6 أشهر على تسونامي: انجازات واخفاقات

بان نام خيم (تايلاند) - من باسكال ترويوه
شواطئ تايلاند بحاجة الى وقت لتتعافى

بعد ستة اشهر على موجات تسونامي التي اجتاحت جنوب تايلاند تتفاوت عملية اعادة الاعمار في المنطقة بين مشاريع ممتازة تناسب حاجات السكان ومشاريع رديئة لا تطابق الحاجات المحلية حتى لتبدو مرتجلة.
وتترافق اعادة الاعمار مع الكثير من الارادة الطيبة والتعبئة المالية والبشرية سواء من داخل تايلاند او من الخارج.
غير ان هذه العوامل المشجعة يقابلها تضاعف عدد الجهات المرتبطة بتنفيذ المشاريع من منظمات غير حكومية وجمعيات وجهات خاصة، فضلا عن كمية المشاريع العشوائية التي تزدهر في غياب التنسيق مع بانكوك او الاقاليم المنكوبة، او حتى في بعض الاحيان بكل بساطة المشاريع غير المتقنة التصميم.
وتمنح الاولوية في مشاريع اعادة الاعمار لقطاعي الاسكان وصيد السمك. وتجري اعادة اعمار اكثر من ثلاثة آلاف منزل لالاف المشردين واعادة تأهيل اسطول زوارق صيد السمك بعد ان دمرت السفن الـ6700 بالكامل او جزئيا على شواطئ بحر اندامان.
وان كانت تايلاند رفضت المساعدة الدولية بعد الكارثة، الا انها سمحت لجميع الراغبين في تقديم مساهمتهم بالمجيء الى البلاد.
وقال جيت فاسومبونغ نائب حاكم اقليم فانغ نغا الاكثر تضررا من جراء تسونامي وفيه مناطق دمرت تماما مثل خاو لاك "لا ندري كم من الدول او الاشخاص يساعدوننا".
وتابع "ان الاقليم لا يعرف عدد المنظمات غير الحكومية والاشخاص الذين يبنون سفنا او عدد المنازل" اذ ان العديد من المنظمات غير الحكومية قصدت المواقع المدمرة مباشرة بدون المرور عبر هيئات رسمية.
واوضح عامل في المجال الانساني ان اي جمعية او جهة خاصة كان في وسعها "الوصول الى قرية مع رزم من الدولارات واعطاء كل شيء لاول شخص تصادفه" لتنفيذ اي مشروع كان.
وقال جوزف برنو مبعوث الصليب الاحمر الفرنسي "لا نرى على طول الطريق من رانونغ الى بوكيت سوى سفن قيد البناء"، في حين ادى تسونامي الى تراجع مخزون السمك ما لا يبرر الابقاء على حجم اسطول زوارق الصيد بمستواه السابق.
واتهمت جمعية "سلام نتوورك فاونديشن" امام القضاء ببناء ثلاثين منزلا في اقليم فانغ نغا على اراض لا يحمل سكان القرية اي صك ملكية لها.
كما بنت منظمات غير حكومية اخرى منازل غمرتها المياه مع حلول فصل الامطار حاليا.
وقامت جمعيات بتقديم سفن لصيادي السمك المحليين لا تتلاءم مع المعايير الخاصة بسفنهم التقليدية او مبنية من خشب قطع بصورة غير شرعية في تايلاند.
وتعمل اللجنة الاميركية للاجئين بدون جدوى على مشروع سفن بالالياف الزجاجية لا تعجب صيادي السمك لانها خفيفة جدا لا تبحر بثبات وتبعث اشواكا تنغرز في اليدين.
ورأى الفرنسي مارسيل سانشو الذي يبني منازل في بوكيت حيث يعيش "يجب اعطاؤهم ما يحتاجون اليه وليس ما يرضينا".
ويروي انه التقى في الجنوب "الكثير من الاشخاص غير الكفوئين بالضرورة ولا يعرفون المنطقة بشكل جيد"، مضيفا "شاهدت مشروعا بقيمة 400 الف دولار يمكن اختصاره في صفحتين".
كما افادت منظمات غير حكومية ان بعض صيادي السمك افادوا من غياب التنسيق للحصول على اكثر من سفينة.
اخيرا عبر البعض عن مخاوف من قيام نقاط خلل محلية بسبب التغطية الاعلامية الضخمة لبعض القرى مثل بان نام خيم التي قضى اكثر من نصف سكانها الخمسة الاف في تسونامي.
وقال العامل في المجال الانساني ان "بان نام خيم زارها (الرئيسان الاميركيان السابقان) كلينتون وبوش (الاب)، وحده البابا لم يقصدها. الجميع يساعد بان نام خيم".
واضاف "في بعض الحالات فان الناس سيحصلون على منازل افضل من قبل وهذا امر جيد. لكن ان لم يحصل سكان القرية المجاورة على شيء، فسوف يأسفون لعدم حلول تسونامي عليهم".
وسيكون لاطفال بان نام خيم ابتداء من ايلول/سبتمبر مدرسة رائعة قدمتها مجموعتا بويج وكارفور الفرنسيتان ومؤسسة كهرباء فرنسا (او دي اف) وهي مزودة بعشرين جهاز كمبيوتر وصالة احتفالات فسيحة وستكون بالتاكيد محط انظار القرى المجاورة التي لا تملك ما يماثلها.