4 سنوات انتفاضية: عائلة عويس في جنين تدفع ثمن غاليا

جنين (الضفة الغربية) - من عز الدين سعيد
فسحة من الوقت لعويس الصغير لممارسة هوايته في اللعب على الكمبيوتر

منذ انطلقت الانتفاضة قبل اربع سنوات والمآسي تلم بعائلة محمد عويس. فقد هدم الجيش منزله وادخلت ابنتان له السجن فضلا عن اثنين من اصهاره، وفقد ابنه البكر احدى عينيه حين اصيب بشظية صاروخ اسرائيلي.
في ازقة مخيم جنين المهدمة حيث يقيم محمد عويس، عادت الاشتباكات مجددا بين الجنود الاسرائيليين والمقاتلين الفلسطينيين. ويتصل عويس من متجره الصغير في وسط المدينة عائلته المختبئة في منزلها.
يوصي محمد البالغ من العمر 53 عاما ابنته "لا تطلوا من النوافذ وقولي لشقيقك الا يخرج"، خشية التعرض لمأساة جديدة.
واعتقل الجيش الاسرائيلي في تموز/يوليو اثنتين من بناته الخمس وهما آية (16 عاما) واماني (23 عاما)، للاشتباه بضلوعهما في انشطة معادية لاسرائيل.
وقد تزوجت اماني وشقيقة ثالثة لها تدعى اميرة من ابني عمهما عبد الكريم وحسن وهما من قادة كتائب شهداء الاقصى المرتبطة بحركة فتح. يقضي الاول حكما بالسجن مدى الحياة فيما يواجه الثاني احتمال عقوبة مماثلة، كما قتل شقيق الزوجين سامر عام 2002 في غارة شنتها مروحية اسرائيلية.
وينصرف عويس الصغير القامة والممتلئ لاعماله كالعادة فيما تدور المعارك على اشدها في مخيم اللاجئين الواقع على مسافة لا تتعدى الكيلومتر الواحد.
يقول عويس متحدثا في متجره الذي يغص بالبضائع ويتردد اليه زبائن عديدون "الانتفاضة لم تعطنا شيئا".
ويضيف مبديا استياءه "السلطة الفلسطينية لم تقف الى جانب الشعب. الوزراء والنواب يتفسحون في الخارج باسم القضية الفلسطينية. يشيدون فيلات ومباني".
ويكمل عويس الذي يعاني من شلل في ساقه اليسرى على اثر "خطأ طبي" تعرض له حين كان طفلا "ان مسؤولي السلطة يجمعون ثروات فيما اهالي الشهداء يتسولون".
لكن خيبات الامل التي ولدتها اربع سنوات من الانتفاضة لم تقض على آمال عويس في ان يشهد قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات يوم.
يقول "كان اليهود يعيشون في معازل قبل ان تكون لهم دولتهم، وسيأتي يوم تكون لنا فيه دولة".
وتزخر شوارع المدينة التي يلقبها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ب"جنينغراد" في اشارة الى معركة ستالينغراد، بصورة "شهداء" سقطوا بنيران الجيش الاسرائيلي ولافتات تشيد بالانتفاضة.
وشهد مخيم جنين في نيسان/ابريل 2002 معارك عنفية جدا بين الجيش الاسرائيلي ومقاتلين فلسطينيين.
وفقد الجيش الاسرائيلي في تلك المعارك 23 من جنوده فيما عثر تحت الانقاض على جثث خمسين فلسطينيا.
ومنذ ذلك الحين، اضحت المدينة التي يبلغ عدد سكانها وسكان مخيم اللاجئين فيها سبعين الف نسمة، رمزا للنضال الفلسطيني ضد الاحتلال.
وبعدما هدم الجيش الاسرائيلي منزل عائلة عويس من ضمن اربعمئة منزل خلال هجومه على جنين، اعيد بناؤه في تشرين الثاني/نوفمبر 2003 بفضل هبة من الامارات العربية المتحدة.
وتقول زوجة عويس، ام علي البالغة من العمر 52 عاما وهي ترتدي فستانا فضفاضا وتضع على رأسها حجابا ابيض "ان الانتفاضة كانت امتحانا بالنسبة لنا. وعرفنا انه لا يضحي منا الا الفقراء والمساكين والمسؤولون يتقاتلون على المناصب".
وتكمل ام علي وهي جالسة على فراش في منزلها المتواضع "هل اننا استعدنا شبرا واحدا من ارضنا المحتلة؟" وتجيب نفسها "لا".
وتؤكد على ضرورة استبدال جميع المسؤولين في السلطة الفلسطينية، مستثنية "ياسر عرفات، لانه رمز لا يمكن ان يحل احد محله".
وتعتبر ابنتها اريج (20 عاما) ان الانتفاضة "حطمت على الاقل معنويات الاسرائيليين واكدت للعالم اننا لن نتخلى عن حقوقنا".
وفي حين تدوي الطلقات النارية في الخارج، يجلس شقيقها البالغ من العمر 14 عاما في غرفته مستغرقا في لعبة على الكمبيوتر وهو يستمع الى اناشيد تكرم المقاتلين الذين سقطوا في الانتفاضة.