6 سنوات على 'عالَم بوش ـ بن لادن'!

ستُّ سنوات انقضت على "11 أيلول 2001"، الذي أراد له "ضحاياه" أن يَظْهَر للعالم في صورة "الخَطْب الجَلَل"، أو "القارعة"، أي "يوم القيامة". في ذلك اليوم، اصطدمت طائرتين مخطوفتين ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، فقُتِل أكثر من 2700 شخص، ثمَّ انهار البرجان؛ وتحطَّمت طائرة ثالثة مخطوفة في بنسلفانيا فقُتِل نحو 40 شخصا؛ واصطدمت طائرة مخطوفة رابعة بمبنى "البنتاغون"، في واشنطن، فقُتِل 184 شخصا.
هذا هو الحدث في حجمه وأصله الواقعيين، والذي فيه من المجاهيل والألغاز، لجهة كيفية حدوثه، ما يَجْعَل كل اعتقاد بمعرفة حقائقه كاملة ضربا من الوهم؛ أمَّا "الصورة"، التي قضت مصالح "الضحايا" بأن يَظْهَر فيها، ففيها إفراط في التضخيم والتكبير والمغالاة، وتفريط في الحقيقة والواقع.
لقد وقع "11 أيلول" إذ "قرَّر" مُعِدُّو خُطط "الحرب على الإرهاب" أن يَقَع، فـ "كلمة السر" كانت "دَعْهُم يمرُّون.. دَعْهُم يُنفِّذون"، فإنَّ من الحماقة بمكان أن يُفْهَم "11 أيلول" ويُفسَّر على غير حقيقته.. حقيقة أنَّ فيه من المصالح والأهداف الإمبريالية للولايات المتحدة، في عهد إدارة الرئيس بوش، ما يدعونا إلى أن نفهم ونفسِّر "غزوتي نيويورك وواشنطن" على أنَّهما السهم الذي رمى به الشيخ أسامة بن لادن الولايات المتحدة؛ وما رمى إذ رمى ولكن بوش رمى.
وإنَّ من الصعوبة بمكان أن تُقْنِع أسامة بن لادن مع تنظيمه ومناصريه الذين عميت أبصارهم وبصائرهم بأنَّ "11 أيلول" لم يكن من تخطيطه وتدبيره من ألفه حتى يائه، فكل ما بين يديه من حقائق يَحْمِله على الاعتقاد بأن لا شريك له في هذا "العمل البطولي"، وكأنَّ "اليد الخفية" لا وجود لها؛ لأنَّه لم يرها فحسب!
كانوا على عِلْمٍ بما يُخَطَّط له، فَلِمَ لا يسعون، من وراء حجاب، في تذليل العقبات من الطريق إلى "التنفيذ" الذي يشبه ريحا تجري بما تشتهي سفينتهم؟!
وكيف لا يكونون على عَلْمٍ وهُم الذين صنعوا "الشيخ" و"قاعدته" ليكونا لهم سلاحا في حربهم على الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، ولديهم، بالتالي، في داخل هذا "التنظيم" من العيون والآذان ما يكفي لجَعْلِهم يرون ويسمعون ما يهمهم رؤيته وسماعه؟!
أقول ذلك وأنا مُحْسِنٌ الظن بـ "الشيخ" نفسه، مُفضِّلاً النظر إليه على أنَّه الصديق وقد انقلب إلى عدو.
وبما يتَّفِق مع حُسْن الظنِّ هذا أرى أنَّ الشيخ أسامة بن لادن هو بالنسبة إلى إدارة الرئيس بوش مع ما تُمثِّله من مصالح وأهداف إمبريالية للولايات المتحدة العدو الذي ليس كمثله عدو، فعداؤه لها هو من محتوى وشكل وطريقة يَجْعَل منه خير حليف موضوعي لها، فهو لا يعاديها إلا على نحو يَجْعَل منه عدواً لدودا لكل أعدائها الحقيقيين، الذين هُم الضحية الكبرى لتلك "الحرب الواحدة"، أي "الإرهاب.. والحرب عليه".
ينبغي لنا أن نبادِل الولايات المتحدة عداءً بعداء؛ ولكن ليس في طريقة بن لادن، ففي طريقته، وبها، إنَّما ننجح فحسب في أن نصبح أعداء لأنفسنا.. لمصالحنا وحقوقنا (القومية والديمقراطية) وقضايانا، وفي تمكين الولايات المتحدة وإسرائيل مِنَّا، وفي إطالة العمر السياسي لحكومات تشبه "أحصنة طروادة" لجهة علاقتها بتمرير نفوذ الأعداء إلى مجتمعاتنا.
إذا أردنا مزيدا مِمَّا نحن فيه الآن فَلْنَسْتَمِر في المفاضلة بين بن لادن وبوش؛ أمَّا إذا أردنا أن نكون لأنفسنا فحسب فإنَّ علينا أن نُظْهِر ونؤكِّد عداءنا لبوش بعدائنا لبن لادن، وعداءنا لبن لادن بعدائنا لبوش، فالعالَم بهما يعود إلى الوراء، وباختفائهما يتقدَّم إلى الأمام! جواد البشيتي