الانترنت منجم ذهب لحكومة قطر

الدوحة - من جابر الحرمي

على الرغم من عددها القليل جدا الذي لا يتجاوز ‏العشرين فان مراكز الانترنت المنتشرة في انحاء مختلفة من قطر، والتي تتركز في ‏ ‏العاصمة الدوحة، تواجه منافسة شديدة ليس مصدرها خارج الدولة وانما من داخل شركات ‏ ‏الانترنت نفسها.‏

ويبلغ عدد مشتركي شبكة الانترنت في قطر حاليا نحو 11 ألف مشترك مقابل تسعة ‏ ‏آلاف في عام 1999 في حين كان المشتركون في الشبكة لا يزيدون على الفي مشترك عند اطلاق ‏ ‏الخدمة الجديدة في نهاية عام 1996.‏

وفي العام الماضي حققت خدمة الانترنت نحو 43 مليون ريال قطري ايرادات لشركة ‏ ‏اتصالات قطر "كيوتل" مقابل 36 مليون ريال عام 1999 في حين لم تزد هذه الايرادات ‏ ‏على 21 مليون ريال عام 1998 فيما كانت في حدود 10 ملايين عام 1997. اما في العام ‏ ‏الاول لاطلاق خدمة الانترنت فلم تتجاوز ايراداتها مليوني ريال.
ويشكو رواد مقاهي الانترنت المنتشرة في السوق القطري من البطء الشديد للشبكة ‏ ‏في بعض الاحيان، بل ان المشتركون بشكل رسمي من خلال الخطوط الهاتفية لا يملون ‏هم ايضا من الشكوى من سوء شبكة الانترنت القطرية ومن ارتفاع اسعارها مقارنة بدول ‏ ‏خليجية اخرى. ‏ ‏

وحتى الآن مازال غير مسموح للقطاع الخاص في قطر بانشاء شركات لتقديم خدمات ‏ ‏الانترنت ومازالت هذه الخدمة كباقي الخدمات الاخرى المتعلقة بالاتصالات ‏ ‏مقتصرة فقط على شركة الاتصالات القطرية التي تحتكر هذا القطاع الحيوي بامتياز ‏ ‏لمدة 15 عاما.

وبموجب خطة تخصيص الشركة التي تم تنفيذها قبل نحو ثلاثة اعوام عندما ‏ ‏قامت الحكومة القطرية ببيع 45 في المائة من حصتها الى مستثمرين محليين وخليجيين ‏ ‏واجانب.

واكد رجال اعمال قطريون انهم على استعداد لتقديم خدمات الانترنت في سوق قطر ‏ ‏بشكل منافس لشركة الاتصالات الحكومية اذا ما سمح لهم بذلك سواء من حيث مستوى ‏ ‏الجودة او النوعية او من حيث الاسعار. ‏ ‏ وقال وحيد مراد وهو رجل اعمال قطري يعمل في مجال الكمبيوتر والبرمجة ان الوقت ‏ ‏حان للسماح بانشاء شركات انترنت في قطر مشيرا الى ان التطور والتحديث المستمر ‏ ‏الذي يشهده سوق الانترنت في العالم يستوجب انشاء مثل هذه الشركات التي ستتنافس ‏ ‏فيما بينها لمصلحة المستهلك بدلا من ان يبقى تقديم هذه الخدمة محتكرا على جهة ‏ ‏واحدة. ‏

ويطالب مستخدمون لشبكة الانترنت القطرية بتخفيض اسعار الخدمة بشكل ‏ ‏يواكب مستوى التخفيض الذي يطرأ باستمرار على اسعارها العالمية .‏ ‏وقال مستخدم للانترنت يدعى علي الكعبي بينما كان منهمكا في البحث عن احد ‏ ‏المواقع في مركز عام للانترنت ان شركة "كيوتل" مطالبة باجراء خفض للاسعار ‏ ‏يتناسب ومستوى الاسعار العالمية لهذه الخدمة. واضاف "لا اعتقد ان الاسعار الحالية مناسبة في ظل بطء الشبكة في قطر .. ‏احيانا قد يتطلب الامر نصف ساعة للوصول الى موقع لا يتطلب الوصول اليه في الظروف ‏ ‏الطبيعية اكثر من دقيقتين ".

وكان آخر تخفيض اجرته "كيوتل" على اسعار الانترنت في يناير الماضي بنسبة 30 ‏ ‏في المائة حيث اصبح سعر الساعة 20.4 ريال نحو (15.1 دولار) وقد صاحب هذا التخفيض ‏ ‏قيام الشركة بالغاء نظام الرقابة على بعض المواقع بالصحف ومواقع اخرى تبث مواد ‏ ‏وصورا اباحية.‏ ‏

وتبرر شركة الاتصالات القطرية ارتفاع اسعار خدمات الانترنت في الدولة بصغر ‏السوق القطري وقلة عدد المشتركين حيث من الصعب - حسب تصريحات المدير العام للشركة ‏ ‏حمد العطية - مقارنة قطر بدول خليجية اخرى في مجال خدمة الانترنت من حيث الاسعار لأن المشتركين في هذه الدول الخليجية قد يتجاوز عددهم 200 ألف مشترك مقارنة بعدد ‏ ‏المشتركين في قطر مشيرا الى ان هذا الامر يعتمد على "الجدوى الاقتصادية" حيث انه ‏ ‏كلما ارتفع عدد المشتركين تنخفض الكلفة تلقائيا .‏ ‏

الا انه من المتوقع ان تعلن "كيوتل" مع بداية صيف هذا العام عن تخفيض في ‏اسعار خدمة الانترنت.‏ كما يعكف المسؤولون في شركة "كيوتل" حاليا على اعداد قانون خاص للتعامل مع ‏ ‏جرائم الانترنت رغم عدم حدوث أي سابقة في قطر تتعلق بقرصنة الانترنت ولكن القانون ‏ ‏المنتظر يأتي اعداده في الوقت الذي يجري العمل على تدشين الحكومة الالكترونية ‏ ‏وانتعاش التجارة الالكترونية في المنطقة.