4 سيناريوهات بين مرسي والعسكري!

بقلم: محمد السروجي

مرحلة انتقالية جديدة تعيشها الجمهورية الثانية بقيادة الرئيس محمد مرسي، مرحلة كسابقتها يسودها الارتباك والاشتباك المقصود والمتعمد من مربع بقايا نظام مبارك، معركة جديدة قد تبدو غير متكافئة بين مربع دولة الثورة بقيادة الرئيس مرسي وبين مؤسسات الدولة العميقة التي يسيطر عليها كبار النافذين من بقايا النظام "الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وكبار النافذين في المؤسسات السيادية وبعض الخدمية فضلا عن كتائب المشاة قواعد الوطني المنحل والمشاة الميكانيكي فرق البلطجة". نعم نجحنا في إسقاط مرشح نظام مبارك والعسكري، نعم فشل العسكري في إعادة إنتاج دولة مبارك، لكنه نجح بوضع العصا في عجلة دولة الثورة حين وظف مؤسسات الدولة، خاصة القضاء، في حل مجلس الشعب واستبق بالإعلان المكمل لنجد أنفسنا في مأزق من العيار الثقيل، دولتان على أرض واحدة وبشعب واحد! لذا هناك 4 سيناريوهات متوقعة بين دولة الثورة ودولة بقايا النظام.

السيناريو الأول: وهو المثالي والمستبعد في آن واحد، حيث تترك الأمور وفقاً للإرادة الشعبية والأعراف الدستورية حيث تلتزم مؤسسات الدولة العميقة العسكري والقضاء بصفة خاصة الحياد ولا تكن طرفاً في سجال ولا صراع وبالتالي يمارس الرئيس مرسي كافة صلاحياته الدستورية في بناء مؤسسات دولة الثورة في أجواء من الشراكة السياسية والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية حين تستكمل المحاكمات وترد الحقوق والمظالم.

السيناريو الثاني: وهو سيناريو عض الأصابع حيث تضغط كل مكونات الدولة المتنازعة "العسكري – القضاء – الرئاسة"بما تملكه من أوراق حين يوظف العسكري الذراع القضائي لإجهاض كل ترتيبات الرئاسة ويوظف الذراع الإعلامي لاستكمال مسلسل التشويه والتشكيك والتفتي وبالتالي للمزيد من الارتباك والاشتباك وبالتالي توظف مؤسسة الرئاسة ما تملكه من أوراق ضغط قانونية فضلاً عن الظهير الشعبي فاعل التأثير بعد التأمين النسبي للوضع الإقليمي بعد زيارة العربية السعودية.

السيناريو الثالث: وهو السيناريو التوافقي، حين يجلس فرقاء السياسة والقانون والقضاء والعسكر على مائدة التفاوض والوصول لحالة من الموائمة تعتبر شبكة المصالح الخاصة والوطنية في آن واحد، جنرالات العسكر وكبار القضاة لهما مطالب وتخوفات خاصة في الغالب لا صلة لها بالدولة ولا السياسة، وفرقاء السياسة لهم مطالب تتصل بالشراكة وعدم الاستحواذ وهذا يحل بالحوار والنقاش.

السيناريو الرابع: وهو النموذج الكارثي "سيناريو تكسير العظام"، بين الرئيس مرسي ومريع الثورة من جهة والعسكري وذراعه القضائي والإعلامي من جهة أخرى، حيث يقوم الرئيس وفقاً لصلاحياته الرئاسية بإلغاء الإعلان المكمل وتجميد عمل أو حل الدستورية العليا وإعادة تشكيلها، وبالتالي يعود العسكري لموقعه الطبيعي والوحيد كما تعود المحاكم التي مارست الفعل السياسي لموقعها الطبيعي وبالتالي تصل الرئاسة لكل من يهمه الأمر في المؤسسة الإعلامية وكل مؤسسات الدولة، وعلى الطرف الآخر قد يكون هناك ردود أفعال من العسكري أو ذراعه القضائي لتوضع العصا في العجلة ونقف جميعاً على حافة الهاوية ونصبح أمام توقعات بتصرف عسكري غير عاقل يكون رد الفعل له القيام بثورة ثانية ضد العسكري نفسه لحله ومحاكمته ليلقى نفس مصير قائده الأعلى السابق المخلوع مبارك.

خلاصة الطرح... من المتوقع دائماً استبعاد السيناريو المثالي والكارثي معاً، ويبقى السجال والمناورة بين السيناريو التوافقي أو عض الأصابع، وهذا ما تظهره الأيام القليلة القادمة خاصة وأننا بصدد إصرار شعبي كبير بانتزاع الرئيس صلاحياته لأن الملايين التي قالت نعم لمرشح الثورة ولا لمرشح العسكري وعائلة مبارك لن ترضى برئيس ولا رئاسة منقوصة الأهلية والصلاحيات.

محمد السروجي

كاتب مصري