25 شاعرا تونسيا يلتقون في 'أريج قرطاج'

تونس ـ من مليكة العمراني
شعريات تونسية

بدعوة من صالون الأربعاء الأدبي بالنادي الثقافي الطاهر الحدّاد بتونس المدينة، كان للكاتب فوزي الديماسي، الأربعاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 لقاء سلّط عبره الضوء على أنطولوجيا الشعر التونسي المعاصر التي أعدّها في إطار الجزائر عاصمة عربية للثقافة.
بعد كلمة مدخلية أولى، سأله الشاعر يوسف رزوقة، مدير الصالون عن الملابسات الحافة بإنجاز هذه الأنطولوجيا ليوضح ضيف اللقاء أن الأنطولوجيا صدرت مؤخّرا عن جمعيّة "البيت" الجزائريّة التي يترأسها الكاتب أبوبكر زماّل حول الشعر التونسي المعاصر تحت عنوان "أريج قرطاج: شعريات تونسية".
بخصوص اختيار الأسماء الواردة في الأنطولوجيا، يبرّر الديماسي تمشيه بالاحتكام إلى ثلاثة أركان أساسية هي الجودة والحضور والتراكم مشيرا إلى أن "الشعر فضاء يتضايف فيه المقدس والمدنّس، والمعلن والمخفيّ، والممكن والمستحيل والترابي والهلاميّ، والجميل والقبيح، والمعقول واللامعقول، يتداخل فيه الذاتي والموضوعيّ، وتتقاطع فيه الأزمنة وتنصهر، مطيّته في ذلك زاد لغويّ متقلّب ومتحرك ينشد الشاعر من خلاله لحظة شعرية متفردة، فعلها في المتلقّي كفعل السحر في الناس، وديدنه فوق ذلك الرسم بالكلمات على حد تعبير الشاعر نزار قباني."
أما الشعراء الذين شملتهم الأنطولوجيا، حسب الترتيب الأبجدي فهم: آدم فتحي - آمال موسى - حافظ محفوظ - حياة الرايس - جمال الصليعي - جميلة الماجري - عادل المعيزي - عبدالدايم السلامي - عبدالفتاح بن حمودة - عبدالله مالك القاسمي - عبدالوهاب الملوح - فتحي النصري - فضيلة الشابي - كمال بوعجيلة - مجدي بن عيسى - محجوب العياري - محمد الخالدي - محمد الصغير أولاد أحمد – محمد علي الهاني - محمد علي اليوسفي - محمد الغزي - محمدالهادي الجزيري - منصف الوهايبي - مولدي فروج - يوسف رزوقة.
وقد أثار هذا المنجز الأنطولوجي قبل صدوره وبعده لغطا بين عديد الأقلام المتحاملة منها والمشجعة لكن معدّ العمل، يسوغ من جهته، رأيا مفاده أن كلّ عمل إنساني مجبول على النقصان وهو من ثمّ لم يدّع قطّ أنه أتى على المشهد كلّه بل تخيّر التجارب الناضجة الدالة والمشهود لها برسوخها في الشعر ليستنتج أن الانطولوجيا جرّت له سبّا وشتما كثيرا من هنا وهناك، وهو ما شاع، على امتداد العالم العربي كلما ظهرت للوجود أنطولوجيا.
ويرى من ثمّ أن عمله ليس سوى خطوة مهمة نحو التعريف بالأدب التونسي وما على الآخرين إلا أن يمارسوا الصنيع نفسه بدل الوقوف في المكان نفسه.
لقد اطلع، قبل إعداد الأنطولوجيا، على حد قوله، على مدوّنة كلّ من محمد الصالح بن عمر والمنصف الوهايبي اللتين أسقطتا مثلا شاعرا كجمال الصليعي الذي يمثل النمط العموديّ بامتياز فوقع اختياره من باب الإنصاف وفي خانة القصيدة النثريّة، وقع الاختيار على آمال موسى، وفضيلة الشابي، وعبد الفتاح بن حمودة، دون إغفال بقية الأسماء في خانة النمط الشعري الحرّ وكلها تمتلك من الأسباب الإبداعية الوجيهة كي تكون ممثلة في هذا العمل.
ويختم الديماسي قائلا "لقد اكتفيت بنخبة من الشعراء الذين يمثلون الشعر التونسي الآن، وهنا عبر عمل أنطولوجي رأيت أنه يمثل المشهد الشعري في تونس إلى حدّ، مع وعيي التامّ بأن إرضاء الجميع غاية لا تدرك، مستخلصا أنه لم يجد من معشر الشعراء إلاّ طبائع الإلغاء والإقصاء والتقزيم أمّا النّقاد، إن وجدوا، فإنّهم لا يكتبون إلاّ عن الشعراء المشارقة."
ويذكر أن فوزي الديماسي من مواليد 25/07/69 بقصرهلال بالساحل التونسي، له مساهمات نقدية في مجال الأدب في الجرائد المحلية والعربية: العرب والحقائق، متحصل على الأستاذية في اللغة والأدب العربي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة / تونس، وله ثلاث روايات: أخاديد الزمن، واحة الأجداث وزنيم. مليكة العمراني ـ تونس