الزراعة وباي حجم".

غير ان جميع الدلائل تشير الى ان الافغان سيستانفون زراعة الخشخاش. فمع اندلاع الحرب علقت حركة طالبان الحظر المفروض اذ باتت بحاجة الى المال بعد تجميد اموالها في العالم. ويقدر لابروس عائدات الضرائب على الافيون بما يتراوح بين مئة ومئة وخمسين مليون دولار في السنة.

كما ان زراعة الخشخاش لا تستلزم عناية خاصة وقلما تتأثر بالجفاف المخيم في افغانستان. وارباحها تفوق بكثير ارباح القمح.

لكن ماذا سيكون رد فعل الاميركيين حيال الامر؟ هل سيدعون الفلاحين يستأنفون هذه الزراعة في حين هنأوا طالبان في اب/اغسطس الماضي على مكافحتهم المخدرات واعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عزمه على وقف تهريب الافيون في افغانستان؟ يقول لابروس "لا شك انهم سيفعلون لان عليهم كسب ثقة الشعب الافغاني باي ثمن".

كذلك ينبغي الاخذ بعين الاعتبار تاثير اجراءات اغلاق الحدود في وجه تصدير الافيون والهيرويين، بما ان عددا متزايدا من المختبرات بات متمركزا في افغانستان نفسها.

ويشير لابروس الى "نقص تام في الهيرويين في روسيا"، متحدثا عن احتمال "تسجيل رد فعل في السوق". "فقد تعمد بورما ثاني المنتجين في العالم الى زيادة انتاجها. والامر نفسه ينطبق على كولومبيا التي باشرت زراعة الخشخاش قبل عشر سنوات. كما ان مشتقات الافيون الاصطناعية قد تدخل بقوة الى السوق".

وفي المقابل، عند الطرف الاخر للسلسلة، قد لا يلحظ المستهلك شيئا. فسعر الهيرويين القادمة بصورة رئيسية من افغانستان "لن يتأثر على الارجح" في شوارع برلين او باريس او لندن، وسيظل يتراوح بين ثلاثين وخمسين يورو للغرام حسب توقعات الان والون من المرصد الاوروبي للمخدرات والادمان في لشبونة. واوضح ان "الوسطاء سيمتصون تقلبات الاسعار".