رمضان في الامارات: شيشة حتى الفجر

دبي
«كركرة» الشيشة حتى الفجر

تضج الامارات العربية المتحدة في شهر رمضان ليلا بالحياة في المجالس التي يحضرها الاماراتيون خصوصا ومقاهي الشيشة التي تعج بالساهرين حتى الفجر بينما تبذل جمعيات الاعمال الخيرية جهودا مضاعفة لجمع التبرعات للمحتاجين.

وجاءت الاحتفالات بمناسبة الذكرى الثلاثين لقيام الاتحاد بين الامارات السبع في الثاني من كانون الاول/ديسمبر 1971، لتزيد من مظاهر البهجة هذا العام، اذ زينت مدن الامارات بالاضواء والاعلام واقيمت نشاطات في المناسبة من بينها معرض صور تتحدث عن تاريخ الامارات واتحادها ورفع اكبر علم للامارات على اعلى سارية نصبت حتى الآن.

والى جانب حملات التبرعات لضحايا الانتفاضة الفلسطينية واللاجئين الافغان، وزعت في المراكز التجارية الكبرى اكشاك لاستلام اموال الزكاة او الكفارة من المسلمين، لاطعام فقير او ذبح خراف وتوزيعها على المحتاجين.

وكانت آخر هذه الحملات، حملة باسم "مهرجان رمضان والعيد" جمعت منذ افتتاحها الثلاثاء اربعة ملايين درهم (حوالي 1.2 مليون دولار) قدمتها نساء اماراتيات.

من جهته وكعادته كل عام، اقام رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان موائد افطار وزعت في 17 خيمة رمضانية في البلاد لاستقبال 25 الف صائم يوميا.


التسالي لا تضير
وفي شهر رمضان من كل عام، تستضيف الامارات علماء دين ومقرئين من عدد كبير من الدول الاسلامية، بالتزامن مع مسابقة دولية للقرآن الكريم تنظم برعاية ولي عهد دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، اختارت في دورتها الخامسة هذا العام الرئيس البوسني السابق علي عزت بيغوفيتش ليكون الشخصية الاسلامية لهذه السنة.

ويشارك في المسابقة التي تبث قناة دبي الفضائية وقائعها يوميا اكثر من سبعين شابا من حفظة القرآن، تتراوح اعمارهم بين سبع سنوات وعشرين عاما يتبارون في تلاوته وفهمه وتجويده.

وبعيد الافطار، تشهد الشوارع حركة متزايدة مع توجه البعض الى مراكز التسوق الكبرى التي نظمت حملات لتشجيع التسوق خلال الشهر او الى المجالس التقليدية التي تعقدها كبار الشخصيات خصوصا في تقليد متوارث منذ مئات السنين.

وفي هذه المجالس التي تقتصر على الرجال تطرح كل المشاكل، بدءا من ضرورة ترميم مدرسة في احدى المناطق النائية وانتهاء بمناقشة قضايا راهنة محلية او اقليمية او حتى دولية.

ورأى شاب اماراتي طلب عدم كشف هويته ان هذه المجالس تعكس "حياة ديموقراطية" في الخليج، موضحا ان الذين يحضرونها "يقولون ما يريدون ويطرحون كل المشاكل ويناقشونها ويتدخلون في بعض الاحيان لحلها".

واضاف ان المجالس التي تعقدها كبار الشخصيات ومن بينهم الحكام واولياء العهود "تسمح لنا بالتعبير عن آراءنا وايصالها لهم بحرية".

ولا تقتصر هذه المجالس على المدن، بل تعقد ايضا في مناطق البدو الذين ينصبون خيمة تخصص للمجلس يستقبلون فيها الزوار والضيوف وعابري السبيل، ويناقشون قضاياهم ويلقون الشعر ويتلون القرآن.

اما مقاهي الشيشة التي تتفنن في اجتذاب الزبائن من تقديم طرب عربي ووضع شاشات كبيرة تسمح بمتابعة برامج الفضائيات العربية وخصوصا مباريات كأس ابطال الاندية العربية التي تجري في قطر.

وتعج هذه المقاهي بالساهرين حتى موعد السحور، يدخنون الشيشة ويلعبون الورق او طاولة الزهر (او النرد). ومع اذان الفجر، ينفض الجمع قبل ساعات من بداية يوم جديد من الصيام.