24 يوما تحت الحصار: شهادة من داخل كنيسة المهد

مخيم عايدة للاجئين (الضفة الغربية) - من سباستيان لو بلان
سرور يتلقى تهاني والدته بعد الإفراج عنه

امضى الفتى عبد الحي ابو سرور اربعة وعشرين نهارا وثلاثا وعشرين ليلة في كنيسة المهد، المبنية فوق المغارة التي ولد فيها المسيح في بيت لحم، والتي يحاصرهاالجيش الاسرائيلي.
وفقد الفتى المسلم ابن السابعة عشرة بضعة كيلوغرامات من وزنه. ولكنه لا يأبه لذلك فهو الان وسط اهله في منزلهم العائلي الصغير في مخيم عايدة يحيط به والداه واشقاؤه الاربعة وشقيقاته السبع.
جلس عبد الحي في غرفة الاستقبال الصغيرة وراح يعانق الاقرباء الواحد تلو الاخر قبل ان يبدل ثيابه التي رافقته اربعة وعشرين يوما ونام فيها ثلاثا وعشرين ليلة فوق بلاط الكنيسة قرب المذود الذي ولد فيه المخلص.
اطلق الجنود الاسرائيليون سراحه الخميس بعد ان استجوبوه طويلا عن الوضع داخل اقدس الكنائس حيث يتحصن قرابة مئتي مسلح فلسطيني مع ثلاثين من رجال الدين.
وقد تمكن عبد الحي من مغادرة الكنيسة بفضل المفاوضات الدائرة والمستمرة لانهاء ازمة الكنيسة مع تسعة فتيان اخرين.
وقال عبد الحي "خرجنا لان عائلاتنا مارست الضغوط .. وما زال هناك قرابة اثني عشر فتى في الداخل. لقد ندمت لانني تركتهم ووقعت في يد الاسرائيليين".
الجنود الاسرائيلون سالوه ان يؤكد لهم هوية المسلحين الفلسطينيين داخل الكنيسة وخصوصا اولئك الذين تلاحقهم اسرائيل وتتهمهم بالقيام باعتداءات ضد الدولة العبرية ورعاياها من اليهود. محققون عسكريون اخرون سألوه عن معنويات المحاصرين داخل الكنيسة وهل هناك توتر بين "الشباب" ورجال الدين المسيحيين.
قال عبد الحي الذي نبتت له لحية صغيرة امام عشرات الكاميرات والمراسلين الذي تدفقوا لرؤيته في منزل العائلة انه احصى 220 شخصا داخل الكنيسة بينهم الكهنة. واوضح ان معظم المسلحين هم من عناصر الشرطة في السلطة الفلسطينية مع عناصر قليلة جدا من المقاتلين.
ويصف عبد الحي الوضع "بانه رهيب من دون كهرباء او غذاء .. خلال الايام الماضية اكلنا قشور الليمون واعشابا غير مطبوخة من الحديقة".
ويؤكد الفتى "ان هناك العديد من الجرحى بالرصاص اصيبوا فيما كانوا يحاولون التقاط اعشاب من الحديقة". ويقول "ان قناصا اسرائيليا يترصد "المغامرين" من داخل قفص موضوع على رافعة ثبتت فوق الحديقة".
ويتحدث عبد الحي ايضا عن "رائحة جثتين تحللتا لفلسطينيين قتلا وظلت جثتاهما داخل الكنيسة حتى الخميس عندما اخرجتا بعد محادثات مضنية مع الاسرائيليين.
كما يتحدث عن "الضجيج الرهيب الذي كان يحدثه الجنود لمنعنا من النوم ومنع الكهنة من الصلاة". ويشير الى انه كان يقتسم الغطاء ليلا مع ثلاثة آخرين لاتقاء البرد الشديد في الكنيسة.
والده يوسف سرور يقول انه استعان بالصلاة عند غياب عبد الحي وانه كان يتحدث اليه احيانا بالهاتف المحمول لدقيقة واحدة من دون ان ينسى الاشادة بصمود الرجال المتحصنين داخل كنيسة المهد.
ويرى عبد الحي الرأي نفسه ويقول مفاخرا "لن يستسلم الرجال ابدا حتى ولو كان الموت هو البديل".