552 عاما على فتح القسطنطينية

اسطنبول - من طه عودة وطارق بوحيمد‏ ‏
فتح القسطنطينية مهد الطريق لفتوحات كبيرة في أوروبا

شهدت تركيا احتفالات واسعة النطاق بمناسبة مرور ‏ ‏552 عاما على فتح مدينة (القسطنطينية) على يد السلطان محمد الفاتح وانتهاء حكم ‏ ‏الدولة البيزنطية التي دامت الف عام.‏
وفي مدينة اسطنبول نظمت الاحتفالات في منطقة "التقسيم وطوب كابي" بحيث قامت ‏ ‏مجموعة من الشباب الذين يلبسون الزي العثماني بحمل مركب خشبي يرمز الى سفن الفاتح ‏ ‏من ساحل البسفور الغربي ودفعها على مدرج خشبي صوب منطقة التقسيم في اتجاه خليج ‏ ‏القرن الذهبي ثم الهبوط بالمركب المحمول على الأكتاف والأعناق عند منطقة قاسم ‏ ‏باشا المطلة على الساحل وانزال المركب في مياه الخليج بهدف الابحار في اتجاه ‏ ‏أسوار مدينة اسطنبول.‏
ويمثل هذا المشهد التمثيلي الخطة التي سلكها السلطان محمد الفاتح للوصول الى ‏ ‏اسوار القسطنطينية بعد ان اغلق البيزنطيون مدخل خليج القرن الذهبي بسلاسل حديدية ‏ ‏قوية كانت تمنع المراكب والسفن من عبور المضيق والوصول لاسوار وأبواب المدينة ‏ ‏البيزنطية.‏ ‏
ويشارك في احتفالات يوم الفتح التي تقام بشكل سنوي في اسطنبول الألوف من ‏ ‏الأتراك والضيوف الأجانب من الدول العربية والاسلامية وبمشاركة العديد من رجال ‏ ‏الفكر والأدب والسياسة في تركيا والعالم الاسلامي.‏ ‏
ومن ضمن برامج الاحتفال بذكرى ذلك اليوم العظيم تم اطلاق الالعاب نارية في ‏ ‏سماء المدينة واستعراض رمزي عسكري بالملابس العثمانية بدأ من منطقة "يادي كول" ‏ ‏ومنطقة "طوب كابي" وهي المنطقة التي شهدت اقتحام أسوار المدينة في عام 1543 ‏ميلادي.‏
كما تم في اطار الاحتفالات التي جرت في مدينة ازميت بالقرب من اسطنبول بمناسبة ‏ ‏يوم الفتح مشاركة رئيس الوزراء التركي الاسبق وزعيم حزب الرفاة نجم الدين أربكان ‏ ‏في مراسم الافتتاح التي جرت على استاد "أتاتورك" بمشاركة عدد من الضيوف.
وقال أربكان في الكلمة التي ألقاها خلال الاحتفال ان هذا اليوم "تاريخي بكل ما ‏ ‏تحمله هذه الكلمة من معنى لما يحمله من معاني طيبة ومهمة لدى الشعب التركي".‏ ‏ واضاف "انه لفخر كبير للأتراك أن يكون السلطان محمد الفاتح هو صاحب البشارة ‏ ‏التي بشر بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم".‏
وأكد أربكان ان الاحتفالات التي تجرى ‏ ‏في تركيا بمناسبة فتح اسطنبول "دلالة واضحة على تمسك الأتراك بتاريخهم وجذورهم ‏ ‏الاسلامية وما لها من وقع كبير في قلوبهم".‏
‏وجاء فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الثاني بن مراد الثاني بن ‏ ‏محمد الأول الذي حكم الدولة العثمانية في 1451 ميلادية وهو شاب لم يتجاوز عمره 22 ‏ ‏سنة وحكم لمدة ثلاثين سنة واشتهر في التاريخ بلقب محمد الفاتح لفتحه القسطنطينية.
وتم فتح القسطنطينية تصديقا لتلك لنبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال فى الحديث الشريف (لتفتحن ‏ ‏القسطنطينية فلنعم الامير اميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش).
وانتظر المسلمون ثمانية قرون ونصف قرن حتى تحققت البشارة وفتحت القسطنطينية ‏ ‏بعد محاولات جادة بدأت منذ عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ‏ ‏وازدادت اصرارا في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في مرتين واشتعلت رغبة ‏ ‏وأملا طموحا في عهد سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي لكن هذه المحاولات لم ‏ ‏يكتب لها النجاح والتوفيق.‏
بيد ان الفاتح ذو الشخصية الفذة في التاريخ اصر باذن الله على تحقيق هذا ‏ ‏الامر فهو لم يكن قائدا عسكريا فحسب بل كان مهتما بجوانب الثقافة المختلفة ويتذوق ‏ ‏العلوم والفنون والآداب بمختلف أنواعها وقد أثنى عليه المؤرخون المسلمون ‏ ‏المعاصرون له وغيرهم.‏
ولما آل الأمر الى محمد الثاني (الفاتح) استهل ولايته بالتهيؤ لفتح ‏ ‏القسطنطينية فتم له ذلك فعلا في سنة 758 هجرية وكان حدثا مهما اهتز له العالم ‏ ‏الاسلامي فرحا وسرورا وهز أوروبا حزنا وسقطت الدولة البيزنطية العريقة ‏ ‏وتحولت مدينة قسطنطين "القسطنطينية" الى مدينة الاسلام (اسلامبول) وصارت كنيستها ‏ ‏العظمى "أياصوفيا" جامعا للمسلمين.‏ ‏
وقرر الفاتح اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته وأطلق عليها اسم "اسلام بول" أي ‏ ‏دار الاسلام ثم حرفت بعد ذلك واشتهرت باسطنبول وانتهج سياسة متسامحة مع سكان ‏ ‏المدينة وكفل لهم ممارسة عباداتهم بحرية كاملة وسمح بعودة الذين غادروا المدينة ‏ ‏في أثناء الحصار الى منازلهم.(كونا)